أثارت إحدى المراسلات الصادرة عن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في الأيام الأخيرة من عهد الوزير محمد سعد برادة استغرابا واسعا في الأوساط التعليمية، بعدما حددت جدولة زمنية لأنشطة تربوية تمتد لتشمل يوم عطلة وطنية رسمية.
وبحسب المراسلة الوزارية المؤرخة في 09 أكتوبر 2026، والموجهة إلى مديري الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، دعت الوزارة إلى تنظيم “المحطة التواصلية الثانية” مع أمهات وآباء وأولياء أمور التلميذات والتلاميذ بمؤسسات الريادة برسم السنة الدراسية 2026/2027، إذ حددت الوثيقة الفترة الممتدة من 26 إلى 31 أكتوبر 2026 لإنجاز هذه المحطة التواصلية في المؤسسات المعنية.
وتتجلى المفارقة في تضمين يوم 31 أكتوبر ضمن أيام العمل واستقبال أولياء الأمور، وهو تاريخ يتزامن مع عطلة وطنية رسمية (عيد الوحدة)، وهو ما يعني أن هذا القرار سيؤدي إلى مطالبة هيئة التدريس والأطر الإدارية بالحضور وتنظيم لقاءات مكثفة خلال يوم عطلة يضمنه القانون، في خطوة فجرت انتقادات حادة واعتُبرت تجاهلا واضحا لتواريخ الأعياد الوطنية الثابتة في جدول العطل المدرسية.
وتنص المراسلة على تكليف الأساتذة بمهام إدارية وبيداغوجية دقيقة خلال هذه الفترة، من بينها استصدار بيان نتائج المرحلة الأولى عبر منظومة “مسار” وعرضه على الآباء، وتقديم حصيلة موجزة حول نتائج الدعم المكثف في مواد اللغات والرياضيات.
وتدعو الوثيقة الوزارية إلى برمجة لقاءات فردية وتوضيح مستوى كل تلميذ على حدة.
ويضع هذا التضارب الإداري والتنظيمي مديري المؤسسات التعليمية والأكاديميات الجهوية أمام مأزق تدبير الجدولة الزمنية للقاءات، إذ يطالب فاعلون تربويون بضرورة تدارك هذا الإشكال عبر تعديل فترات الأنشطة وتفادي إدراج أيام العطل الرسمية ضمن مواعيد الإجراءات التربوية الميدانية، صونا لحقوق الشغيلة التعليمية وضمانا لنجاح الأهداف التواصلية مع الأسر.
وتأتي هذه الوثيقة في سياق سياسي دقيق يسبق مغادرة الوزير لمنصبه مع اقتراب تشكيل الحكومة الجديدة وانتقال حزبه (التجمع الوطني للأحرار) إلى المعارضة، ما جعل مراقبين يرون فيها عنوانا لارتباك إداري طبع الأيام الأخيرة من عهدته الوزارية.

















التعليقات
شاركنا رأيك حول الموضوع 👇