2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
آخرها الإمارات.. ما دلالات تواتر قرارات قطع الجزائر علاقاتها مع دول المنطقة؟ (خبير يُجيب)
أعلنت الجزائر، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك بعد “استنفاد جميع الوسائل الكفيلة بالحفاظ على العلاقات الثنائية بين البلدين”، وفق ما نقله التلفزيون العمومي الجزائري.
ويأتي هذا القرار بعد أشهر طويلة من التوتر الصامت والعلني بين البلدين، شهدت خلالها العلاقات الثنائية تدهوراً غير مسبوق، رافقته حملات إعلامية مكثفة شنها الإعلام الرسمي والمحسوب على السلطات الجزائرية ضد دولة الإمارات، في وقت وجهت فيه وسائل إعلام محلية جزائرية اتهامات متكررة لأبوظبي بما وصفته “ممارسات عدائية” والاستهداف المباشر لمصالح الجزائر الإقليمية والجيوسياسية في منطقة الساحل وشمال إفريقيا.
ويطرح القرار الجزائري الأخير، الكثير من الأسئلة حول دلالات وأسباب اتجاه الجارة الشرقية لقطع العلاقات مع دول المنطقة لذات الأسباب والمبررات المُروجة من طرفها.
خالد الشيات أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي بجامعة محمد الأول بوجدة، اعتبر أن “بلاغ وزارة الخارجية الجزائرية حول قطع العلاقات مع دولة الإمارات، بلاغ فضفاض ينتفي فيه أي محدد من المحددات التي دفعت إلى اتخاذ القرار، بل هو فقط كلام عام بأنه كان هناك نوع من التهجم على الجزائر دون أي دليل أو أي إشارة لأي شيء من هذا القبيل”.
واعتبر أستاذ العلاقات الدولية أن هذا القرار “يعني أن هناك انعكاس لأزمة في تدبير السياسة الخارجية الجزائرية، وانعكاس أيضا لوجود انفعالية كبيرة في التعامل مع بقية الدول، فهناك فكرة تحكم المنظومة السياسية الجزائرية قائمة على نوع من التعالي ونوع من التفوق المفترض، وطبعا يترجم أحيانا بكلمات العظمة والعظيم وما يرتبط بذلك”.
وأضاف الشيات في تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أنه “للأسف هو أن المقومات الطبيعية والطاقية الموجودة في الجزائر مقدمات لوجود قدر من التفوق، ولكن المشكل هو في طبيعة التدبير وفي منظومة سياسية وفي دولة يصعب لملمة جوانبها المتشذرمة الكثيرة، والمهدِدة لوحدتها لوجودها على المستوى الداخلي، حيث يسيطر على الدولة الجزائرية مفهوم واحد هو مفهوم الإبقاء على الدولة الموحدة من خلال أنماط متعددة، منها نمط معروف جدا هو نمط الحماية المفترضة للدولة من العدو الخارجي المفترض أيضا”.
وفي هذا الصدد، يُشير ذات المتحدث إلى أن “الجزائر في حاجة دائما لتوهيم الداخلي بوجود عدو خارجي، قد يكون هذا العدو أحيانا ي المغرب أو فرنسا أو إسرائيل والآن جاء الدور على الإمارات، وذلك بطريقة دورية، حيث يتم تسريب وتصريف مواقف معادية وتسويقها أيضا على المستوى الاجتماعي”.
ويرى الشيات أنه “يمكن أن يكون للجزائر نوع من العداء الاستراتيجي مع دولة معينة كأي دولة في العالم، ولكن الغريب هنا يتجلى فيما الفائدة من التسويق الاستراتيجي أو التسويق الشعبي الداخلي، يعني أن المستهدف بهذه السياسة الخارجية هو الشعب الجزائري الذي يستجيب أيضا بطريقة أو بأخرى لمفهوم وجوده في حالة تهديد، وهذا الذي يبقي السلطة السياسية والدولة الموحدة بالجزائر”.