أعلنت حكومة فاطمة الزهراء المنصوري عن حزمة تدابير اجتماعية واقتصادية لحماية القدرة الشرائية والتخفيف من الضغوط المعيشية للمواطن المغربي .
و شملت هذه التدابير مواصلة صرف مخصصات الدعم الاجتماعي المباشر للأسر الهشة، والرفع من الحد الأدنى للأجور في قطاعات الوظيفة العمومية والفلاحة والقطاع الخاص ، بالاضافة لإعفاء الموظفين ذوي الأجور الأقل من 10.000 درهم من الضريبة على الدخل .
وتضمنت هذه الإجراءات أيضا استمرار صرف الدعم المالي الاستثنائي المخصص لمهنيي النقل الطرقي لمواجهة تقلبات أسعار الطاقة، فضلا عن إطلاق ورش إعادة تنظيم مسالك التوزيع وإحداث الشركات الجهوية لتسويق المنتجات الفلاحية.
وأثارت هذه الحزمة من الإجراءات نقاشات سياسية واقتصادية كبيرة لدى مختلف عينات المجتمع ، على اعتبار أن العديد منها جاء كامتداد لبرامج وتعهدات تم إرساؤها خلال فترة الحكومة السابقة برئاسة عزيز أخنوش.
وفتحت هذه القرارات الباب أمام تساؤلات مراقبين حول مدى قدرة استنساخ التدابير ذاتها على فرملة التضخم المستمر، وسط تباين في الآراء بين من اعتبرها خطوة ضرورية للاستمرارية المؤسساتية ومن يراها إجراءات غير كافية لامتصاص موجة الغلاء الحالية.
في هذا السياق ، يرى الخبير الاقتصادي أمين سامي أن الرهان الحقيقي يقتضي التمييز الدقيق بين “دعم” القدرة الشرائية بشكل ظرفي، وبين “استعادتها وتعزيزها” على نحو مستدام.
وأوضح سامي في تصريح لموقع “آشكاين” أن زيادة الدخل النقدي لا تعني بالضرورة التحسن في الدخل الحقيقي، خاصة إذا ما كان يتم امتصاص هذه الزيادات على نحو فوري بفعل الارتفاع المتواصل لأسعار الغذاء، والطاقة، والسكن، والنقل، مشيرا إلى أن التحدي الاقتصادي لا يقاس بحجم الاعتمادات المالية المرصودة للدعم، بل بمدى انعكاسها الفعلي والمباشر على ميزانية الأسر اليومية .

وفيما يخص الإجراءات الحكومية الموجهة لمهنيي النقل، ربط الخبير الاقتصادي فعاليتها بمدى قدرتها على منع انتقال عدوى غلاء المحروقات إلى تكاليف نقل البضائع والأشخاص، وبالتالي حماية الأسعار النهائية التي يقتني بها للمستهلك الحاجيات والخدمات المتعلقة به من الأسواق.
كما شدد المتحدث على أن ورش إصلاح مسالك التوزيع وإحداث الشركات الجهوية يقتضي إرساء قواعد المنافسة، وتعزيز الشفافية، وتحسين الخدمات اللوجستية، مع فرض مراقبة صارمة على الفاعلين لضمان عدم تحول هذه الكيانات إلى لوبيات اقتصادية تتحكم في الأثمنة على نحو سلبي.
واعتبر أمين سامي أن التحدي الأساسي اليوم يكمن في الانتقال من التدخلات الظرفية لامتصاص صدمات الأسعار، إلى معالجة الأسباب الهيكلية لغلاء المعيشة؛ وفي مقدمتها كلفة الإنتاج والطاقة، وضعف الإنتاجية، ومحدودية الدخل المرتبط بفرص الشغل في مختلف جهات المملكة.
وخلص الخبير الاقتصادي إلى أن المؤشر الحقيقي لنجاعة هذه السياسات ليس حجم ما تنفقه الدولة، بل ما يستطيع المواطن توفيره من دخله وما يمكنه اقتناؤه به، مؤكدا أن صيانة القدرة الشرائية لا تتحقق بالدعم المالي وحده، بل تتطلب اقتصادا منتجا وتنافسيا، وأسواقا شفافة، وخدمات عمومية تقلص الأعباء المباشرة الملقاة على كاهل المواطنين في مختلف جهات المملكة .



















التعليقات
شاركنا رأيك حول الموضوع 👇