لماذا وإلى أين ؟

الشيات يعدّدُ خلفيات صمت الجزائر تجاه دعوة الملك للصلح

التزم النظام الجزائري الصمت المطبق تجاه الدعوة الجديدة للملك محمد السادس، في خطابه الأخير بمناسبة الذكرى 23 لعيد العرش، من أجل طي صفحة الخلاف بين البلدين وإعادة مياه علاقات البلدين إلى سابق مجاريها.

ويشكل توالي تبني الجزائر للصمت مقابل الدعوة المغربية المتكررة لطي الخلاف بين البلدين الجارين، مثار تساؤلات عريضة عن خلفياتها وعن الداعي لإصرار المغرب على ضرورة تجاوز الخلافات وبدء صفحة جديدة توحد البلدين الجارين والشعبين الشقيقين.

في هذا السياق، أوضح الخبير في العلاقات الدولية أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الأول بوجدة، خالد الشيات، أن “الجزائر اختارت الصمت لأن هذا دأبُها، فبعد توجيه النداء في خطاب العرش السابق كان هناك تماطل ونوع من التعالي على الخطاب الملكي لتسويق صورة بكون الجزائر دولة قوية ويراد منها أن تكون علاقاتها جيدة مع المغرب وأن المغرب يستجدي علاقات مع الجزائر، وهذا كله كذب وبهتان ودعاية دأب عليها النظام العسكري الجزائري”.

وشدد الشيات، في تصريحه لـ”آشكاين”، على أن “النظام العسكري الجزائري يقوم بكل هذا، لأنه يجد في عداوته مع المغرب مطية لتبرير وتمرير سياسات داخلية في الجزائر و لأدوار يقوم بها على المستوى الدولي لكونه خديم المنظومة التي تفرق، في إطار فرق تسد، والذي تستعمله مجموعة من الأنظمة الدولية بهدف بلقنة المنطقة المغاربية، لأن هذا المجال المندمج والحضاري المغاربي، تريد الحكومة العسكرية الجزائرية أن تحطمه وأن لا يكون له دور في منظومة العلاقات الدولية لأن هذا دورها(الحكومة الجزائرية)”.

خالد الشيات ـــ أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية

وأضاف المتحدث نفسه، أن “النظام العسكري الجزائري يقوم على آليتين، آلية خدمة التفرقة الإقليمية التي تخدم أجندة مجموعة من القوى الدولية، وهذا أمر ليس خافيا، وآلية تقوم على المستوى الداخلي، بتسويق هذه العداوة المفترضة ضد المغرب لكونها تجعله دائما على أهبة الإستعداد لهجوم من نوع ما”.

وأردف أن “اتهامات الجزائر للمغرب بشكل متواصل، لا تعكس الوقائع، حيث إن الحكومة العسكرية تسعى دوما لضرب المغرب ووحدته الترابية، وهي التي احتضنت البوليساريو لأكثر من 40 سنة، وتدعي أن المغرب أشعل الحرائق، وقامت بقطع أنبوب الغاز المغاربي، وادعت ضرب شاحنات متوجهة لموريتانيا”.

موردا أن “كل هذه العناصر تبين أن الجزائر تفعل دائما ما يناسب دعايتها، والتي مفادها أن هناك عدوا يتربص بالجزائر والجزائريين، وبالتالي فهذا النظام يحمي الجزائر والجزائريين من هذا العدو الذي يتحالف مع إسرائيل، وهذا تسويق لهذه المنظومة التي تخدم النظام العسكري الجزائري”.

وأكد الشيات  أن “الملك محمد السادس فنّد كل هذه الإدعاءات، و بين أن كل علاقاتنا الخارجية والإستراتيجية ليست موجهة ضد الجزائر أو الشعب الجزائري بالخصوص، وليست موجهة ضد هذه الأمة المغاربية التي تضطلع وتتطلع إلى وحدة وإقامة تكامل اقتصادي واجتماعي يحلم به الجميع من أجل نهضة جماعية في منطقة شمال إفريقيا لمواجهة التحديات الحقيقية التي تواجه هذه المنطقة اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا”.

ويرى الشيّات أن “الصمت الجزائري الرسمي تجاه الموقف المغربي المتواتر والمسترسل، هو وعي حقيقي بأن الإستجابة لهذه الدعوة هو نوع من الإنتحار الداخلي، لأن النظام السياسي الجزائري يقوم على هذه العداوة ويجعل منها آلية ومطية لاستمراره، واعتبارها تشكل محورا أساسيا في السياسة الداخلية والخارجية للنظام العسكري الجزائري”.

ولفت الإنتباه إلى أن “هذا الأمر يعيه المغرب، إذ أنه عندما يوجه هذه النداءات من خلال جلالة الملك، لا يقصد الإستجداء أو شيئا آخر، ولكنه يستجيب لرغبة تاريخية وحضارية، باعتبار أنه دولة ذات ذاكرة لديها مقومات حضارية وتاريخية ومقومات تنتمي إلى الفضاء العربي الأمازيغي الإفريقي الذي يجعل من هذا الفضاء المغاربي فضاء طبيعيا للتكامل والتعاون بدل خلق الحدود من طرف واحد، وبدل هذه التُّرّهات التي يبني عليها النظام العسكري الجزائري نفسه في منظومة عداوة مفترضة ضد المغرب”.

وخلُص الشيات إلى أن “هذا التأخر في الرد، كما فعلت الجزائر مرارا وتكرارا، هو وعي طبيعي منها  بكون الإستجابة للمنظومة الحضارية التي يقترحها المغرب انتحارٌ داخلي للنظام العسكري الجزائري”.

    عمر
    04/08/2022
    13:29

    لا وجود لدعوة الصلح في خطاب الملك، بل آثر على نفسه كمسؤول اول على احترام الجوار، وحض الشعب المغربي بالابتعاد عما يسيء للجوار، ونستشف بأن خطابه تضمن كل الضمانات والعهود من أجل إستقرار وأمن الجزائر والدول المجاورة، بمعنى ان المغرب بلد تعاون وتشارك واستقرار ، ولن يكون أبدا \”حصان طروادة\” كما يروج لذلك بعد فتح العلاقات مع إسرائيل. هنا نجد مبرارا واضحا ألجم أفواه حكام الجزائر

    3
    3
    Nasser
    04/08/2022
    15:39

    Nous on ne demande rien. Aucune confiance n’est possible entre nous. Alors on ferme tout et on ouvre l’œil. Et le bon.

    0
    0
    الحداد
    04/08/2022
    17:01

    انا أرى بان الجزائر يحكموها مجموعة من الباندية اي اللصوص متشبعين بحكم العصابات ادا من سيرد على دعوة الملك لانه لا يوجد رئيس ولا دولة بهل هي تجمعات وقبائل عايشين تحت سيطرت مجموعة من العجزة عقولهم خرفت وصارت لهم بعد خنوع الشعب الجزائري لارادتهم لازم الشعب الجزائري يستيقظ من السباة

    1
    0

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد