2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
أشعلت إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية فتيل احتجاجات عارمة في المدن الكبرى؛ بعد مقتل الناشطة رينيه جود برصاص فيدرالي في ولاية مينيسوتا؛ ما يضع استراتيجيات “القبضة الحديدية” التي ينتهجها الرئيس دونالد ترامب تحت مجهر المساءلة القانونية والحقوقية.
والمثير للدهشة أن الحادثة لم تكن مجرد خطأ ميداني عابر؛ بل تحولت إلى صراع سيادي بين حكام الولايات الديمقراطيين والبيت الأبيض حول حدود السلطة الفيدرالية على الأراضي المحلية.
تصعيد ميداني وتضارب في روايات القوة المميتة
وبقراءة المشهد في مينيابوليس؛ نجد أن المدينة تحولت إلى ثكنة عسكرية عقب إرسال ألفي ضابط فيدرالي؛ فيما وصفتها وزارة الأمن الداخلي بأنها العملية الأضخم في تاريخها.
والمفارقة هنا تكمن في مقتل جود؛ الأم لثلاثة أطفال؛ أثناء تطوعها في دوريات شعبية لمراقبة تجاوزات الوكالات الفيدرالية. وبينما تصر الوزيرة كريستي نويم على أن الحادث كان دفاعاً عن النفس ضد “إرهاب داخلي”؛ أكد عمدة المدينة وجود مقاطع فيديو تدحض هذه الرواية جملة وتفصيلاً. وهذا يفسر لنا سبب مسارعة سلطات الولاية لفتح تحقيق جنائي مستقل؛ متجاوزة التحقيقات التي يقودها مكتب التحقيقات الفيدرالي لضمان الشفافية.
ما وراء الخبر وأبعاد الصدام الفيدرالي
إن ما يحدث اليوم يتجاوز فكرة الاحتجاج على مقتل ناشطة؛ فهو يعكس شرخاً عميقاً في بنية الحكم الأمريكي؛ حيث يتحدى المدعون العامون في الولايات حصانة الموظفين الفيدراليين التي يروج لها جيه دي فانس.
وتكشف الأحداث المتلاحقة في بورتلاند؛ حيث أطلق عناصر حرس الحدود النار على سيارة أخرى؛ أن النمط المتبع في استخدام القوة بات يتكرر بذرائع متشابهة. وتبرز في الأفق نقاط توتر إضافية يمكن تلخيصها في العناصر التالية:
تزايد حدة الاستقطاب بين الحكام الديمقراطيين والإدارة الجمهورية حول ملف الهجرة.
تنامي دور “دوريات الأحياء” كأداة رقابة شعبية على الأجهزة الأمنية الرسمية.
استخدام الملفات الجنائية القديمة لتبرير العمليات العسكرية في المدن الزرقاء.
النزاع القانوني المرتقب حول حدود الحصانة الفيدرالية أمام قضاء الولايات.
وبقراءة المشهد من زاوية أوسع؛ يظهر أن استهداف مينيابوليس تحديداً يحمل أبعاداً سياسية مرتبطة بانتقادات ترامب السابقة للجالية الصومالية هناك.
والمثير للدهشة أن هذه العمليات تزامنت مع ضغوط دولية تقودها بريطانيا وإندونيسيا لضبط الفضاء الرقمي ومنصات الذكاء الاصطناعي؛ ما يعطي انطباعاً بأن العالم يمر بمرحلة إعادة صياغة شاملة لمفهوم الرقابة والأمن.
وكالات