2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
ما الغرض من رفع حكومة سانشيز السرية عن 40 وثيقة تخص أزمة سبتة؟ وهل تحمل رسائل للرباط؟ (خبير يجيب)
رفعت الحكومة الإسبانية السرية عن الوثائق الخاصة بالاقتحام الجماعي للآف المهاجرين غير النظاميين، لمدينة سبتة المحتلة، نهاية شهر يوليوز الماضي.
ونشرت الحكومة الإسبانية، أمس الأربعاء 09 شتنبر الجاري، 40 وثيقة سرية، تتضمن معلومات أمنية واستخبارتية حول ما جرى في سبتة يومي 30 و 31 يوليوز، عندما دخل أكثر من 70 ألف شخص للمدينة بشكل غير نظامي سباحة وعبر السياج الحدودي.
وجاء في مضمون الوثائق المنشورة على المنصة الرسمية للحكومة الإسبانية، أن المركز الوطني للاستخبارات الإسباني (CNI)، حذر كلا من السلطات المغربية والحكومة الإسبانية في 29 يوليوز، قبل يوم واحد من الدخول الجماعي للمهاجرين القادمين من المغرب إلى سبتة، من محاولات تسلل محتملة إلى المدينة خلال أسبوع عيد العرش الذي وافق يوم الخميس 30 يوليوز، وذلك بناء على دعوات رصدها الجهاز عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ورد ذلك في مذكرة”الإنذار المبكر” صادرة عن الاستخبارات الإسبانية، موجهة إلى أجهزة الاستخبارات المغربية، بالإضافة إلى محادثات أجريت مع مندوبية الحكومة الإسبانية والحرس المدني، بحسب ما جاء في الوثائق.
في تلك المذكرة التي لا تتجاوز صفحتين المرسلة عند الساعة 18:26 من يوم 29 يوليوز، رصد الجهاز الاستخباري بعض الرسائل المتداولة في مجموعات عبر تطبيق واتساب وموقع فيسبوك، والتي استنتج منها وجود تخطيط لدعوات متفرقة لتنفيذ عمليات اقتحام لسبتة سباحة وعبر السياج الحدودي استغلالا لفعاليات الاحتفال بعيد العرش.
كما أبرزت الوثائق وجود مجموعة على تطبيق واتساب تحت اسم ”اقتحام سياج سبتة” كانت تعد لمحاولة اقتحام عبر الشريط الحدودي لسبتة يوم الخميس 30 يوليوز، إلى جانب مجموعة على فيسبوك باسم ”سبتة الفنيدق” تضم أكثر من 160 ألف عضو، وأخرى باسم ”حراكة سبتة” يتجاوز عدد أعضائها 22 ألف.
وأوضحت الوثائق أن مذكرة الموجهة إلى الأجهزة الأمنية المغربية، تتضمن تفاصيل المنشورات على الشبكة المذكورة، حيث جاء فيها ”أن من يرغب في العبور فليستغل فرصته الأخيرة خلال عيد العرش على الساعة الثامنة، حيث ستكون السلطات منشغلة بالاحتفالات”.
وكشفت وثيقة أخرى عن محادثات عبر تطبيق واتساب جرت بين الاستخبارات الإسبانية ومندوبية الحكومة في سبتة في اليوم نفسه، 29 يوليوز، عند الساعة 13:52، حيث أحيط المندوب علما برصد دعوات على شبكات التواصل لاقتحام المدينة عبر السياج والبحر في اليوم التالي عند الساعة 20:00، استغلالا لظروف عيد العرش وانشغال قوات وأجهزة الأمن المغربية.
في الرسالة ذاتها، نبهت الاستخبارات الإسبانية مندوب الحكومة إلى وجود مجموعتين مختلفتين على المنصات الرقمية تضمان ما مجموعه 180 ألف متابع.
في اليوم نفسه أيضا، وتحديدا عند الساعة 13:59، بحسب الوثيقة المرفوع عنها طابع السرية، أجرى المركز الوطني للاستخبارات مكالمة عبر واتساب مع قيادة الاستعلامات التابعة للحرس المدني دون تلقي رد، قبل أن يرد المسؤول في وقت لاحق برسالة يعتذر فيها لأن الموضوع فاجأه وهو خارج مكان عمله وليس من السهل عليه تدبيره حاليا.
