تخطي إلى المحتوى
الجمعة 6 نوفمبر 2026 🌤️ الرباط 19° 🕌 الصلاة القادمة
المحفوظات
قرأت مؤخراً
إعلان
التيجيني يطلق مبادرة “مسيرة جديدة لمرحلة جديدة”

التيجيني يطلق مبادرة “مسيرة جديدة لمرحلة جديدة”

Aa حجم النص

دعوة مفتوحة إلى مغاربة الداخل والعالم للحوار حول صيانة الوحدة الترابية وتجديد التعبئة الوطنية.

نخلد اليوم، السادس من نونبر، ذكرى المسيرة الخضراء، بعد أيام من احتفالنا بالذكرى الأولى لعيد الوحدة، في الحادي والثلاثين من أكتوبر. ففي ذكرى المسيرة الخضراء نستحضر كيف اجتمع المغاربة، بقيادة المغفور له الملك الحسن الثاني، دفاعا عن وحدة بلادهم. وفي عيد الوحدة نحتفي بما حققه المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، من تقدم نحو الطي النهائي لملف الصحراء المغربية.

وتدعونا هاتان المناسبتان إلى طرح سؤالين. ما الذي تقتضيه منا المرحلة المقبلة، نحن المغاربة في الداخل وفي مختلف بلدان العالم؟ وكيف نصون مكتسبات بلادنا في قضية وحدتها الترابية، ونستثمر ما تمنحنا إياه من ثقة لمواصلة بناء المؤسسات وتحقيق تنمية يلمس أثرها جميع المغاربة؟

انطلاقا من هذين السؤالين، أطرح للنقاش فكرة «مسيرة جديدة لمرحلة جديدة»، وهي دعوة إلى التفكير معا في معنى التعبئة الوطنية اليوم، وفي دور المجتمع في استلهام روح ثورة الملك والشعب لمواصلة البناء بقيادة جلالة الملك محمد السادس. وأقصد بالمسيرة هنا عملا وطنيا متواصلا يتيح لكل مغربي ومغربية، داخل الوطن وخارجه، الإسهام في صون وحدة المغرب وبناء مستقبله.

مرحلة تفرض اليقظة وتحمل المسؤولية

دخلت قضية الصحراء المغربية مرحلة جديدة بعدما اتخذ مجلس الأمن، في قراره رقم 2797، مبادرة الحكم الذاتي المغربية أساسا للمفاوضات. ووصف بلاغ الديوان الملكي الصادر في 30 أكتوبر عدم تمديد مجلس الأمن، خلال اجتماعه في اليوم نفسه، ولاية بعثة المينورسو بأنه «تطور هام، وخطوة ذات دلالة كبرى في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة». وربط البلاغ هذا التطور بتخليد عيد الوحدة، الذي أقره جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، وبالانتقال من تدبير الملف إلى مقاربة تقوم على تغيير عميق في محدداته.

وتأتي هذه المستجدات في محيط إقليمي ودولي تتداخل فيه أسباب عدم الاستقرار. ففي منطقة الساحل، تتفاقم آثار النزاعات والنزوح والضغوط المناخية، فيما تتسارع التحولات الجيوسياسية وتزداد الضغوط على الموارد. وتفرض هذه التطورات على المغرب مزيدا من اليقظة لتحصين مكتسباته ومواصلة أوراشه المفتوحة. وتبدأ اليقظة بفهم ما يتغير في محيطنا، وتقدير أثره على مصالح بلادنا، والاستعداد للاستحقاقات المقبلة بروح من المسؤولية والثقة.

صيانة الوحدة الترابية وتجديد الترافع الدولي

تظل صيانة الوحدة الترابية للمملكة في صلب المشترك الوطني. والعمل من أجل الطي النهائي لملف الصحراء المغربية على أساس الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية يقتضي تعبئة متجددة، وقدرة على شرح الموقف المغربي والترافع عنه أمام أوساط دولية تتفاوت معرفتها بالقضية وتتباين مواقفها منها.

ولمغاربة العالم دور أصيل في هذا الترافع. فمعرفتهم بلغات بلدان الإقامة وثقافاتها، وخبرتهم بمؤسساتها وفضاءاتها الإعلامية والأكاديمية والمدنية، تمكنهم من مخاطبة مجتمعاتها انطلاقا من الأسئلة التي تطرحها. ولأبناء الأقاليم الجنوبية دور أساسي أيضا في تقديم رؤيتهم والتعبير عن تجاربهم وتطلعاتهم. ويزداد أثر هذا الترافع في النقاش العام كلما استند إلى معرفة دقيقة بالقضية، وحجج موثقة، وفهم للسياق الدولي.

استثمار الذاكرة الوطنية في بناء المستقبل

من الاستقلال إلى المسيرة الخضراء وعيد الوحدة، راكم المغرب رصيدا من التضحيات والإنجازات التي شكلت وجدان المغاربة ورسخت شعورهم بالانتماء. ويستحق هذا الرصيد أن ينتقل بين الأجيال بما يحمله من تجارب ودروس، حتى يفهم أبناؤنا، أينما نشؤوا، كيف بنيت الدولة، وكيف دافع المغاربة عن وحدتهم وواجهوا التحديات التي اعترضت مسيرتهم.

