2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
لم يعد اعتصام عاملات وعمال شركة “نماطيكس” للنسيج بالحي الصناعي المجد بمدينة طنجة مجرد احتجاج عابر، بعدما دخل يومه الـ324 دون أن تلوح في الأفق، وفق رواية المعتصمين، تسوية تنهي معاناتهم. وفي نداء استغاثة جديد، طالب العمال بتدخل عاجل من الهيئات الحقوقية والمجتمع المدني ووسائل الإعلام وصناع المحتوى لإيصال صوتهم إلى الرأي العام والجهات المسؤولة.
ووفق العمال فإن الإغلاق المفاجئ للشركة خلف تداعيات اجتماعية ثقيلة، لافتين إلى أن الملف يرتبط بنحو 450 أسرة، فيما تضم صفوف المعتصمين عاملات وعمالاً أمضوا بين 20 و24 سنة في العمل داخل الشركة. وبعد سنوات طويلة من الاستقرار المهني، وجد هؤلاء أنفسهم، بحسب تصريحاتهم، أمام واقع اجتماعي صعب في ظل توقف نشاط المعمل وعدم حسم وضعيتهم.
الأكثر إثارة في الملف هو طول مدة الاحتجاج، إذ يؤكد المعتصمون أنهم قضوا أشهراً كاملة في الاعتصام، متحدين ظروفاً مناخية متباينة بين برد الشتاء وحرارة الصيف، في محاولة للحفاظ على قضيتهم حاضرة وعدم السماح بإغلاق الملف دون معالجة مطالبهم. ويعتبر العمال أن استمرارهم في الاحتجاج كل هذه المدة يعكس حجم الأزمة التي يعيشونها وتمسكهم بما يرونه حقوقاً ومستحقات مرتبطة بسنوات من العمل.
ويشدد المعتصمون على أنهم لا يعتزمون التخلي عن احتجاجهم قبل التوصل إلى حل يعتبرونه منصفاً ويحفظ حقوقهم، مع إبداء رفضهم لما وصفوه بأي محاولات لتفكيك حركتهم الاحتجاجية أو الالتفاف على مطالبهم. وفي المقابل، يظل مستقبل مئات الأسر المرتبطة بهذا الملف معلقاً في انتظار مخرج يضع حداً لأزمة طال أمدها.
ويعيد ملف “نماطيكس” بذلك طرح أسئلة أوسع حول أوضاع العمال في قطاع النسيج بطنجة، خصوصاً عند توقف أو إغلاق الوحدات الصناعية بشكل مفاجئ. كما يضع استمرار الاعتصام أمام الأنظار مسؤولية مختلف المتدخلين، من مفتشية الشغل ومديرية التشغيل إلى السلطات الولائية، بشأن سبل حماية الحقوق الاجتماعية والمكتسبة للعمال والحفاظ على الاستقرار داخل النسيج الصناعي للمدينة.