لماذا وإلى أين ؟

استنفار غير مسبوق داخل المركزيات النقابية استعدادا للانتخابات التشريعية

تستنفر جل المركزيات النقابية بالمغرب هياكلها التنظيمية وقواعدها العمالية في مختلف الجهات والأقاليم، في إطار تعبئة استثنائية ووتيرة تنظيمية مكثفة استعدادا للاستحقاقات الانتخابية التشريعية.

ولم تعد المقرات النقابية تقتصر على إدارة الملفات المطلبية والمهنية أو جولات الحوار الاجتماعي، بل تحولت إلى مراكز تعبئة سياسية تسعى من خلالها النقابات إلى توجيه قواعدها سواء بشكل مباشر علني أو ضمني لدعم الأحزاب السياسية التي ترتبط بها.

وفي هذا السياق، كثف الاتحاد العام للشغالين بالمغرب (UGTM) من تحركاته التنظيمية عبر تنظيم لقاءات تواصلية جهوية واستكمال تجديد مكاتبه الإقليمية والمحلية، مستندا إلى امتداده التنظيمي الوثيق وتبعيته التاريخية لحزب الاستقلال، وتركزت حركية النقابة مؤخرا على عقد أيام دراسية وتأطيرية لرص صفوف القواعد العمالية في القطاعات الإنتاجية والخدماتية، وتعبئة الفروع الترابية لدعم البرنامج الانتخابي لحزب “الميزان”.

من جانبها، رفعت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT) من مستوى تعبئتها الميدانية من خلال تحريك مجالسها الوطنية والجهوية وعقد اجتماعات أطرها النقابية، معتمدة على رصيدها التقدمي التاريخي بُغية توظيفه في دعم حزب فدرالية اليسار الديمقراطي الذي يدخل هذه الاستحقاقات في إطار “تحالف اليسار” بشكل مشترك مع الحزب الاشتراكي الموحد.

وقد شهدت الآونة الأخيرة تنزيل الكونفدرالية لعدة محطات تواصلية ونضالية ركزت على تحسيس الفئات العمالية وأطرها بحجم الرهانات السياسية المقبلة، خاصة وأن أسماء وازنة جدا داخل “السيديتي” قد تسلمت التزكية وترشحت بالفعل في قوائم تحالف اليسار كما هو الحال لحسين اليماني بمدينة المحمدية ولبنى نجيب بمدينة الدار البيضاء.

أما الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب (UNTM)، فقد شهدت أجهزته التنظيمية استنفارا متزايدا عبر إقامة ندوات تأطيرية ولقاءات جهوية لكوادره النقابية في مختلف القطاعات المهنية، مستفيدا من خطه الفكري الموازي لحزب العدالة والتنمية، وتجلت الدينامية الأخيرة للمنظمة في عقد اجتماعات لقياداتها الوطنية ولجانها التنفيذية بهدف دعم الحزب الإسلامي الذي يسعى لإعادة موقعه داخل المشهد البرلماني بعد “انتكاسة” سنة 2021.

بدورها، كثفت الفيدرالية الديمقراطية للشغل (FDT) من وتيرة حراكها التنظيمي على مستوى الفروع الإقليمية والنقابات الوطنية لدعم الحزب الذي أسسها والمتمثل في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وتجلت آخرت ترحكات نقابة “الوردة” في عقد اللقاء الوطني لأطر النقابية والذي شهد حضورا كبيرا من تأطر الكاتب العام الوطني ادريس لشكر.

ويعكس هذا الحراك المتزامن بين المركزيات النقابية التي تتبع أحزابا سياسية بعينها حجم التداخل بين العمل النقابي والعمل الحزبي في المشهد السياسي المغربي؛ حيث تتجاوز الاستحقاقات التشريعية كونها منافسة حزبية مجردة، لتغدو محطة سياسية تستقطب حتى المركزيات النقابية والهيئات الحقوقية والجمعوية والمدنية.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x