لماذا وإلى أين ؟

اجتماع حاسم للمحامين يتجه لتمديد الإضراب والنقيب الجامعي وصبري يدعوان إلى ”التعقل”

يرتقب أن تعقد جمعية هيئات المحامين بالمغرب، اليوم الخميس 27 غشت الجاري، اجتماعا استثنائيا للاتخاذ قرار يقضي باستمرار الإضراب من عدمه.

وكشفت مصادر ”آشكاين” أن التوجه السائد بين أعضاء الجمعية هو الإستمرار في الإضراب، رغم بروز العديد من الأصوات بين المحامين الرافضة لذلك، خصوصا بعد نشر قانون المهنة المثير للجدل في الجريدة الرسمية.

في نفس السياق، دعا صبري لحو، المحامي بهيئة مكناس، إلى تغليب صوت الحكمة والعقل وتوقيف خطوة الإضراب.

وقال لحو، في تصريح خص به جريدة ”آشكاين” إن أعضاء مكتب جمعية هيئات المحامين ”رهيني الجمعية العامة ومجلس الجمعية الذي كله حماسة وانفعال ومواقف…”

وأضاف: ”وكأن جسم الدفاع ينتقم بالرغم أنني أرى شخصيا أن اللحظة الحالية تستدعي الحكمة والرزانة وتفكير عميق”، لافتا إلى أن ”حتى النضال إذا لم يكن منتجا.. مع من الآن في ظل غياب الحكومة”.

وشدد ذات المحامي على أن ”هامش المناورة من أجل جني مكسب لم يتبقى”، داعيا إلى تعليق التوقف الشامل للإضراب إلى حين تنصيب حكومة جديدة، معتبرا ذلك ”عين العين وليس انهزاما ولا تراجعا بل استراحة محارب ليكون النضال والمرافعة مجدية”.

وأبرز أن ”الإجراء إذا لم يكن منتجا وذو أثر في القضية لا داعي للقيام به، فالأساس أن يكون إجراؤنا منتجا، هل سيكون توقفنا كذلك؟ ”

وكشف صبري أنه حتى ”من الناحية السياسية فالمحامون عزل، وحيدين في الساحة والمعركة، ليس هناك من يدعمنا من نقابات وجمعيات”.

من جهته؛ اعتبر النقيب السابق لهيئة المحامين بالرباط، عبد الرحيم الجامعي، أن خيار الرجوع للمكاتب وللمحاكم بعد نشر قانون المهنة هو موقف يعبر عن ”نضج مهني وتقدير ومسؤولية”.

ورأى، في رسالة موجهة إلى رئيس جمعية هيئات المحامين وأعضاء مجلسها، أن “تعليق التوقف عن الممارسة أصلح للمحاماة، وأن التوقف والاستمرار يثير وضعا يضر بمصداقية المحامين ويطيح بصورة بذلتهم””.

وأشار إلى أن ”الاقتناع بوقف الاستمرار في التوقف عن أداء الخدمات، ليس هزيمة ولا انهزاما، فلا يقبل عاقل بأن تضحيات المحاميات والمحامين لأيام وشهور من حياتهم وقوتهم والذي كان مبنيا على اقتناع، لم تحقق أية نتيجة إلا الهزيمة، ومن يظن ذلك فعليه إعادة قراءة ما جرى طوال هذه المدة من المعارك المسؤولية، فيكفي أن تكون معركة الشرف التي أطلقها المحامون بالمغرب، قد حققت نصرا معنويا وهو وحدة الصف والكلمة والمؤسسات…”.

وأضاف: ” الاقتناع بوقف التوقف عن أداء الخدمات و الرجوع للمكاتب و المحاكم، يعد في اعتقادي صورة حية من المسؤولية، علينا الشعور بأهميتها اتجاه المهنة أولا، واتجاه القضاء والمحاكم ثانيا، واتجاه المرتقفين و مصالحهم ثالثا، واتجاه الانضباط للقانون الذي هو سلاحنا من أجل العدالة والحقوق و الحريات رابعا…”.

