لماذا وإلى أين ؟

خلفياتُ رفع إسبانيا أعلامَها بحدود مليلية المُحتلَّــة بعد انجاز “الأسود” (خبير)

أقدمت سلطات إسبانيا على رفع علمها الوطني، لأول مرة بجنوب مدينة مليلية المحتلة على طول الحدود مع المغرب، منذ يوم الثلاثاء الماضي؛ وهو إجراء قال عنه حاكم المدينة إدواردو دي كاسترو؛ إنه ”تاريخي”، والذي حضر حفل رفع الأعلام في غياب تام لتمثيلية السلطة المركزية الإسبانية.

وتأتي الخطوة الإسبانية على بعد أسابيع فقط من توجيه المغرب رسالة إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة رداً على التوضيحات التي طُلبت بشأن ما وصف بـ”الإستخدام المفرط للقوة” ضد المهاجرين من أصل أفريقي في المغرب، أن ”المغرب ليست له حدود برية مع إسبانيا”، كما أنه يأتي بالتزامن مع احتِفالات المغاربة المقيمين بسبتة المحتلة بالإنتصار التاريخي للمنتخب المغربي على نظيره الإسباني في دور الثمن.

ولمعرفة خلفيات رفع العلم الإسباني على طول حدود مليلية المحتلة وتداعيات هذا الحدث على عمل اللجنة المغربية الإسبانية المشتركة التي أفرزتها الأزمة غير المسبوقة بين البلدين، حاورت “آشكاين” الباحث والخبير في العلاقات الدولية، احمد نور الدين، لتسليط الضوء على أبعاد هذا السلوك الإسباني.

أحمد نور الدين
المحلل السياسي أحمد نور الدين، الباحث في القضايا الدولية والإستراتيجيالإسباني.

وفي ما يلي نص الحوار:

بداية.. ما قراءتكم لرفع علم إسبانيا على حدود مليلية؟

القاعدة العامة في علم النفس الاجتماعي أو السياسي هي أن ردود الفعل تعبر عن مزيج من الضعف والخوف، واذا أسقطنا ذلك على ما قامت به سلطات الاحتلال الإسباني في مليلية، فإن رفع الأعلام الإسبانية في نقاط حدودية مع المغرب هو  ردة فعل تعبر عن ضعفهم أمام الشعور الوطني والانتماء المغربي لآلاف المواطنين المغاربة في مليلية المحتلة، والذين عبروا عن ولائهم للمغرب وفرحتهم بانتصار وطنهم الأم على إسبانيا خلال مونديال 2022، وهذا ما قض مضاجع الاحتلال وشكل له صدمة.

إذ كان يعتبر ساكنة مليلية بعد 5 قرون من الاحتلال قد غيرت هويتها وأصبحت إسبانية الوجدان، فتبين للسلطات ووسائل الاعلام الإسبانييْن أن مليلية مغربية وستعود مغربية ولو بعد حين؛ فطبيعي إذن أن تكون هناك ردود فعل قوية بقوة الضربة التي تلقوها وطبيعي أن يكون هناك خوف من مستقبل المدينة الذي لن يكون غير مغربي.

في نظرك..هل هذا اجتهاد من حاكم مليلية المحتلة،  أم هو قرار من حكومة اسبانيا؟..علما أن تمثيلية حكومة اسبانيا كانت غائبة عن مراسيم رفع الأعلام.

لا أظن أن القرار مركزي من مدريد، غالبا ما سيكون القرار محليا يعبر عن ردة فعل للصدمة التي تلقتها سلطات الاحتلال في مليلية، وهذا لا يعني على أن السلطات المركزية في مدريد ليس لها نفس التوجه.

فالخوف من المغرب ممزوج بكراهية المورو تاريخيا، مع كل ما يمثله مصطلح المورو من شحنة سلبية تعود في جذورها لفترة خضوع إسبانيا لحكم سلاطين المغرب على عهد المرابطين والموحدين، ومنها ما يعود لوصية ازايبلا الكاتوليكية التي تعتبر المغرب مصدر الخطر لاسبانيا، ومنها ما يعود للحرب الأهلية الاسبانية واستعادة فرانكو بالجنود المغاربة في الثلاثينيات من القرن العشرين للقضاء على الجمهورية الإسبانية، ومنها ما هو مرتبط بكليشيهات الهجرة السرية والإرهاب وغيرها.

هل سيؤثر هذا على عمل اللجنة الإسبانية المغربية المشتركة؟

لا أظن ذلك،  فخلال أزمة “ابن بطوش” الأخيرة بين البلدين على خلفية استقبال زعيم الانفصاليين بهوية مزورة في إسبانيا سنة 2021، برهن المغرب أنه يدبر الخلافات مع مدريد بنفس استراتيجي، وبمنطق عقلاني بعيدا عن ردود الفعل المتشنجة التي لا تخدم مصالحه الحيوية، ولكنه يرد بقوة في احترام للآخر وللأعراف الدبلوماسية والقوانين الدولية.

والمغرب استطاع أن ينتزع بالحكمة موقفا إسبانيا مؤيدا للمغرب في الصحراء، مما تسبب في سحب السفير الجزائري من مدريد وتوتر غير مسبوق بينهما، والمغرب لديه أوراق استراتيجية كثيرة في جعبته، مما يجعله يتعامل بأريحية وهدوء، وإسبانيا تعي ذلك جيدا وهذا ما يفسر سلوكها الدبلوماسي تجاه المغرب.

0 0 أصوات
تقيم المقال
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x