2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
تسريب فحوى محادثات دبلوماسية بين ألباريس وبوريطة.. محاولة للتهدئة أم تصعيد؟
كشف وزير الشؤون الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، في خروج إعلامي لافت، عن فحوى محادثات دبلوماسية مغلقة جمعته بنظيره المغربي ناصر بوريطة، في خطوة تطرح أكثر من علامات استفهام حول دواعي ”التسريب”، خصوصا وأن الدبلوماسيين لا يكشفون فحوى المحادثات بينهم عادة.
وقال وزير الشؤون الخارجية والإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، إن نظيره المغربي ناصر بوريطة، طمأنه بشأن التصريحات الأخيرة الصادرة عن وزراء مغاربة بخصوص مدينتي سبتة وميلية.
وأكد ألباريس، في مقابلة تلفزية، أن بوريطة أخبره لكون تصريحات المسؤولين الحكوميين تأتي في “سياق انتخابي” ولا تعبر عن “الموقف الرسمي” للمملكة المغربية.
وأضاف ذات المسؤول الإسباني، في نفس المقابلة، إنه تواصل مباشرة مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عقب صدور تصريحات لوزراء مغاربة تجدد المطالبة بالمدينتين.
وأوضح رئيس الدبلوماسية الإسبانية أن بوريطة بين له أن هؤلاء الوزراء أدلوا بهذه المواقف بصفتهم ممثلين لأحزابهم السياسية في إطار المنافسة الانتخابية، وليس بصفة حكومية رسمية، مشددا على أن تلك المواقف لا تمثل التوجه الرسمي للرباط.
غير أن ألباريس أشار إلى أن هذه التوضيحات لم تمنعه من التأكيد لنظيره المغربي على أن مثل هذه التصريحات”غير مقبولة” ومن شأنها أن “تسيء إلى العلاقات الثنائية” بين البلدين بصرف النظر عن ظروف الحملات الانتخابية، معربا عن رفض مدريد التام للخوض في أي نقاش يمس بالوحدة الترابية لإسبانيا.
وفي سياق متصل بأحداث التدفق الهجري نحو سبتة المحتلة أواخر شهر يوليوز الماضي، ذكر ألباريس نقل أيضا عن بوريطة تأكيده القاطع بعدم وجود أي ضلوع للسلطات المغربية خلف تلك الأحداث، مبرزا أن الجانب المغربي سارع إلى تحريك كافة الإمكانيات والتعزيزات الأمنية في الميدان لتطويق التدفقات الفجائية.
وأضاف الوزير الإسباني نقلا عن معطيات التحقيق أن الشرارة الأولى لتلك الأحداث كانت حملات ومنشورات مكثفة على شبكات التواصل الاجتماعي قامت بتأويل وقائع وقرارات قضائية بشكل مشوه لإشاعة أنباء كاذبة عن فتح الحدود، ما أدى إلى حشد آلاف الشباب نحو الفنيدق وسبتة.
هل يعد كشف ألباريس عن فحوى المحادثات الدبلوماسية محاولة لتهدئة الرأي العام الداخلي في إسبانيا، أم تعكس تصعيدا وضغطا على الرباط لتثبيت حدود الخطاب السياسي؟ وإلى أي حد صارت اللهجة الحادة لرئيس الدبلوماسية تتجاوز حدود المجاملات الدبلوماسية المعتادة بين البلدين؟
جوابا على السؤال، أكد أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، أن ما ذكره وزير الخارجية الإسباني ”يلزمه لوحده”، مشيرا إلى أن ما قاله ألباريس يعد “تأويلا” لما دار بينه وبين بوريطة، وقد يكون ”نقل بطريقة أمينة أو قد يكون فيه نوع من الثمتيل وادعاء التوفق الذي يحاول الإسبان تمريره عبر التصريحات والممارسات، خصوصا هناك تصريحات إسبانية كثيرة على عدة مستويات سواء في البرلمان (الكورتيس)، حكومة وأحزابا وغير ذلك”.
وقال الشيات في حديثه لجريدة”آشكاين”: ”هل هناك نوع من التبرير والتواقف بين المغرب وإسبانيا؟”، ليجيب: ”أعتقد أن موقف المغرب كان من مسألة الهجرة غير النظامية وتدخله كان ناجعا على مستوى الفعل واحترام مقتضيات التي تجمعه مع جارته إسبانيا ومع أوروبا”.
وشدد الأستاذ الجامعي عينه على أن مسألة الحديث اليوم عن سبتة ومليلية ”لم يثرها المغرب بل إسبانيا من تثيرها”، لافتا إلى أن ”المغرب غير منتظر منه أن يقول إن المدينتين المحتلتين غير مغربيتين”.
وأضاف الشيات أن الصمت الرسمي المغربي والاحجام عن التصريح خاصة من جهات مسؤولة وناطقة باسم الحكومة أو الدولة ” أمر يجب أن يتباهى به الإسبان”، لافتا إلى الخرجات الإعلامية هي التي من شأنها أن ”تثير الكثير من القلق”.
وكشف أن المغرب، التزم لحدود الآن، بموقفه من قضية احتلال سبتة ومليلية بدون الخروج بأي تصريحات رسمية، لافتا إلى أن إسبانيا ”عليها أن تفهم أن هذا نوع من الإشارة للحفاظ على المسارات الإيجابية بين البلدين في مجالات اقتصادية وتجارية وتعاونية”، مؤكدا أن ”أي محاولة لإيجاد الحل يجب أن تكون توافقية”.
وزاد في نفس السياق: ”إذا كانت إسبانيا غير مستعدة لذلك، كما صرح وزير خارجيتها، بأنه ليس هناك أي أفق لهذه المسألة، فهذا الأمر يلزمها ولا يغلق الباب أمام المغرب كي يعتبر أن الوضع بالنسبة لسبتة ومليلية في عمق تصوره مدينتين محتلتين”، مؤكدا أن الرباط لا تطرح القضية اليوم ”بطريقة مبتذلة على مستوى العلاقات بين البلدين لعدم التأثير فيها أو التأثر بها”.