2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
هل تتأثر العلاقات الاقتصادية بين المغرب وإسبانيا بأزمة سبتة؟ (جدري يُجيب)
منذ أن غيرت إسبانيا موقفها من قضية الصحراء، عبر موقف تاريخي يدعم مبادرة الحكم الذاتي، شهدت العلاقات بين المغرب وإسبانيا منحنى إيجابيا، حيث قفزت المبادلات التجارية بين البلدين لتتجاوز حاجز 22.757 مليار يورو خلال سنة 2025.
كما تجلت هذه الدينامية في تثبيت إسبانيا لموقعها كأول شريك تجاري ثنائي للمملكة داخل الاتحاد الأوروبي على مستوى الصادرات والواردات، مدعومة بقرب جغرافي يتيح حركية استثنائية عبر أكثر من 260 رحلة جوية أسبوعية و60 رحلة بحرية يومية.
إلا أن أحداث سبتة خلال شهر يوليوز المنصرم وما رافقه من تدفق لآلاف المهاجرين غير النظاميين للمدينة قادمين من المغرب، باتت تلقي بظلالها على العلاقات السياسية بين الرباط ومدريد، وإن لا تزال الأزمة ”صامتة” في الوقت الراهن.
تفصح المعطيات خلال النصف الأول من السنة الجارية عن استمرار نسق النمو؛ إذ ارتفعت الصادرات الإسبانية نحو المغرب بنسبة 3.5 في المائة لتصل إلى 6.4205 مليارات يورو (ما يمثل 3.2 في المائة من إجمالي مبيعات مدريد الخارجية)، بينما ارتفعت الواردات الإسبانية من المغرب بنسبة 4.1 في المائة لتبلغ 5.7955 مليارات يورو. و
في المقابل، سجلت سنة 2025 تراجعا في الصادرات الإسبانية بنسبة 4.1 في المائة نتيجة انخفاض مبيعات الوقود إثر زيادة تدفق الديزل الروسي إلى السوق المغربية، مقابل صعود الواردات الإسبانية بنسبة 6 في المائة.
وتحتضن المملكة نحو ألف شركة إسبانية تعمل في المغرب باستثمارات تناهز 2 مليار يورو وتوفر 20 ألف فرصة عمل، إلى جانب نشاط يتجاوز 20 ألف شركة في الجارة الشمالية تربطها تعاملات منتظمة مع المغرب.
وعرفت المنظومة الصناعية المشتركة تمركزا لقطاع السيارات ومكوناته كقاطرة أساسية للتبادل؛ حيث يوجه المغرب 90% من إنتاجه السيارات نحو الخارج، وتستقبل الأسواق الإسبانية وحدها 20% من إجمالي هذه الصادرات.
كما تزود أكثر من 90 شركة إسبانية من تجمع إقليم الباسك المصانع المغربية بمواد كالفولاذ الأخضر. ويمتد هذا التعاون إلى قطاعات الطاقة، خفض الكربون، النسيج، والصناعات الغذائية، إلى جانب التحضير للملف المشترك لتنظيم كأس العالم 2030 بين المغرب وإسبانيا والبرتغال.
فهل تتأثر العلاقات الاقتصادية بين المغرب وإسبانيا بأزمة سبتة؟

بالنسبة للمحلل الاقتصادي، محمد جدري، فإن العلاقات التجارية بين المغرب وإسبانيا ” في أزهى مستوياتها اليوم”، لافتا إلى ان حجم المبادلات التجارية بين البلدين خلال السنتين الماضيتين تجاوز حاجز الـ 20 مليار دولار .
وأوضح جدري، ضمن حديث لـ ”آشكاين” أن إسبانيا أصبحت اليوم الزبون والممول الأول للمملكة المغربية، مشددا على أن ”أحداث سبتة لا يمكنها أن تؤثر على هذه العلاقات الاقتصادية والتجارية القوية بين البلدين”.
وزاد مدير مرصد العمل الحكومي: ”صحيح هناك أزمة عابرة بين البلدين، لكنها لا يمكن أن تصل إلى مستوى ما هو اقتصادي”.
وأضاف المتحدث أن إسبانيا على أعتاب انتخابات وهناك ” مجموعة من الأحزاب السياسية التي تستغل هذه الأزمة من أجل كسب بعض أصوات الناخبين”.
في سياق متصل، يرى جدري بأنه حتى إبان الأزمة الحادة التي سبق وأن مرت بها العلاقات بين إسبانيا والمغرب (يقصد الأزمة الدبلوماسية سنة 2021 بعد استقبال مدريد لزعيم البوليساريو قصد العلاج سنة 2021)، إلا أن العلاقات الاقتصادية والتجارية، يشرح الخبير الاقتصادي، ”ظلت في مستويات مرتفعة”.
كما استعبد جدري بشكل نهائي أن تلقي أزمة سبتة بظلالها على العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، موضحا أن ما جرى ”مجرد أزمة عادية في طبيعة العلاقات السياسية والدبلوماسية بين البلدين التي تعرف مدا وجزرا التي لا تأثير لها على ما هو اقتصادي وتجاري”.