2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
ماذا يعني مطالبة سانشيز بروكسيل الإعتراف بسبتة ومليلة كـ”مناطق أقصى الهامش”؟
أعلن رئيس الحكومة الإسباني، بيدرو سانشيز، أمس الخميس 3 شتنبر الجاري، داخل قبة البرلمان، أنه سيطلب من بروكسل الاعتراف بمدينتي سبتة ومليلية المحتلتين كـ ”مناطق أقصى الهامش” في الاتحاد الأوروبي، وضمهما إلى الاتحاد الجمركي الأوروبي، ومنحهما تمثيلا دائما في لجنة المناطق التابعة للاتحاد الأوروبي.
يضم الاتحاد الأوروبي حاليا 9 مناطق معترف بها رسميا كمناطق أقصى الهامش، وتتبع لثلاث دول أعضاء فقط: جزر الكناري (إسبانيا)؛ وآزور وماديرا (البرتغال)؛ وغوادالوب، ومارتينيك، وسان مارتان، وغويانا الفرنسية، وريونيون، ومايوت (فرنسا).
ولكي يحصل أي إقليم على وضع منطقة ”أقصى الهامش”، يتطلب الأمر إجراء تشريعيا معقدا يتضمن تعديل معاهدة عمل الاتحاد الأوروبي، ويستلزم تقديم مقترح إلى المفوضية الأوروبية، واستشارة البرلمان الأوروبي، واعتماده بالإجماع من قبل الدول السبع والعشرين الأعضاء.
وتحدد المعاهدة المذكورة سلسلة من «الظروف الهيكلية والدائمة» التي يجب استيفاؤها للحصول على هذا التوصيف: العزلة الجغرافية الشديدة عن القارة، والصفة الجزيرية، ومحدودية المساحة، وصعوبة التضاريس والمناخ، والتبعية الاقتصادية.
ويمنح الاعتراف كمنطقة أقصى الهامش وضعا تفضيليا داخل الاتحاد الأوروبي يشمل إمكانية الاستفادة من تمويل مشترك أعلى عبر الصناديق الأوروبية، وتخصيص اعتمادات مالية خاصة (صناديق أقصى الهامش وصناديق أخرى مخصصة للزراعة والصيد البحري بعيدا عن السياسة الزراعية المشتركة)، فضلا عن إمكانية الإبقاء على أنظمة ضريبية وجمركية خاصة بها.
هل يمكن اندماج سبتة ومليلية في الاتحاد الجمركي؟
لا تعد سبتة ومليلية جزءا من الاتحاد الجمركي للاتحاد الأوروبي، الذي تأسس سنة 1968 ويضم حاليا الدول الأعضاء الـ27 باستثناء بعض أقاليمها، مثل غرينلاند التابعة للدنمارك.
ويقر الاتحاد منطقة تجارة حرة تطبق فيها جميع الدول الأعضاء التعريفات الجمركية نفسها على البضائع المستوردة من دول ثالثة، وبمجرد دخول هذه البضائع إلى أراضي الاتحاد، يمكنها التنقل من بلد إلى آخر دون دفع حقوق جمركية أو الخضوع لضوابط إضافية.
ورغم وجودهما خارج الاتحاد الجمركي، فإن المنتجات ذات المنشأ من سبتة ومليلية والمستوردة إلى الإقليم الجمركي للاتحاد الأوروبي، وكذلك المنتجات القادمة من ذلك الإقليم والمستوردة إلى المدينتين، تعفى من الحقوق الجمركية منذ انضمام إسبانيا إلى التكتل الأوروبي.
بالإضافة إلى ذلك، تطبق منذ سنة 2000 قواعد المنشأ التفضيلية التي تمنح منتجات سبتة ومليلية إعفاءات أو تخفيضات جمركية في تجارتها مع بقية دول الاتحاد الأوروبي، كما تنص معظم الاتفاقيات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والدول غير التابعة له على أن تخضع الصادرات والواردات من وإلى المدينتين لنفس المعاملة التي تحظى بها أراضي الاتحاد الجمركي.