وفي صلب هذه الذاكرة يمتد مسار بناء المغرب الحديث، من استعادة الاستقلال ووضع أسس الدولة في عهد الملك محمد الخامس، إلى تطوير المؤسسات والعمل على استكمال الوحدة الترابية في عهد الملك الحسن الثاني، وصولا إلى الإصلاحات والأوراش والتحولات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها البلاد في عهد جلالة الملك محمد السادس. وفي عهده أيضا، اكتسبت قضية الصحراء المغربية زخما دوليا بفضل الدينامية التي أطلقها جلالته في اتجاه الطي النهائي للملف.

والاعتزاز بهذا المسار، بما شهده من منجزات بقيادة الملوك الثلاثة وما أسهم به المجتمع في تحقيقها، يعزز ثقتنا في قدرتنا على مواصلة البناء ويدعونا إلى التفكير في ما ينبغي استكماله حتى تصل ثمار التقدم إلى جميع المغاربة.

«تمغربيت» والمشترك الذي يجمعنا

تستمد الهوية المغربية قوتها من تاريخ مشترك ومن تعدد روافدها. ويجمع المغاربة، على اختلاف تجاربهم وآرائهم، تمسّكهم بثوابت وطنية جامعة، في مقدمتها الدين الإسلامي الحنيف، والوحدة الوطنية متعددة الروافد، والملكية الدستورية، والاختيار الديمقراطي. ويتيح لهم هذا المشترك أن يتداولوا في قضايا بلدهم وأن يختلفوا في الرأي مع الحفاظ على ما يجمعهم من انتماء ومسؤولية تجاه الوطن.

ومن هذا المنطلق، أطرح «تمغربيت» للنقاش ليس كشعار وفقط ولكن بوصفها ثقافة وطنية نعيشها في حياتنا اليومية. فهي تستمد من مبادئ الإسلام السمحة قيم التكافل وصون الكرامة، وتتجسد في صدق الانتماء، والأمانة في العمل، والحرص على المصلحة العامة. وتظهر قيمة هذا الانتماء في معاملتنا بعضنا لبعض، وفي أدائنا لمسؤولياتنا وتعاملنا مع المال العام والمرافق المشتركة.

ولـ«تمغربيت» بعد إنساني يتجاوز حدود الوطن. فالتجربة المغربية في التعايش بين روافد ثقافية ودينية متعددة تمنح المغرب رصيدا يسهم به في تعزيز الحوار بين الثقافات والحضارات. ومن هذا المنطلق، تجعل المبادرة من مواصلة هذا النهج أحد خياراتها، انطلاقا من قناعة بأن الاحترام المتبادل بين الشعوب، على اختلاف ثقافاتها ومعتقداتها، أساس لبناء السلم ومواجهة التطرف والكراهية.

التنمية مسؤولية وطنية تتسع للجميع

يقاس تقدم البلاد بما يتاح للناس من فرص للعمل والتعلم والمشاركة، وبما يلمسونه من إنصاف وكرامة في حياتهم اليومية. ويسهم الاستثمار والنمو والدعم الاجتماعي في توفير شروط التنمية، فيما يتوقف أثرها في حياة الناس على مراعاة قيم العدل والنزاهة والمسؤولية، وعلى قدرة المؤسسات على الإنصات إلى المواطنين والاستجابة لحاجاتهم.

وتضطلع الحكومة والمؤسسات العمومية بمسؤولياتها في مواصلة الإصلاح والأوراش المفتوحة. وإلى جانبها، يمكن للمجتمع المدني والفاعلين الاقتصاديين والثقافيين والتربويين، ولمغاربة العالم، أن يوسعوا دائرة المشاركة بما يملكونه من خبرات وقدرات. وتمتد هذه الدعوة إلى الكفاءات التي ابتعدت عن الشأن العام، وإلى الشباب والنساء ممن يحملون أفكارا وتجارب تستحق أن تسمع. واستعادة الثقة تقتضي أن يلمس هؤلاء جميعا أن لآرائهم وزنا، وأن لمشاركتهم أثرا في القرارات التي تمس حاضرهم ومستقبلهم.

دعوة مفتوحة للحوار والانخراط

أطرح هذه الورقة بصفتي مواطنا معنيا بمستقبل بلاده، وأبدي استعدادي لفتح حوار حولها مع كل من يحمل غيرة صادقة على المغرب، داخل الوطن وخارجه. وأرحب بكل قراءة أو رأي أو إضافة تساعدنا على فهم ما تتطلبه هذه المرحلة وما يمكن لكل منا أن يقدمه من موقعه.

وتقتضي مواجهة تحديات المرحلة المقبلة أن نواصل التعبئة الوطنية وراء جلالة الملك محمد السادس لصون وحدتنا الترابية والبناء على مكتسبات بلادنا. ومن هذا المنطلق، أدعو مغاربة الداخل والعالم إلى الانخراط، كل من موقعه وبما تتيحه له تجربته، في جهود تطوير مؤسسات المغرب والإسهام في تنميته. ويمكن مستقبلا تنظيم أنشطة ميدانية داخل المغرب وخارجه لتنزيل أهداف المبادرة.

أيضاً في آخر الأخبار الأمم المتحدة تعيّن مسؤولاً لتفكيك بعثة المينورسو بالصحراء المغربية ←

التعليقات

شاركنا رأيك حول الموضوع 👇

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات