لماذا وإلى أين ؟

مقترحات “عاجلة” لإنقاذ الموسم الدراسي من مخلفات الفيضانات

تشهد المئات من المؤسسات التعليمية لمختلف ربوع الوطني عمليات دورية ومتكررة لتعليق الدراسة والعملية التربوية بشكل كلي بسبب الاضطرابات الجوية.

ومنذ ما يزيد عن شهرين، أصدرت العديد من المديريات الإقليمية التابعة لوزارة التربية الوطنية بلاغات تُفيد بتعليق الدراسة بشكل كلي بمدارس التعليم الخصوص والعمومي، بسبب الاضرابات الجوية، ما أدى لارتباك كبير في العملية التعليمية.

ولمواجهة هذه الأوضاع، سارعت وزارة التربية الوطنية لاعتماد إجراءات عاجلة، من قبيل الحاق التلاميذ بالمؤسسات التعليمية القربية من المناطق التي لجأت لها أسرهم، واعتماد منصة رقمية مُخصصة لهذا الغرض.

وتطرح هذه المستجدات، العديد من الأسئلة حول الإجراءات الواجب اتخاذها لضمان الاستمرارية البيداغوجية والتعليمية في ظل الأوضاع الراهنة، وكذلك حول السيناريوهات الواجبة لتعويض الزمن الدراسي الضائع.

الخبير التربوي والباحث في السياسات التعليمية، حسين الزاهيدي، أشار إلى أن “الاضرابات الجوية وما خلقت من تعليق للزمن الدراسي عدد من الجماعات والأقاليم، يفرض الحديث عما يسمى في الأدبيات التربوية بـ “التدبير والاستمرارية البيذاغوجية في حالات الطوارئ والأزمات”، فكل الإجراءات المُتخذة تدخل في هذا المجال كوننا لسنا في حالة عادية”.

وأشار الزاهيدي في تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن “هناك إجراءات عدة يمكن اتخاذها، لكن أول الإجراءات متمثلة في العمل على استمرار العملية البيذاغوجية وعدم تعليقها حتى لا نضطر فيما بعد لإجراءات تربك باقي محطات الموسم المدرسي، ففي حالة ما تم تنقيل الساكنة بشكل جماعي لأماكن إيواء معينة، فإنه يتعين إلحاق تلاميذ هذه الأسر بالمدارس الموجودة بالقرب من هذه المراكز، لأن القانون الجديد التعليم المدرسي المُصادق عليه مؤخرا، ينص وجوبا على توفير الدولة مقعدا دراسيا لأقرب مقر سكني للتلميذ”.

وأضاف الخبير التربوي أن “تدبير الموارد البشرية وخاصة الأساتذة يجب أن يخضع لنفس العملية، إذ يُمكن تشغيل الأساتذة الذين توقفوا عن العمل نتيجة الأوضاع الاستثنائية، شريطة توفر الحجرات المدرسية في المؤسسات التعليمية، وإلا فإن الإجراء المناسب هو التآزر مع القطاع الخاص، عبر توفير الفضاءات المدرسية. وإلا يتم توزيع التلاميذ على المؤسسات القريبة من المناطق التي لجأوا إليها”.

وشدد ذات الخبير التربوي على أن “الإجراءات الواجب اتخاذها كثيرة، مع الحرص على الابتعاد عن عملية “التعليم عن بعد” ما أمكن، فهو إجراء تم اللجوء إليه خلال فترة “كوفيد 19″ أوائل أشهر سنة 2020، ولم يتم تقييم التجربة لحدود بشكل رسمي، ما يستحيل معه معرفة مدى نجاعة هذه التجربة من الناحية البيداغوجية، وهو نقص كبير يطرح الكثير من الأسئلة فلو تم تقييم التجربة والوقوف على نجاحاتها وأعطابها لمكن الآن من معرفة مدى إمكانية اللجوء لها”.

وفيما يخص الدعوات الرائجة لضرورة تكثيف ساعات الدراسة خلال الأيام المُقبلة أو تأجيل العطل المدرسية بسبب هذا الوضع، يرى الخبير التربوي أن “هذا الإجراء له تداعيات سلبية أكثر، ويجب الابتعاد عنه، كما أن ضمان الاستمرارية البيداغوجية كضمان الحق في الماء والصحة، فتجربة التخفيف تصطدم بالامتحانات الإشهادية الوطنية التي تفرض ضمان اكتساب التلميذ للأطر المرجعوية كما متعارف عليها حفاظا على صدقية الشهادة والمستوى وهي عملية تم الاستناد لها في “كوفيد” مع تكييف الامتحانات”.

في حين تكثيف ساعات الدراسة خلال الأسبوع، “يخلق مشاكل كبيرة لتلاميذ المستويين الإعدادي والابتدائي بالخصوص، فأي زيادة في ساعات الدراسة له أبعاد نفسية، إذ لا يتم وضع حصص من ساعة أو ساعتين بشكل عبثي أو عشوائي، وإنما له أبعاد معرفية ونفسية ومدة قدرة الطفل الصغير في السن على التحمل، كما يطرح مشكل للأساتذة الذين سيرفضون الاشتغال أكثر من ساعات العمل المُقررة قانونا”.

وختم زاهيدي تصريحه باعتبار “أصل المشكل في ضعف التواصل لدى وزارة التربية الوطنية، وعدم تبيانها بشكل واضح رقمي عدد التلاميذ المعنيين بهذا المشكل، وأماكن تواجدهم، وعدد الأيام الضائعة، ليتم بشكل تشاركي جماعي طرح السيناريوهات المُمكنة لتجاوز الوضعية، فحاليا لا يوجد أي أرقام دقيقة لمعرفة كيفية التعامل”.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x