لماذا وإلى أين ؟

الغلوسي: عدم التوجه لصناديق الاقتراع “هدية ثمينة” للمستفيدين من واقع الفساد

تُشكل محطة الانتخابات البرلمانية المقبلة، التي تنطلق حملتها يوم الخميس 10 شتنبر وتصل ذروتها يوم الاقتراع في 23 شتنبر لانتخاب أعضاء مجلس النواب، اختباراً حقيقياً للوعي السياسي بالمغرب؛ وسط سجال حاد بين خطاب الداعين إلى المقاطعة بداعي أن هذه التواريخ مجرد أرقام عابرة والعملية برمتها “مسرحية” و”مهزلة” تهدف لإلهاء الشعب وتأجيل أحلامه وفسح المجال للباحثين عن “الهمزة”، وبين الرأي الذي يرى في هذا الطرح ملاذاً مريحاً ذهنياً ويطهر النفس من الشوائب والمسؤولية لكنه يستثمر سلباً في ترك الساحة فارغة.

وأكد محمد الغلوسي، المحامي ورئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، عبر منشور على حسابه الشخصي بـ”فيسبوك”، أن السجال الداعي لإراحة الذات من العملية السياسية يغفل الواقع السياسي الخاص بالمغرب الذي يختلف عن البلدان العريقة في التقاليد الديمقراطية، مشيراً إلى أن الثقافة السياسية للنخب في البلاد لا تزال ضعيفة، إلى جانب مستوى الوعي الشعبي الذي لا يدفع باتجاه اعتبار السياسة شأناً عاماً يهم الجميع وليس “ذوي الاختصاص فقط”.

وأضاف الغلوسي أن هناك رأياً عاماً غير وازن ولا مؤثر بوعي محدود نسبياً، يعتبر السياسة مضيعة للوقت وحقل ألغام صعب ومصالح فئوية يُفضل عدم الاقتراب منه لأسباب متعددة، مشدداً على أن جزءاً مهماً من المجتمع يتسامح مع الفساد والريع ويعتبره مكسباً وإرثاً وضرورة “كالملح في الطعام”، وهو ما يعكس تأثير الثقافة المجتمعية السائدة.

ودعا الفاعل الحقوقي إلى ضرورة استحضار كافة الشروط الثقافية والتاريخية والاجتماعية أثناء طرح سؤال الانتخابات لاستيعاب الدروس والإجابة عن الإشكالات المجتمعية بعقلانية بعيداً عن الطموحات والرغبات الذاتية، مؤكداً في الوقت ذاته أن الإقرار بترك المجال فارغاً لن يستفيد منه إلا أولئك الذين يمارسون هذه الأيام دور “قرصنة” الأعيان.

وأوضح رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام أن إبداع هؤلاء الفاعلين انتقل إلى “إعارة مرشحيهم لأقاليم لم يزوروها يوماً ما وتم إسقاطهم عليها”، واصفاً ما يحدث بـ”التجارة النشطة بتوابل وتنشيط وتمثيل يحاول أن يصنع تقاطبية مزيفة علّها تضفي نكهة خاصة على رتابة سياسية قاتلة”.

ووجه الغلوسي خطابه إلى الذين يشتكون من زواج السلطة بالمال وتضارب المصالح واستغلال النفوذ وإفساد الحقل السياسي، متنبهاً إياهم إلى أن عدم توجههم إلى صناديق الاقتراع بكثافة يوم 23 شتنبر سيترك هذه الأخيرة “هدية ثمينة لزبناء التوجه المستفيد من الواقع الحالي”.

واختتم منشور المحامي محمد الغلوسي بالتأكيد على أن المشاركة الجماعية والواعية والمسؤولة في اقتراع يوم 23 شتنبر 2026 تعد خطوة مهمة مهما كانت الظروف والمبررات، لكونها تساهم في قطع الطريق على المتربصين بالأحلام الجماعية الذين قد يرهنون المستقبل لمدة طويلة ويدفع الجميع ثمنها من قوتهم وحقوقهم وحريتهم، داعياً الجميع للمشاركة بكثافة والتعبير عن الوعي والنضج لترجمة المحاسبة المطالب بها يومياً على أرض الواقع، وعدم السماح لـ”السماسرة والتجار” بفرض قبضتهم وإفساد فرحة المواطنين.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x