ملفات شائكة تنتظر فاطمة الزهراء المنصوري عقب تعيينها من طرف الملك محمد السادس رئيسة للحكومة، كأول امرأة في المغرب تتقلد هذا المنصب.
وتقود هذه المرأة المراكشية، البالغة من العمر 50 سنة، الملقبة بـ ”بنت الباشا”، الحكومة 34 في تاريخ مغرب بعد الإستقلال، وسط جملة من التحديات والانتظارات، سياسية، إجتماعية، اقتصادية، بعضها مرتبط بالداخل وأخرى له بعد خارجي
وتطأ قدما المنصوري المشور السعيد بالعاصمة الرباط، ومن ورائها رزمة من الملفات الحارقة تنتظر حلا، بدءا من آلاف الشباب الغاضبين الذين لم يعد همهم سوى ترك الوطن، مرورا بامتصاص الاحتقان الاجتماعي والسيطرة على التضخم، وصولا إلى متابعة الاستعدادات لكأس العالم 2030، ثم تنزيل مبادرة الحكم الذاتي، والمحامين المضربين، وصولا إلى التكيف مع التحولات الإقليمية والدولية المعقدة المليئة بالحروب والتي باتت تلقي بظلالها على الأسعار والقدرة الشرائية للمغاربة.
ملفات شائكة تنتظر فاطمة الزهراء المنصوري عقب تعيينها من طرف الملك محمد السادس رئيسة للحكومة، كأول امرأة في المغرب تتقلد هذا المنصب، حيث تتداخل في أزمتها الانتظارات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في مرحلة دقيقة تتسم بتعدد التحديات الداخلية والخارجية.
وتشمل الخريطة الأولى لأولويات العمل الحكومي حزمة من الملفات المركبة؛ بدءا من تدبير الاستحقاقات السياسية الوطنية، مرورا بامتصاص الاحتقان الاجتماعي والسيطرة على التضخم، وصولا إلى متابعة الاستعدادات لكأس العالم 2030 والتكيف مع التحولات الإقليمية والدولية المعقدة.
بناء الأغلبية والحفاظ على التماسك السياسي
تبدأ أولى التحديات أمام رئيسة الحكومة الجديدة من ملف تشكيل الأغلبية وصياغة تحالف برلماني متماسك، بالنظر إلى طبيعة المشهد السياسي المتعدد الأطراف والحاجة إلى ضمان أغلبية قادرة على التوافق والتصويت على القوانين الأساسية ومشاريع المالية.
ويتطلب تدبير هذا الملف التوافق حول برنامج عمل حكومي يجمع بين المرجعيات المختلفة للأحزاب المشاركة، ويتيح استمرار تنسيق المبادرات التشريعية والقوانين داخل البرلمان دون تعثر أو إبطاء في وتيرة الإصلاحات الإدارية والاقتصادية والاجتماعية المستعجلة.
كما يفرض هذا المسار العمل على الموازنة بين متطلبات الأحزاب السياسية وتطلعات الشارع، لضمان استقرار العمل التنفيذي طيلة الفترة الحكومية المقبلة، وتفادي الصراعات الجانبية التي أثرت سابقا على الأداء الحكومي والزمن السياسي.
معالجة معضلة البطالة وإدماج الشباب
يبرز ملف الشغل والتنمية الاجتماعية في مقدمة الملفات الحارقة، خاصة مع ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب وحملة الشهادات، والحاجة إلى معالجة المطالب المتعلقة بمستوى المعيشة والقدرة الشرائية وإصلاح أجهزة الوساطة في سوق الشغل.
وتتطلب هذه الوضعية صياغة استراتيجيات جديدة قادرة على امتصاص الأعداد المتزايدة من الخريجين في سوق العمل، وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات الأكثر استيعابا لليد العاملة، للحد من الهشاشة الاقتصادية وتعزيز السلم الاجتماعي.
ويرتبط النجاح في هذا الرهان بمدى قدرة الحكومة على التوفيق بين السياسات العمومية والتحولات الاقتصادية، وإصلاح برامج التكوين المهني لملائمة المتطلبات الحديثة للقطاعين الخاص والعام.
أزمة حراك المحامين وإصلاح منظومة العدالة
تقف الحكومة أمام حراك مهني وقانوني متواصل يخوضه المحامون المغاربة ضد المشروع الجديد المنظم لمهنة المحاماة، وهو الملف الذي خلق حالة من ”البلوكاج” الذي امتد لشهور، بسبب إضراب هذه الفئة.
وتتمثل المطالب الأساسية للمحامين في الحفاظ على استقلالية البذلة السوداء، وإلغاء القيود المسطرية الضاغطة، وإقرار نظام ضريبي عادل يراعي طبيعة المهنة، فضلا عن توفير تغطية اجتماعية وصحية شاملة واسترجاع مقاربة أجرأة التشاور التشاركي.
