2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
ما مدى واقعية مبررات وزارة بنعلي لاستيراد نفايات أوروبا؟

دافعت وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة على صفقة استيراد ما يزيد عن مليونين ونصف طن من العجلات المطاطية والنفايات المنزلية من دول الأوروبية، أو ما أصبح يعرف بـ”زبل” أوروبا.
وطرحت وزارة بنعلي مجموعة من المبررات، في مواجهة الانتقادات الواسعة، منها ما تعلق باليد العاملة حيث قالت، في بلاغ لها إن استيراد النفايات يوفر 9500 منصب شغل مباشر وغير مباشر في الصناعات الحديدية، علاوة على العملة الصعبة، والاستعمال الطاقي لهذه النفايات.
ورغم التبريرات التي طرحتها وزارة بنعلي في مواجهة كل التحذيرات التي أطلقها مختصون في تصريحات سابقة لـ”آشكاين”، بشأن الأضرار البيئية والصحية، إلا أن الوزارة تشبثت بتبريراتها التي تبقى محل تمحيص لمدى واقعيتها مقابل الأضرار التي حذر منها الخبراء.
وفي هذا الصدد، يرى الخبير الاقتصادي ومدير المرصد العمل الحكومي، محمد جدري، أن “تجارة النفايات أصبحت فيها منافسة كبيرة بين مجموعة من الفاعلين، لأنها أصبحت مصدرا لخلق الثروة، ومصدرا للاقتصاد الأخضر والدائري، كما انها فرصة لخلق مجموعة من فرص الشغل”.
وأوضح المتحدث أن “هناك تهافت لمجموعة من الدول على هذه النفايات، ولا يخفى على أحد أن المملكة المغربية بلد غير منتج للطاقة، ما يعني أن فاتورتنا الطاقية مرتفعة بشكل كبير، وجب تخفيض كلفتها الطاقية التي تستهلك عملة صعبة، حيث تجاوزت سنة 2022 مبلغ 15 مليار دولار، وهذا الرقم لا يمكن قبوله من طرف اقتصاد صاعد مثل الاقتصاد الوطني المغربي”.
وأبرز أن “مجموعة من القطاعات الصناعية تستعمل هذه النفايات مثل العجلات المطاطية المجزأة التي نجلبها لاستعمالها في الاسمنت، والمغرب يتوفر على قوانين منظمة لهذا القطاع، ولا يمكن لأي مسؤول مغربي أن يأتي للمغرب بنفايات مضرة بالصحة”.
وأضاف أن “هذه النفايات تساعد المغرب على خلق فرص للشغل وأن تجيب على حاجيات مجموعة من القطاعات الصناعية، كي تستمر التنافسية”.
وأشار إلى أنه “حتى السدود المغربية تتوفر على عدة أمور متعلقة بالوحل، كانت شركات صينية أبدت رغبتها لأخذ هذا الوحل داخل السدود، وهو ما رفضته المملكة المغربية، نظرا لتوفره على معادن بيئية لا يمكن الاستغناء عنها بسهولة”، مشددا على أن “سوق النفايات فيها منافسة كبرى ما بين الدول المتقدمة والدول السائرة في طريق النمو”.
ورغم كل هذه الإغراءات، خلص المتحدث إلى أنه بدل الاهتمام بنفايات الخارج وجب الاهتمام بالنفايات المغربية، بقوله إنه “يجب الذهاب بعيدا فيما يتعلق بالنفايات المغربية، لأن ملايين الدراهم تضيع للمغرب، في ما يتعلق بالزجاج والألمنيوم والنحاس والحديد، والنفايات المنزلية او التي ينتجها القطاع الصناعي، كي تصبح منتجة لكثير من فرص الشغل وأن لا نكون مضطرين لاستيرادها من الخارج لأجل الاستجابة لحاجيات القطاع الصناعي الوطني”.