عاد ملف “ساعات العمل” ليطفو على السطح مجددا في قطاع التربية الوطنية، مفجرا جدلا واسعا وحرب بيانات بين هيئات التفتيش وهيئات التدريس. هذا السجال، الذي انطلقت شرارته الأولى من إقليم الحوز.
وقد انطلق الجدل إثر إصدار “نقابة مفتشي التعليم” بالحوز لبيان إنذاري تطرق لمجموعة من المشاكل المرتبطة بالدخول المدرسي بالإقليم، أثار حفيظة الأساتذة عندما انتقد “اعتماد صيغة للزمن المدرسي بالسلك الابتدائي بالإقليم هي الأقل من حيث الوعاء الزمني على الصعيد الوطني (26 ساعة ونصف أسبوعيا، بدل 30 ساعة القانونية)”.
هذا التوصيف لـ 30 ساعة كغلاف زمني “قانوني” أطلق شرارة غضب في صفوف الشغيلة التعليمية التي رأت في هذا التصريح محاولة لشرعنة ساعات عمل غير منصوص عليها في التشريعات الرسمية.
ولم يتأخر الرد النقابي الممثل للأساتذة، حيث دخل “الاتحاد الوطني للتعليم” على خط الأزمة بإصداره بيانا توضيحيا وردا مباشرا، وهاجم الاتحاد بقوة ما وصفه بـ “المغالطة القانونية” الواردة في بيان نقابة المفتشين، مشددا على أن اعتبار 30 ساعة هي ساعات التدريس القانونية لأستاذ التعليم الابتدائي هو طرح “لا يمكن أن يستقيم قانونيا دون سند تنظيمي صريح”.
واستند “الاتحاد الوطني للتعليم” في مرافعته إلى المادة 2 من المرسوم رقم 2.24.140، مؤكدا أن علاقة الموظف بالإدارة هي علاقة تنظيمية ونظامية، وأن تحديد الواجبات وساعات العمل لا يجب أن يبنى على “التأويل أو العرف” بل يتطلب نصا قانونيا أو تنظيميا واضحا.
ولتعزيز موقفه، تساءل بيان الاتحاد عن كيفية تدبير الوعاء الزمني في حالات أخرى إذا كان القانون يلزم الأستاذ بـ 30 ساعة، مثل مؤسسات التوقيت الثلاثي التي لا تتجاوز 18 ساعة، أو التوقيت المعتمد خلال شهر رمضان والذي لا يتجاوز 24 ساعة.
وفي هذا الصدد، وضعت نقابة مفتشي التعليم أمام خيارين حاسمين إما تقديم السند القانوني الصريح الذي يجعل 30 ساعة واجبا قانونيا على أستاذ التعليم الابتدائي، أو إصدار بيان توضيحي لتصحيح هذه “المغالطة القانونية” ورفع اللبس. وأضاف الاتحاد في بيانه أن 6 ساعات الإضافية التي قدمها أساتذة الابتدائي لعقود كانت مجرد “ساعات تضامنية مجانية”، مشددا على أن التضامن “لا يتحول إلى إلزام” وأن الاعتياد “لا يصنع قانونا”.
هذا الاصطدام المحلي بين المفتشين والأساتذة يتجاوز في عمقه الحدود الجغرافية لإقليم الحوز، ليضع الأصبع على الجرح بشأن واحد من أهم المواضيع التي لا تزال تراوح مكانها في الحوار القطاعي.
فملف “ساعات العمل” يمثل أحد المواضيع الثلاثة الكبرى المتبقية (إضافة إلى تعميم التعويض التكميلي والتعويض عن المناطق النائية) التي لم تجد بعد طريقها للحل الشامل بين النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية والوزارة الوصية، حيث تطالب النقابات التعليمية منذ مدة بإعادة النظر في الغلاف الزمني لسلك الابتدائي وتخفيفه ليتلاءم مع المعايير المعمول بها في الأسلاك الأخرى، ووضع نصوص تشريعية تقطع مع الضبابية والاجتهادات الشخصية.
















التعليقات
شاركنا رأيك حول الموضوع 👇