ويتطلب التعامل مع هذه القضية فتح قنوات الحوار الاجتماعي الحقيقي، وإيجاد صيغ توافقية تضمن استمرارية مرفق العدالة وحماية حقوق المتقاضين، وتوفيق الإمكانات المتاحة مع تلبية التطلعات المهنية للفئات المتضررة.
كابوس المديونية وموجة الغلاء والتضخم
تأتي الأوضاع الاقتصادية في صدارة الاهتمامات، بالنظر إلى غلاء الأسعار وتأثيرات التضخم المرتبطة بالصراعات الإقليمية والحروب في الشرق الأوسط وتداعيات حرب روسيا وإيران على سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة والمواد الأساسية.
ويضع هذا الوضع الجهاز التنفيذي أمام ضرورة إدارة التوازنات الماكرو-اقتصادية، والسيطرة على ارتفاع حجم المديونية العمومية مع حماية القدرة الشرائية للفئات الهشة والمتوسطة التي تأثرت بارتفاع تكاليف المعيشة.
ويرتبط نجاح الملف بمدى التمكن من ضبط الأسواق ومراقبة سلاسل التوريد وتوجيه الدعم والموارد للحد من آثار التضخم الاستيرادي، وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي لتوفير موارد مالية ذاتية تعوض اللجوء المكثف للاقتراض.
ملف الهجرة وتحديات الشراكة الإقليمية مع أوروبا
تشكل قضايا الحدود والهجرة جزءا أساسيا من الأجندة المرتقبة، في ظل التوافقات والسياسات المتعلقة بتدفقات المهاجرين والقاصرين باتجاه الضفة الأوروبية وتطبيق مقاربات تجمع بين التنمية الشاملة والأبعاد الأمنية.
ويترافق ذلك مع متابعة ملف المعابر التجارية في سبتة ومليلية وتطوير المسار التجاري الإقليمي بما يراعي الالتزامات والتوافقات الثنائية مع إسبانيا والاتحاد الأوروبي ومصالح الفاعلين الاقتصاديين المحليين.
وتتطلب هذه التحديات استمرار التنسيق الأمني والاقتصادي مع الشركاء الأوروبيين لمواجهة قضايا الهجرة من أبعادها الإنسانية والتنموية والأمنية، والحد من النشاط الشبكي لشبكات التهريب والهجرة غير النظامية.
تنزيل مبادرة الحكم الذاتي
يدخل ملف الصحراء المغربية مرحلة حاسمة مع التزامات الحكومة بتنزيل المفهوم العملياتي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، خاصة بعد قرار مجلس الأمن الذي ثبّت المقترح المغربي كأحد أكثر الحلول واقعية وقابلية للتطبيق للنزاع الممتد لعقود.
ويرتكز التحدي الحكومي في التنزيل الميداني للدبلوماسية التنموية والأطر التشريعية المنظمة للمؤسسات المحلية المرتقبة، وتفعيل الآليات الخاصة بالسلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية التي يكفلها مشروع الحكم الذاتي للساكنة المحلية ضمن الدستور المغربي.
ويتكامل هذا التوجه مع تعزيز الدبلوماسية الموازية والاقتصادية لجذب الاستثمارات العالمية إلى الأقاليم الجنوبية، وتحويل المنطقة إلى مركز اقتصادي ولوجستي يربط المملكة بعمقها الإفريقي والأطلسي ويترجم الانتصارات السياسية إلى تنمية مستدامة.
حكومة المونديال وسؤال الجاهزية
تتولى الحكومة الجديدة، بقيادة المنصوري، مهامها في مرحلة تقترن بتسريع وتيرة التحضير لاستضافة كأس العالم 2030 بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال، وهو الملف الذي يتطلب حكامة عالية وتنسيقا مكثفا بين مختلف القطاعات الوزارية.
ويرتبط هذا الرهان بتسريع مشاريع البنية التحتية، وتأهيل الملاعب الرياضية الكبرى وعلى رأسها ملعب الحسن الثاني ببنسليمان، وتوسيع الشبكات الطرقية والسككية والمطارات والخدمات الفندقية والصحية.
ويشكل هذا الاستحقاق إطارا شاملا لتحديث الفضاءات الحضرية وتعزيز جاذبية الاستثمار والتنمية على المستويين المحلي والوطني، وترسيخ موقع المغرب كوجهة عالمية للفعاليات الكبرى.
وتتوزع هذه الملفات الحارقة بين الأبعاد الداخلية والخارجية، لتشكل خريطة طريق متكاملة تنتظر التنفيذ والمتابعة خلال الولايات الحكومية القادمة.
















التعليقات
شاركنا رأيك حول الموضوع 👇