لماذا وإلى أين ؟

السيف البتار على ما أشاعه “الريسوني” من سوء الأخبار

نورالدين زاوش

كتب الدكتور الفاضل “الريسوني” على صفحته: “إذا التبست عليك الصراعات السياسية والعسكرية.. ولم تعرف المبطل من المحق، ولا أين هو الخير وأين هو الشر، فانظر أين توجد “إسرائيل”، فكن مع الجهة الأخرى، تغنم وتسلم”.

أقل ما يقال عن كلام الريسوني إنه منطق كسول، يفترض الشر المطلق والباطل الكامل في جهة معينة، فيُقَيِّم الأحداث ويصدر الأحكام من خلال الحكم على من بدرت عنه، بدل الحكم على القضايا في ذاتها بغض النظر عمن صدرت عنه، ضاربا عرض الحائط كل ما درسه على يد شيوخه المقاصديين، من قبيل “الشاطبي” وغيره؛ بل وينسخ كل ما ألفه في الموضوع ذاته، ككتاب “نظرية المقاصد عند الشاطبي”، و “مقاصد المقاصد”، وكتاب “قواعد المقاصد”، وكأن الرجل على صفحات “الفاسيبوك” غير الرجل المقاصدي الذي يُحَكم آليات إصدار الفتوى، بعيدا عن الترسبات العاطفية التي راكمها عبر عقود من الزمن، وقريبا من الترسانة الشرعية التي أسس لها علماؤنا الأجلاء عبر قرون من الزمن.

يؤكد السيد الريسوني في كتابه: “مدخل إلى مقاصد الشريعة” أن الرجال يعرفون بالحق، وليس الحق من يُعرف بالرجال، طالما الأشخاص، ذاتيين كانوا أو معنويين، من قبيل الهيئات أو المنظمات أو حتى الدول، من المحال أن يكونوا مصيبين على الدوام مهما كان صلاحهم أو علو كعبهم في الحكمة والمعرفة، كما من المحال أن يكونوا مخطئين على الدوام مهما كان فسادهم أو دنو كفاءاتهم؛ لذا تَقَرّر عند “الريسوني”، قبل أن يختلط عليه الأمر، تثبيت القاعدة الشرعية التي تستوجب تقييم الأمور في ذاتها لا في القائمين عليها.

ويكرر الدكتور “الريسوني” ذات القاعدة الذهبية في جل كتبه ومباحثه المقاصدية؛ إلا أنه، للأسف الشديد، يتغاضى عنها، وقت الحاجة، وكأنه لم يسمع بها من قبل؛ فدولة الكيان الصهيوني اللعينة رغم شرورها غير المنتهية، وظلمها المستشري، وطغيانها الذي يفوق الخيال؛ إلا أنه لا يمكن للحصيف، وخاصة للعالم المقاصدي، أن يكون معارضا لكل ما تقوم به بحذافيره، وكأنه واحد من العوام، فحتى الساعة المعطلة التي توقفت عقاربها، تكون مصيبة في تحديد الوقت مرتان في اليوم.

لنفترض جدلا أن “البوليساريو” ضربت السفن التجارية بمضيق طارق، نزولا عند رغبة “إيران” التي  تنسق معها باستمرار، فلجأت “إسرائيل” لضرب معاقل “البوليساريو”، فهل سيخرج علينا “الريسوني” ليتضامن مع منظمة “البوليساريو” الإرهابية اعتمادا على مقاصده، التي ما نزل الله بها من سلطان، والتي لا يكل من نشرها على صفحات “الفايسبوك”؟

وحتى إذا افترضنا جدلا أن “إيران” دولة مسلمة، وهو ما يعارضه المجلس العلمي الأعلى، وهو المؤسسة الشرعية الوحيدة في البلاد من لها الحق في التصدي للفتوى، فكون “إيران” تعتدي على دول الخليج المسلمة، ولا تفرق بين الأهداف العسكرية والمدنية، يجعلها الفئة “المسلمة” الباغية التي وجب قتالها، بنص القرآن، حتى تفيء إلى أمر الله، ولا يضر المسلمين أن تقوم “إسرائيل” بذلك؛ فالله تعالى، أحيانا، يسلط الكافرين لخدمة المسلمين.

أما من قال لنا إن سبب ضرب “إيران” للدول العربية الشقيقة، هو اعتداء أمريكا وإسرائيل عليها، قلنا له بأن الله تعالى يقول: “ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى”؛ وفي جميع الأحوال، إذا كان ضرب “إيران” خرقا سافرا للقانون الدولي، فالدكتور “الريسوني” ليس أمينا عاما للأمم المتحدة، إنه مجرد عالم مقاصدي، في كثير من الأحيان تخونه المقاصد.

الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي “آشكاين” وإنما عن رأي صاحبه.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x