لماذا وإلى أين ؟

“تسريبات جبروت” محاولة جزائرية لإشعال الأزمة مع مدريد والرد الأمني يقطع الطريق على التكهنات (باحث أمني)

خرج قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، التابع إداريا لوزارة الداخلية، عن صمته بشأن مزاعم تسريبات تهم المؤسسات الأمنية تقف وراءها مجموعة على تلغرام تدعى ”جبروت”.

ونفت المديريتين الأمنيتين، في بيان صدر أمس الخميس، بشكل قاطع، تسجيل أو حدوث أي اختراق لأنظمته المعلوماتية ولقواعد بياناتـــه الأمنية، لافتا إلى أن تلك الأنظمة ”تخضع لأعلى معايير الأمن المعلوماتي”.

وأكد قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني بأن البيانات الشخصية التي تم نشرها مؤخرا، في إشارة إلى ما نشرته ”جبروت”، لم تكن بأي شكل من الأشكال نتيجة اختراق معلوماتي لنظم المعلومات الأمنية، وإنما هي بيانات قديمة تم تحميلها من قواعد بيانات وأنظمة معلوماتية تشرف عليها شركات التأمين ومنظمات التغطية الصحية والاجتماعية.

كما حذر من تواتر نشر صور فوتوغرافية مفبركة، يتم تقديمها بشكل مضلل ومغرض على أنها لموظفات وموظفين في مختلف المصالح الأمنية، وكذا تداول مستندات ووثائق مشوبة بالتحريف والتزوير بدعوى أنها مستندات أمنية.

وقالت المديريتين في نص البيان إن ”الصور والوثائق يبرز طابعها الزائف والمزور بشكل واضح، بالنظر لاستخدامها لأزياء نظامية ورتب عسكرية غير موجودة بالمغرب وغير معمول بها أصلا في جهاز الأمن الوطني، فضلا عن احتواء الوثائق المسربة لهويات بصرية مغلوطة وأخطاء لغوية مفضوحة”.

وأوضح البيان أن المعطيات الأمنية ‘ لا تتصل أساسا بالشبكات المفتوحة على الأنترنت”، مشددة على أن الأبحاث والتحريات الأمنية ”ستبقى متواصلة تحت إشراف النيابة العامة المختصة، لضبط وتوقيف كل المتورطين في فبركة وإعداد هذه المحتويات الزائفة ونشرها للعموم”.

التسريبات أثارت ضجة كبيرة وكانت موضوع تقارير إعلام وطنية ودولية على نطاق واسع، أغلبها يشكك في مصداقيتها، فهل وضع بيان قطب مديرية الأمن و”الديستي” حدا لهذا اللغط؟

يرى عبد الحميد حاريفي، الباحث في الشؤون الأمنية، بأن مضمون ما يزعم أنه تسريبات تبدو ”غير موثوقة وفيه قراءات”، لافتا إلى أن اللائحة تضم أشخاص متوفين وبيانات غير موثوق بها.

وشدد حاريفي، متحدثا لـ ”آشكاين”، على أن ما نشرته ”جبروت”، جاء في ”إطار توتر بين المغرب وإسبانيا” على خلفية أحداث المهاجرين في سبتة.

وأوضح المتحدث أن ”بعض المؤسسات الأمنية الجزائرية تسعى لحشر نفسها في الأزمة عبر ما سمي بتسريبات جبروت”.

كما ظهرت، قبل 48 ساعة الماضية، يضيف حاريفي، تسريبات مست مؤسسات أمنية وعسكرية في إسبانيا، في وسائل الإعلام.

علاقة برد قطب مديريتي الأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني؛ قال حاريفي : ”أعتقد أنه جاء لوقف جميع التكهنات حول مصداقية ما تم تداوله بشأن الموضوع”، مبرزا أن البيان جاء ”ليؤكد أن الأجهزة الأمنية المغربية على يقظة تامة وتحارب أي نوع من التهديدات بما فيها تلك التي تشمل سيبرانية ضد مواقعها ومؤسساتها”.

عبد الحميد حاريفي

ذات الباحث في الشؤون الأمنية، سجل تأخرا في تفاعل البيان مع المسألة، وأوضح في نفس السياق قائلا: ” في مثل هذه الحالات، يجب أن يكون الرد تلقائيا وآنيا”، لافتا إلى أنه ”حينما يتم تداول مثل هذه الأخبار لمدة تفوق 24 ساعة، فإن المتلقي كمواطنين وكمتابعين وكرأي عام وطني ودولي، يُخلق لديهم الشك”.

وزاد: ”هناك تأخر في الرد على مثل هذه المزاعم”، مؤكدا أن هذا ”القصور التواصلي” لا يقتصر فقط على المؤسسة الأمنية، بل يشمل العديد من مؤسسات الدولة حيث هناك ”نوع من الإعاقة التواصلية”، مستحضرا، كمثال على ذلك، ما جرى في ”الكان”، حيث تستقى المعلومات من أجهزة وإعلام دول أخرى، مشددا على أن هذا الأمر ”لم يعد مسموح به اليوم”.

وعزى المتحدث هذا ”التأخر” إلى ما قد يكون من ”حساسية في الموضوع وارتباطاته الجيوساسية”، بالنظر إلى ”الحرب الباردة” بين الرباط ومدريد في الوقت الراهن رغم أن إسبانيا الرسمية تجنح إلى التهدئة، موضحا في نفس السياق أن وسائل إعلامية إسبانية بما فيها الرسمية لوحت، بحسب حاريفي، إلى تفعيل مقتضيات أمنية وعسكرية قد تمس أمن المغرب، كاشفا أن ذلك يحمل ”رسالة سياسية واضحة”.

في المقابل يرى الخبير أن الرباط أيضا تميل إلى ”التريث والتآني”، لكنه يرى أن ”هناك بعض النقط تستوجب ردا آنيا لوضع حد للتكهنات والمعلومات الخاطئة التي تضر بصورة المغرب”.

وزاد: ”إذا تركنا الباب مفتوحا لجهة من الجهات تنشر أخبارا عن المؤسسات، خصوصا الأمنية، فإن مصداقيتها على المحك”.

وأوضح أن ”الأهم وجود رد رسمي”، مشيرا في الوقت نفسه إلى وجود تقارير أجنبية إسبانية وفرنسية، خرجت بتحليلات حول مضمون ما سمي بـ ”تسريبات جبروت”، والتي تذهب إلى أن مصداقيتها ”ضعيفة جدا” ، بالنظر لما احتوته، كما سبقت الإشارة له، للائحة من الأشخاص المتوفين وأخرون لا علاقة لهم بأي مؤسسة وأشخاص معروفين، حيث تمت ”فبركة” المسألة من أجل فرقعة إعلامية في خضم التوتر القائم بين المغرب وإسبانيا.

وخلص حاريفي، إلى البلاغ المشترك بين المديريتين الأمنيتين، جاء لينهي الجدل، لكن ” كان أن يصدر قبل ذلك كي لا يبقى هناك مجال لتداول هذه المعلومات”.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x