2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
هل حسمت حرب الاستقطاب بين “الأحرار” و”البام” قيادة حكومة 2026؟
اندلعت حرب استقطابات حادة بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، أبرز مكونات الائتلاف الحكومي، على خلفية تبادل الاتهامات بشأن استمالة المنتخبين والبرلمانيين، وذلك في أفق الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل.
واتهم حزب ”الأحرار” حليفه ”البام” بـ”قرصنة” منتخبين وبرلمانيين تجمعيين وترشيحهم باسمه، وهو ما رفضه حزب الأصالة والمعاصرة معتبرا إياه اتهامات باطلة تمس قواعد التنافس الديمقراطي.
وذكر ”البام” بأن الأحرار سبق أن رشح في انتخابات 2021 أكثر من 17 برلمانيا ينتمون سابقا إلى خمسة أحزاب، من بينهم 6 من البام، مشددا على أن انتقال السياسيين يندرج ضمن حرية الاختيار الإرادي القائم على الحوار والإقناع.
ودخلت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، على خط المواجهة، واصفة الاتهامات بمحاولة إخفاء الفشل وترويج خطاب المظلومية.
وأعلنت المنصوري عدم رغبتها الشخصية في التحالف مجددا مع حزب التجمع الوطني للأحرار في حال تصدره الانتخابات القادمة، مع الإشارة إلى أن المجلس الوطني للحزب هو صاحب القرار النهائي في رسم التحالفات.
وعلى جانب المعارضة، انتقد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية هذا الصدام، مؤكدا أنه يتجاوز الخلاف الحزبي ويمس بجوهر المنافسة الديمقراطية.
وحذر الحزب من تحويل الاستحقاق الانتخابي إلى مجرد محطة لإضفاء الشرعية على ترتيبات تصنع خارج الصناديق، داعيا المكونات السياسية إلى التركيز على تقديم برامجها واقتراح حلول للتحديات الاجتماعية والاقتصادية الصعبة بدل التنافس على النفوذ.
في ظل هذه المعركة هل اتضحت صورة من سيحسم استحقاقات 23 شتنبر؟
يرى المحلل السياسي، البَرَّاق شادي عبد السلام أن ”سقوط ” حزب التجمع الوطني للأحرار ”حقيقة سياسية ثابتة” تؤكدها المؤشرات المجتمعية والواقعية السائدة اليوم؛ لافتا إلى أن الاحتقان الاجتماعي المتزايد جراء غلاء المعيشة، وتراجع المؤشرات الاقتصادية، وعجز التدبير الحكومي عن تقديم حلول ملموسة لانتظارات المواطنين، كلها عوامل سرعت بفقدان الحزب لقاعدته الشعبية وتآكل رصيده الانتخابي بشكل غير مسبوق.
وشدد البراق على أن ”هزيمة الحمامة، لم يعد مجرد توقعات سياسية، بل أصبحت حتمية مجتمعية يترجمها الشارع في نقاشاته اليومية، وتؤججها حالة النفور العام من الوعود المعسولة التي لم تجد طريقاً للتنفيذ”.
كما كشف المتحدث أن التجاذبات الأخيرة وحرب استمالة النخب المحلية بين حزب ”الأحرار” وغريمه ”البام”، أن التنافس الدائر بينهما يفتقد لأي عمق فكري أو تباين برامجي، مبرزا أنه ”يحمل عنوانا واحدا هو تضارب المصالح والصراع حول مواقع النفوذ والمكتسبات الحزبية الضيقة”.
واضاف البراق أن ”القراءة المتأنية لبلاغات الطرفين تكشف غيابا تاما لأي نقاش حول تدبير المرحلة المقبلة أو تقديم بدائل وسياسات عامة تخدم الصالح العام”.
وأوضح البراق أن المواجهة في رغبة كل طرف في كبح جماح الآخر وتوسيع رقعة هيمنته؛ لافتا أن ”هذا التناحر طابعا شديد الحساسية بعد بروز تسريبات صوتية مست بشكل مباشر نبل الممارسة السياسية والضوابط الدستورية والأخلاقية، مكرسة انطباعا سلبيا يحول المؤسسات المنتخبة من فضاءات للتشريع والخدمة العامة إلى مجرد رهانات سياسية وحسابات رقمية لأجل التموقع في هرم الدولة”.
ويرى المحلل السياسي عينه أن ما وقع ”سيترجم لا محالة عبر صناديق الاقتراع كعقاب جماعي صارم يعصف بالحسابات المسبقة لقطبي التحالف، ويعيد رسم التوازنات السياسية الوطنية بناء على إرادة شعبية تنشد تخليق الحياة السياسية وإعطاء الصدارة للكفاءة والالتزام الوطني الحقيقي”.