قبل ذلك بيومين، وتحديدا في 27 يوليوز، أبلغت مندوبة الحكومة في سبتة الاستخبارات الإسبانية عبر واتساب كذلكباجتماع طارئ يعقد منذ الساعة 09:30 صباحا مع سلطات سبتة والشرطة الوطنية والحرس المدني لبحث ملف العبور سباحة إلى الثغر المحتل.
ما الغرض من إقدام الحكومة الإسبانية على رفع السرية عن هذه الوثائق؟ وما الرسائل التي تتضمنها؟

بالنسبة لنبيل دريوش، الإعلامي والكاتب المختص في الشؤون الإسبانية والعلاقات المغربية الإسبانية، فإن رفع السرية عن الوثائق المعنية، جاء طبقا للوعد الذي أطلقه رئيس الحكومة في البرلمان الإسباني قبل حوالي أسبوع، وأكد سانشيز حينها أن الحكومة “سوف تتعامل بشفافية وستنشر الوثائق السرية للاستخبارات الاسباتية الخاصة باقتحام سبتة” في سياق التدافع السياسي مع الأحزاب اليمينية.
وأوضح دريوش أن إحدى الوثائق تشير إلى أن أحد عملاء الاستخبارات بعث رسالة إلى مندوبية الحكومة المركزية بسبتة يحذر فيها من وجود دعوات داخل مجموعات بشبكات التواصل الاجتماعي يصل أعضاؤها إلى 180 ألف لدخول سبتة تزامنا مع احتفالات عيد العرش، وذلك يوم 29 يوليوز ، وتقول أيضا إن هذه الرسالة أرسلتها كذلك للسلطات المغربية.
جوابا على سؤال ”آشكاين” حول ما إذا كانت هناك ”انتقائية” في رفع السرية عن هذه الوثائق وتعمد نشر بعضها دون أخرى؛ أجاب دريوش الحاصل على الدكتوراه في الدراسات الايبيرية: ”لا ندري قطعا هل نشرت كل للوثائق أم لا؟..لكن أظن أنه لم تنشر جميع الوثائق.”.
وأضاف: ”الغرض من النشر سياسي..لسد الباب امام مزايدات اليمين..أكيد أن هناك معلومات ستكون وكالة الاستخبارات الاسبانية قد اعترضت على نشرها لأنها ستصنفها ضمن خانة الأمن القومي”.
وزاد: ”أظنها منتقاة..أكيد أن هناك وثائق أخرى سيعتقد أنها ستعرض الأمن القومي للخطر وستعترض CNI نفسها على نشرها”.
وبخصوص نشر المزيد من الوثائق، قال دريوش: ”حاليا لا أظن أنها ستنشر المزيد…الحكومة الاسبانية ليست ساذجة، فالوثائق صيد ثمين لعدة وكالات استخباراتية في للعالم..هي نشرتها لغرض سياسي وأكيد أنها درست الأمر من جميع جوانبه”، وأضاف: ”عموما..أظن انها ستكتفي بذلك الآن إلا اذا اضطرت لاخراج وثيقة اخرى مع تطور الأحداث”.
وحول الردود السياسية التي تلت نشر الوثائق، أكد مؤلف كتاب ”الجوار الحذر”، أن ”اليمين لم يقتنع” بخطوة الحكومة الإشتراكية، حيث وصفها الحزب الشعبي (أكبرة قوة حزبية في البلاد)، نونيث فيخو بأنه ”تسريب بعد التعديل”.
هل تحمل الوثائق رسائل للرباط؟
أجاب نبيل دريوش بالإيجاب، ويرى أنها تتضمن ”إشارات الى ضعف التعاون المغربي لمنع الاقتحام و قلة عدد عناصر الأمن المغربية على الحدود…”، لكنه شدد على أن الوثائق لا تحتوي ”اتهاما بتنظيم الأحداث والوقوف وراءها كما يقول اليمين الاسباني”.
كما أكد أن قلة عدد قوات الأمن المغربية على الحدود، فسر باعتباره ”ثغرة أمنية” ناتجة عن الاحتفالات بعيد العرش على بعد كيلومترات قليلة من معبر سبتة.