لماذا وإلى أين ؟

القصر الكبير: الإخلاء الكلي يفرض إعلان المدينة منطقة منكوبة فورا!

عبد النبي شاوي

لم يعد الوضع في القصر الكبير يحتمل التأويل أو الانتظار. فالدعوة الصادرة اليوم عن السلطات إلى الإخلاء الكلي تشكّل تطورا بالغ الخطورة، وتعد اعترافا عمليا بأن الخطر لم يعد محتملا، بل أصبح وشيكا ومباشرا.

حين تُطالَب الساكنة بمغادرة مساكنها بالكامل، وعزل المدينة عن الماء والكهرباء، وإغلاق المنافذ، وتوجيه السكان إلى مناطق مختلفة خارجها، فهذا يعني أن الوسائل العادية لم تعد قادرة على ضمان السلامة، وأن هامش الأمان تقلص إلى حدوده الدنيا، ما يضع المدينة، قانونيا وواقعيا، في قلب تعريف الواقعة الكارثية.

تزامن هذا القرار مع نشرات إنذارية تحذر من تساقطات مطرية قياسية، ومع الضغط المتزايد على سد واد المخازن، والموقع الجغرافي المنخفض للمدينة،يجعل القصر الكبير أمام وضع استثنائي لا يمكن مواجهته بمنطق الإجراءات العادية أو الحلول المؤقتة. نحن أمام خطر داهم متعدد الأبعاد: مناخي، إنساني، وتدبيري.

من الزاوية القانونية، ينص القانون رقم 110.14 المتعلق بتغطية عواقب الوقائع الكارثية على ثلاثة شروط لتحديد الواقعة الكارثية:

  • حدث طبيعي غير عادي.
  • أضرار جسيمة أو محتملة على الأشخاص والممتلكات.
  • عجز الوسائل العادية عن المواجهة.

ودعوة الإخلاء الكلي تشكل، في حد ذاتها، دليلا قاطعا على تحقق شرط العجز.

أما المرسوم التطبيقي رقم 2.18.785، فيشير إلى مهلة 504 ساعة (أي 21 يوما)  في حالة الفيضانات لاتخاذ قرارات من هذا النوع، لكن هذا لا يبرر بأي حال تأجيل إعلان الواقعة الكارثية، ولا يمكن استخدامه كذريعة لتأخير تفعيل الحقوق القانونية للمتضررين. القانون يسمو على المرسوم، والمرسوم لا يقيد الحق، بل يفعل آلياته. أي تأخير تحت ذريعة المرسوم هو تعطيل للقانون وإضرار بمصالح المواطنين لا يغتفر.

إن عدم إعلان القصر الكبير منطقة منكوبة رسميا، في ظل الإخلاء الكلي، لا يطرح فقط إشكالا قانونيا، بل يفتح ثغرة حقوقية جسيمة:

– كيف سيتم تأمين المتضررين؟

– كيف ستفعل آليات التعويض؟

– من يتحمّل مسؤولية الأضرار اللاحقة؟

– وكيف يضمن للمتضررين اكتساب صفة ضحايا الكارثة التي تمكنهم قانونيا من التعويض والحماية؟

إعلان القصر الكبير منطقة منكوبة لم يعد مجرد إجراء إداري، بل ضرورة قانونية وأخلاقية، تفرضها حماية الحق في الحياة، والممتلكات، والكرامة الإنسانية. وهو إعلان لا يعني الفشل، بل تحمل المسؤولية وتفعيل القانون في الوقت المناسب.

هذه المأساة تمثل فرصة لإعادة النظر جذريا في إدارة الأزمات والمخاطر :تحديث شبكات الصرف والبنية التحتية، بناء منظومة وطنية للتحكم في السيول وربط السدود فيما بينها، إنشاء أنظمة إنذار مبكر، ووضع خطط استباقية دقيقة لحماية المواطنين قبل وقوع الكوارث.

اليوم ،مدينة القصر الكبيرعند مفترق قرار حاسم، وغدا يمكن أن تتحول إلى معيار حقيقي لإدارة الكوارث في المغرب، يظهر كيف يمكن للتوقيت الفعال والمناسب والتنظيم الاستراتيجي أن يحمي الحقوق، ويمنع تكرار الخسائر، ويضع دروسا عملية لكل مدينة معرضة للخطر.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x