2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
فضحت صورة جوية نشرتها صحيفة إسبانية زيف خطابات الإعلام الإسباني الذي يتبنى روايات اليمين المتطرف المعادي للمغرب، بعدما استُخدمت لتقديم رواية تتحدث عن تحرك منظم لسيارات يُفترض أنها استُعملت في نقل مهاجرين نحو الحدود مع سبتة المحتلة، قبل أن تكشف عملية التحقق من الموقع أن المشهد يتعلق، على ما يبدو، بموقف معروف لسيارات الأجرة الكبيرة بمنطقة باب سبتة.
وكانت صحيفة “فوزبوبولي” قد أدرجت الصورة ضمن تقرير تناول ما وصفته بمعطيات ذات طابع استخباراتي، ونسبتها إلى صور حصل عليها مركز الاستخبارات الوطني الإسباني (CNI). واعتمد التقرير على تشابه السيارات وانتظامها في صفوف لتقديمها باعتبارها جزءاً من تحرك جماعي ومنظم باتجاه الثغر المحتل.

غير أن التدقيق في تفاصيل الصورة ومقارنتها مع صور المتوفرة للعموم على خدمة “غوغل مابس” يقود إلى قراءة مختلفة للمشهد، إذ تتطابق معالم المكان الظاهرة من الأعلى مع الموقع المعروف لموقف سيارات الأجرة في منطقة باب سبتة. كما أن شكل الطرق والمساحات المحيطة وطريقة اصطفاف المركبات تنسجم مع طبيعة المكان كموقف مخصص للسيارات، وليس بالضرورة كنقطة تجمع لقافلة متجهة نحو الحدود.
وتضع هذه المطابقة الرواية التي بنتها الصحيفة على الصورة أمام علامات استفهام كبيرة، خصوصاً أن انتظام سيارات متشابهة في مكان واحد لا يشكل بمفرده دليلاً على كونها سيارات مستأجرة أو على استخدامها في نقل مهاجرين. فطبيعة سيارات الأجرة وانتظامها داخل موقف مخصص لها يمكن أن تفسر المشهد ذاته دون الحاجة إلى ربطه بعملية منظمة أو بتوجيه من جهة رسمية.

وتبرز القضية أهمية التحقق الجغرافي والرقمي من الصور قبل توظيفها في تقارير تتعلق بملفات حساسة مثل الهجرة والأمن والعلاقات المغربية الإسبانية، خاصة عندما تُقدم اللقطات باعتبارها وثائق استخباراتية وتُستخدم لتدعيم اتهامات سياسية أو أمنية. وفي هذه الحالة، فإن الصورة التي قُدمت باعتبارها مؤشراً على تحرك منظم نحو سبتة تبدو، وفق مطابقة موقعها بالخرائط والصور الجوية المتاحة، أقرب إلى مشهد اعتيادي لموقف سيارات الأجرة بباب سبتة، ما يجعل الاستنتاجات المبنية عليها وحدها بحاجة إلى أدلة مستقلة وأكثر قوة.