وتنص معاهدة انضمام إسبانيا على إمكانية انضمام سبتة ومليلية إلى الإقليم الجمركي إذا طلبت إسبانيا ذلك، وفي هذه الحالة، يتعين على المفوضية الأوروبية تقديم مقترح يجب أن توافق عليه الدول الأعضاء بالإجماع.
وقد استخدم هذا الإجراء سابقا لانضمام جزر الكناري إلى الاتحاد الجمركي سنة 1991، بعد أن كانت قد بقت خارجه في البداية.
هل يمكن أن يكون للمدينتين حضور ثابت في لجنة المناطق التابعة للاتحاد الأوروبي؟
لم يحظ التغرين المحتلين داخل إسبانيا حتى الآن بأي تمثيل في لجنة المناطق التابعة للاتحاد الأوروبي، وهي هيئة ذات طابع استشاري تنفذ فيها تمثيل الإدارات الإقليمية والمحلية للدول السبع والعشرين.
ويتم تحديد تشكيلة الوفود الوطنية في لجنة المناطق، التي تضم 329 مقعدا، على مستوى كل دولة عضو. وتحتفظ إسبانيا بـ21 مقعدا أصيلا، يمثل 17 منها تقليديا المجتمعات المتمتعة بالحرية الاستقلالية، و4 مقاعد للبلديات عبر الاتحاد الإسباني للبلديات والأقاليم.
وأعلنت رئيسة الاتحاد الإسباني للبلديات والأقاليم وعمدة مدينة خيريز، ماريا خوسيه غارثيا بيلايو (عن الحزب الشعبي)، الأسبوع الماضي أنها ستتنازل عن مقعدها في لجنة المناطق لصالح مدينة سبتة. ويمكن لإسبانيا اقتراح تغييرات في تمثيلها داخل اللجنة، والتي يجب أن يحظى بموافقة رسمية من المجلس دون الحاجة لمرور هذه المبادرة عبر اللجنة نفسها، وفقا لما أوضحته مصادر من هذه الهيئة.
ماذا تعني هذه الإجراءات بالنسبة لوضع المدينتين؟
يرى خالد الشيات، أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، بأن الجارة إسبانيا يمكن أن ”تقوم بأي إجراء كيفما كان نوعه في إطار منظومتها المصلحية والجيوسياسية سواء على المستوى الداخلي أو الأوروبي”.
وشدد الشيات، تفاعلا مع سؤال ”آشكاين” حول معنى الإجراءات المتخذة، على أن القرارات التي ستصدر عن أي جهاز أو جهة كيفما كانت ”لا يمكن أن تجعل من الاحتلال أمرا مشروعا”.
وأوضح الأستاذ الجامعي عينه المتخصص في العلاقات الدولية أن ”هناك قواعد ثابتة في القانون الدولي مفادها أن شرعنة أي حالة من الاحتلال عمل غير مشروع في أصله”.
وأكد الشيات أن الإجراءات تعكس أن ”هناك حالة خوف من الوضع القانوني للمدينتين وباقي المناطق المحتلة”، لافتا إلى أن اللجوء إلى هذه الإجراءات تبين أن سبتة ومليلية في ”حالة احتلال”، مبرزا أن هدف إسبانيا ”أن يكون هناك نوع من الاطمئنان تريد أن تجده في حضن الاتحاد الأوروبي”.
وأضاف في نفس السياق، أن الخطوات المتخذة ”انعكاس لخوف مدريد قضية المدينتين وإيمانها الراسخ أنها فعليا في حالة احتلال وأن هذا الأمر لا يمكن أن يستقيم إلا باللجوء إلى هكذا إجراءات”، موضحا أن ”الاطمئنان” الذي تبحث عنه الجارة الشمالية ”لن يتحقق إلا بفتح ملف المدينتين بطريقة عقلية وسلمية كما يطلب ذلك المغرب”.