لماذا وإلى أين ؟

حملة “لوموند” محفز لالتحام أوثق بين الملك المواطن والشعب المواطن والمؤسسات المواطنة

صبري الحو*

إن الخطة التي دشّنتها لوموند ضد المغرب ورموزه مدروسة و ممنهجة وموجهة:
أولاً: مدروسة في اختيار الوقت واستغلال لحالة معروفة ليست سرا ولا لغزا .
ثانيا: ممنهجة لأنها أتت في سياق تبادل الأدوار وفي اطار مسلسل لحلقات معلنه.
ثالثا: موجهة تهدف إلى تحقيق غاية و تحقيق نتيجة دس الشك وهدم الثقة.

وهو ما يجعل الحملة ليست صحفية إعلامية، بقدر ماهي تخريبية وتشكيلية مدمرة وهدامة.

والسؤال لماذا؟

توزعت التحاليل بين من اعتبرها ردة فعل من قدرة المغرب على تحقيق حصانة و استقلالية لمواقفه وقراراته السيادية والاستراتيجية اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية وديبلوماسية و القطع مع الاستعمار الجديد في اطار مخلفات التبعية لفرنسا.

وأصبح بذكاء وسواعد موارده البشرية بدءا من ملكه دولة صاعدة. والمغرب ندا شرسا . وقوة إقليمية قادر على التنافس الشريف وحتى الصراع إن لزم الأمر.

وتغلغل المغرب الاقتصادي في أفريقيا وكسبه ثقة النخب والشعوب الأفريقية . واهتمام القوى العظمى والكبرى الدولية امريكا بريطانيا روسيا والصين …ونجاح المغرب المبهر في مزاحمة فرنسا التي انكمش دورها ونفوذها في افريقيا .

وفي قدرته على صناعة الحلول بيديه بعيدا عن الخضوع والوقوع ضحية لابتزاز. فنوع علاقاته مع القوى الكبرى في اطار توازن بين المكاسب والعوائد وبعيدا عن حجر ووصاية الحليف والأحلاف التقليدية. وتمكن من ترسيخ حقوقه ومطالبه في ملف وحدته الترابية .

الذي جعل فرنسا تطلب ود وشراكة وتعاون المغرب لحماية مصالحها في افريقيا مكرهة ومجبرة وغير مختارة.

و هذا التحليل يربط من حيث يدري او لا يدري مقالات وحلقات لوموند مع توجه دفين و سري ورغبة غير معلنة للدولة الفرنسية ودولتها الادارية و العميقة ومخابراتها!؟

الذي يجعل التحليل يرتب الخطاب الفرنسي؛ مزيف لأنه غير مطابق للحقيقة؟ وهنا يجب الحيطة والحذر الشديد؟. فهناك ما لا يقال ولكن يؤسس عليه!

وتحليل آخر يصف كتاب المقالات بالمرتزقة. وبأنهم ألفوا اعتادوا على نظير هذه المقالات. وتمت الإشارة إلى حالات وسوابق مع مصر ومع حزب الله.

وإن كان الأمر على ذلك النحو وعلى ذلك المنوال. فان تكييف حجة المقال وتفكيكه للاطلاع على غاياته وكشف مراميه ومعاينة خلفياته .

تجعله غير مؤثر في النتيجة مادام نظامنا ملكي وتوريث السلطة طبيعي وعادي وليس نشازا، كما في حالة مصر، عندما تحدث كتاب نفس مقال لوموند الحالي عن رغبة النظام السابق لحسني مبارك في توريث السلطة لنجله جمال مبارك. ومن تم غياب مضمون مثير ودال وعميق في المقال الحالي.

ويبقى مضمون المقال في اثارة هلع و خوف الشعب المغربي على مستقبل صحة ولي العهد. فان وتبعا لردة فعل المغاربة فان صاحبه نال القرف والقزمية. لأنه حقق نتائج عكسية من خلال إظهار الشعب المغربي بدءا من نخبه وشعبه حبه للملك وولي عهده . ودفاعه عنهما بدون طلب ومؤازرتهما دون تردد وتضامنه معهما بدون شروط ولا قيود.

ويبقى المقال حجة على كاتبه أنه يفتقد للمصداقية وشرف مهنة الصحافة . وأنه مرتزق ومأجور. وهي التهمة التي سبق للقضاء الفرنسي أن أكّدها ضد صحفيين فرنسيين بشكاية من جلالة الملك. واقتدت لوموند بسلوك وتصرف المدانين.

ويبقى المقال محفزا لسد الذرائع والمزيد من الحيطة والحذر.

ويبقى المقال محفزا أكثر لالتحام أوثق بين الملك والشعب.

في اطار الملك المواطن والشعب المواطن والمؤسسات المواطنة.

*محامي بمكناس، خبير في القانون الدولي قضايا الهجرة ونزاع الصحراء

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x