2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
تشهد منطقة الشرق الأوسط تصاعدا غير مسبوق في التوترات بعد العمليات العسكرية الأمريكية الاسرائيلية ضد إيران، ما يثير مخاوف واسعة بشأن استقرار المنطقة والتوازنات الإقليمية، حيث يطرح السؤال بقوة حول السيناريوهات المحتملة لتطور الأزمة، والتي يمكن أن تؤثر على القوى الإقليمية والدولية على حد سواء.
وفي هذا الصدد، قال الخبير في العلاقات الدولية البراق شادي عبد السلام: “هناك ثلاثة سيناريوهات رئيسية يمكن أن ترسم ملامح الوضع الإقليمي بعد العمليات الأخيرة، وكل سيناريو يحمل تداعيات مباشرة على نفوذ إيران وحلفائها، وعلى استقرار دول الخليج وإسرائيل.”
السيناريو الأول، وفق تصريح أدلى به البراق لجريدة “آشكاين” الإخبارية، هو ما أطلق عليه “سيناريو تفكك الهيكل وسقوط الرأس”، ويعتمد على “نجاح ضربات عملية زئير الأسد والغضب الملحمي في استكمال تدمير مراكز الثقل بعد تأكيد مقتل القيادة العليا (المرشد)”.
ويهدف هذا السيناريو، وفق الخبري في العلاقات الدولية، إلى إحداث شلل تام في اتخاذ القرار الإيراني، مما يؤدي إلى انهيار النظام من الداخل أو حدوث انقلاب عسكري ينهي المواجهة في غضون الأسابيع الخمسة التي حددها البيت الأبيض، مما ينهي نفوذ طهران الإقليمي دفعة واحدة ويترك حلفاءها في حالة انكشاف استراتيجي تام.”
أما السيناريو الثاني، وفق المتحدث ذاته، فهو سيناريو الفوضى الإقليمية والنزاع المفتوح، ويطرح احتمال تحول الرد الإيراني إلى “حرب استنزاف شاملة تتجاوز العمق الإسرائيلي لتشمل استهدافا منهجيا للقواعد الأمريكية والمنشآت النفطية في دول الخليج”.

ويرى البراق، ضمن مستلزمات هذا السيناريو أنه “مع استمرار إغلاق مضيق هرمز جزئيا وتعطل الملاحة الجوية، قد يتحول النزاع إلى مواجهة برية في جنوب لبنان وفي العمق السوري، مما يغرق المنطقة في حرب إقليمية ممتدة لسنوات، مسببة انهيارا في سلاسل توريد الطاقة العالمية.”
أما السيناريو الأخير فهو ما سماه البراق بـ”سيناريو التجميد عبر الوساطة الدولية القسرية”، حيث يعتمد على تدخل القوى الكبرى الاقتصادية مثل الصين وروسيا والهند، لفرض “هدنة تقنية” برعاية دولية.
وتابع الخبير البراق، “إذا وصل الصراع إلى طريق مسدود ميدانيا أو تهديد باستخدام أسلحة غير تقليدية، قد تُفرض هدنة تضمن تأمين ممرات الطاقة مقابل وقف الضربات الجوية”، موضحا أن “هذا المسار سيبقي المنطقة في حالة ‘ستاتيكو’ هجين، حيث لا يسقط النظام الإيراني بالكامل ولا تتوقف الهجمات، بل تُدار المنطقة عبر نظام أمن طوارئ دولي طويل الأمد.”
ونبه البراق إلى أن كل سيناريو من هذه السيناريوهات سيترك بصماته على التوازنات الإقليمية، سواء عبر تغيير نفوذ إيران، أو زيادة حضور القوى الكبرى، أو تمديد حالة عدم الاستقرار لأجل غير مسمى، وهو ما سيؤثر على اقتصادات المنطقة وأسواق الطاقة العالمية بشكل مباشر.