2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
بعد سنوات من إنشاء مركز طمر النفايات بمنطقة سكدلة والشروع في استغلاله، وجدت مؤسسة التعاون بين الجماعات “البوغاز” نفسها مضطرة للجوء إلى المحكمة الإدارية بطنجة من أجل تسوية وضعية العقار الذي أقيم عليه المشروع، في خطوة تثير تساؤلات حول أسباب تأخر حسم ملف نزع الملكية قبل إطلاق مشروع بهذا الحجم.
وطالبت مجموعة الجماعات “البوغاز”، التي يرأسها رئيس جماعة طنجة البامي منير ليموري، المحكمة الإدارية بطنجة بالحكم بنقل ملكية قطعة أرضية تبلغ مساحتها 100 هكتار، موضوع الرسم العقاري عدد “06/218898″، لفائدة المؤسسة، مقابل التعويض الذي حددته اللجنة الإدارية للتقييم.
ووفق المعطيات المتوفرة، فقد جرى تحديد قيمة التعويض المقترح في 80 ألف درهم للهكتار الواحد، أي ما مجموعه 8 ملايين درهم مقابل العقار الذي يحتضن مركز طمر النفايات. غير أن هذا المبلغ قد لا يكون نهائياً في حال اعتراض الجهة المالكة للعقار على التقييم المعتمد.
وتعود ملكية العقار إلى الجماعة السلالية سكدلة، وهو ما يفتح الباب أمام احتمال اللجوء إلى الخبرة القضائية لتحديد القيمة الحقيقية للأرض في حال الطعن في مبلغ التعويض المقترح. وفي هذه الحالة، قد تنتهي المسطرة إلى تحديد تعويض يفوق بكثير المبلغ الذي عرضته اللجنة الإدارية للتقييم.
ولا تتوقف تداعيات هذا التأخر عند حدود المسطرة القانونية، إذ إن أي رفع لقيمة التعويض سيعني عملياً زيادة الكلفة الإجمالية لمشروع مركز طمر النفايات، الذي دخل مرحلة الاستغلال منذ سنوات، ما يضع مؤسسة التعاون بين الجماعات أمام أعباء مالية إضافية كان من الممكن تفاديها لو تمت تسوية وضعية الوعاء العقاري قبل انطلاق الأشغال.
ويطرح هذا الوضع علامات استفهام حول طريقة تدبير ملفات نزع الملكية المرتبطة بالمشاريع الكبرى، خصوصاً أن الأمر يتعلق بمرفق حيوي ومشروع يفترض أن يخضع، قبل إنجازه، لتدقيق شامل في الوضعية القانونية للعقار وتحديد الكلفة النهائية المرتبطة به.
كما يعيد الملف إلى الواجهة النقاش حول الحكامة في إنجاز المشاريع العمومية، إذ يرى متابعون أن حسم وضعية العقار جاء متأخراً مقارنة مع تاريخ إنشاء مركز طمر النفايات وبدء العمل به، وهو ما قد يحول مسطرة نزع الملكية من إجراء إداري سابق للمشروع إلى تكلفة إضافية تلاحقه بعد دخوله حيز الاستغلال.