2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
قدّم غونزالو سانز، رئيس ديوان مندوب الحكومة الإسبانية في سبتة المحتلة، أمس الجمعة، استقالته من منصبه، في خضم جدل مؤسساتي متصاعد حول طريقة تعامل السلطات الإسبانية مع تحذير استخباراتي سبق أحداث الدخول الجماعي للمهاجرين إلى المدينة أواخر يوليوز.
وجاءت الاستقالة حسب المعطيات المتوفرة، بعد خلاف مباشر بين سانز ومندوب حكومة مدريد في سبتة المحتلة، ميغيل أنخيل بيريز تريانو، بشأن تحذير صادر عن المركز الوطني للاستخبارات الإسبانية يوم 29 يوليوز. وأكد سانز أنه نقل المعطيات إلى المندوب في اليوم نفسه، بينما نفى الأخير أن يكون قد توصل بإشعار رسمي بهذا المضمون.
ويرتبط الخلاف أساساً بطبيعة الرسالة التي وصلت إلى ديوان المندوب عبر تطبيق “واتساب”، إذ يعتبر سانز أنها تضمنت معلومات استخباراتية مهمة، في حين يرى بيريز تريانو أنها لم تكن تقريراً رسمياً أو إنذاراً موجهاً مباشرة إلى قيادة المندوبية، ما فتح الباب أمام أسئلة حول كيفية تداول التحذيرات داخل المؤسسات الإسبانية.
وكشفت الوثائق التي رفعت عنها الحكومة الإسبانية السرية أن المركز الوطني للاستخبارات تواصل في 29 يوليوز مع ديوان مندوب الحكومة بشأن دعوات على شبكات التواصل الاجتماعي لتنفيذ محاولات دخول إلى سبتة عبر السياج ومن البحر في اليوم الموالي، فيما كانت مجموعتان على مواقع التواصل تضمّان، وفق الوثائق، نحو 180 ألف متابع.
وتضم الوثائق المنشورة حوالي 40 تقريراً ومراسلة صادرة عن أجهزة مختلفة، بينها الشرطة الوطنية الإسبانية والحرس المدني والمركز الوطني للاستخبارات ومركز استخبارات القوات المسلحة، مع تحديد الجهات المرسلة والمتلقية وتواريخ وقنوات تبادل المعلومات.
وجاء الكشف عن هذه المعطيات بعدما قرر مجلس الوزراء الإسباني، في 8 شتنبر الجاري، رفع السرية عن وثائق مرتبطة بأحداث 30 و31 يوليوز، وذلك بعد تعهد رئيس الحكومة بيدرو سانشيز أمام مجلس النواب بنشر التقارير التي توضح طبيعة المعلومات التي كانت متوفرة لدى المؤسسات الإسبانية قبل اندلاع الأزمة.
وتشير الوثائق إلى أن السلطات كانت تتوفر بالفعل على معطيات بشأن محاولات للعبور إلى سبتة المحتلة، بما فيها السباحة وتسلق السياج، قبل الأحداث، غير أن الحكومة الإسبانية تقول إن تلك المعلومات لم تتوقع حجم الدخول الجماعي الذي وقع لاحقاً.
وبينما يستمر الجدل حول طريقة تقدير التحذيرات وتداولها، انتهى الخلاف باستقالة رئيس ديوان مندوب الحكومة، لتتحول قضية سبتة إلى جدل استخباراتي وسياسي داخل إسبانيا.