وأوضح الجامعي أن هذا الحراك جاء أمام المكائد والمناورات التي جسدها قانون 23/66 لتفكيك المهنة، مؤكدا أن المحامين تكتلوا بتأييد من المؤسسة التشريعية التي لم تمارس مهامها بحياد واستقلالية، وردوا بثبات على دعوات الحقد والتحريض. وطرح تساؤلات حول القرار الحاسم المطلوب اتخاذه بين الاستمرار في التوقف عن تقديم الخدمات بالمحاكم أو الرجوع للمكاتب.

ودعا الناقب السابق الجمعية والهيئات إلى التفكير الجماعي واتخاذ قرار تقريري ومصيري لحماية المهنة ومكاسبها التي ينتظرها أكثر من 18 ألف محامية ومحام.

أما جميلة السيوري، المحامية بهيئة المحامين بالرباط، اقترحت الاعتماد على ”خيار ثالث” يجمع بين الحفاظ على زخم الحراك وتحويله إلى قوة بناء ترتكز على إعداد قراءة قانونية دقيقة مادة بمادة وصياغة مقترحات بديلة إلى جانب الحفاظ على الوحدة المهنية.

وقالت السيوري، في نداء موجه إلى رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب والنقباء وكافة المحاميات والمحامين، إن المرحلة الحالية ”لا تسمح بالانتصار السهل ولا بالهزيمة السهلة”، بعد الأشهر الماضية التي شهدت حراكا مهنيا كبيرا داخل قطاع المحاماة.

واعتبرت السيوري في نداءها أن الحراك الأخير تجاوز حدود الاحتجاج المهني العابر ليعكس وعيا جماعيا يستحضر مكانة المحاماة وضماناتها المستقلة بصفتها جزءا أصيلا من دولة القانون والولوج إلى العدالة حيث صرحت: «لم يكن مجرد احتجاج مهني عابر ، ولم يكن فقط رد فعل على مقتضيات قانونية اختلفنا بشأنها. لقد كان تعبيرا قويا عن وعي جماعي بأن استقلال المحاماة، ومكانتها داخل منظومة العدالة وضمانات ممارسة مهامها، ليست شأنا خاصا بالمحامين وحدهم، وإنما هي جزء من شروط دولة القانون والحق في الولوج إلى العدالة”.

وأوضحت أن التحدي اليوم يكمن في كيفية استثمار هذه القوة واستعادة فضاء النقاش المهني الهادئ بعيدا عن التشكيك في النوايا أو الاصطفاف مضيفة أن إدارة الاختلاف باحترام تظل المقياس الحقيقي لقوة المهنة ومصداقيتها حيث قالت: «قوة المهنة لا تقاس فقط بقدرتها على التعبئة، وإنما أيضا بقدرتها على إدارة اختلافاتها باحترام، وعلى الاستماع إلى الآراء المختلفة، وعلى مناقشة الأفكار بالحجة والمعطيات، دون المساس بكرامة الأشخاص أو التشكيك في نواياهم.»

وشددت المحامية على أن صدور القانون الجديد لا يجب أن يشكل نهاية المطاف أو مبررا للاستمرار في نفس الأساليب دون مراجعة داعية إلى الانتقال العملي نحو المبادرة وصياغة البدائل التشريعية والمؤسساتية.

كما دعت إلى التفكير في تشكيل لجنة مهنية موسعة تضم ممثلين عن الهيئات ومختلف الكفاءات القانونية تتولى إعداد تصور متكامل للمرحلة المقبلة يشمل الترافع التشريعي والتواصل والتكوين مؤكدة أن العودة إلى المحاكم لا تعني العودة إلى الصمت وأن قوة المحاماة تكمن في قدرتها على التفكير والبناء وحماية استقلالها بكل الوسائل القانونية والمؤسساتية المشروعة.

وأكدت السيوري أن المسؤولية اليوم تقتضي شجاعة المراجعة والاعتراف بما نجح وما لم ينجح لصناعة المستقبل مشددة على أن نهاية الحراك ينبغي أن تكون بداية لمرحلة جديدة تصبح فيها المحاماة أكثر وحدة ووعيا وقدرة على التأثير في السياسات العمومية والتشريعية بما يحفظ كرامة الجميع ووحدة المهنة.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x