2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
توفيت الفنانة التشكيلية المغربية كريمة الجعادي، المنحدرة من مدينة القصر الكبير، بعد معاناة طويلة مع مرض مزمن كانت تتلقى بسببه العلاج في إسبانيا، مخلفة وراءها حزناً في أوساط المهتمين بالفن التشكيلي، خاصة بمدينة أصيلة التي ارتبط اسمها بها لسنوات.
وكانت الراحلة من الفنانات اللواتي استطعن تحويل معاناتهن الصحية إلى مصدر للإبداع، إذ اختارت الرسم لغة للتعبير عن أفكارها ومشاعرها ونظرتها إلى الحياة، وواصلت مسيرتها الفنية بإصرار لافت رغم الصعوبات التي واجهتها.
واستقرت كريمة الجعادي بمدينة أصيلة، حيث اعتادت عرض لوحاتها في فضاءات المدينة العتيقة أمام الزوار والسياح، واشتهرت بطريقة استثنائية في الرسم، بعدما كانت تمسك أدواتها الفنية بأصابع قدميها، مقدمة أعمالاً مستوحاة من أجواء أصيلة ومعمارها وذاكرتها البصرية.
وبدأت علاقتها بالفن منذ طفولتها، قبل أن تستفيد في مرحلة لاحقة من دعم جمعية إسبانية ساعدتها على تلقي العلاج هناك، حيث خضعت لعمليتين جراحيتين ساهمتا في تحسين قدرتها على استعمال قدميها، لتتطور تجربتها الفنية لاحقاً وتشارك في معارض داخل المغرب وخارجه.
ولم تكن كريمة الجعادي مجرد فنانة تشكيلية، بل تحولت إلى نموذج للإرادة والصمود في مواجهة المرض والظروف الصعبة، وظلت وفية لشغفها بالرسم حتى النهاية، تاركة أعمالاً وذكرى إنسانية وفنية خاصة في المشهد التشكيلي المغربي.