لماذا وإلى أين ؟

عائلات المغرب (5): “آل الصفريوي”.. حين يصعد الإسمنت إلى قمة الثروة

في المغرب، لا تُبنى الإمبراطوريات دائما بالخطاب السياسي. أحيانا يكفي أن تملك الإسمنت… لتملك الزمن.

في الحلقة الثانية من سلسلة “العائلات الكبرى”، نقترب من عائلة الصفريوي، التي صعدت من منجم “الغاسول” إلى بورصة الدار البيضاء، ومن السكن الاجتماعي إلى لائحة المليارديرات، حتى صار اسمها يتردد في تصنيفات الثروة كما تتردد أسماء العائلات السياسية في لوائح الحكومات.

مجلة “فوربس”، في تصنيفها لسنة 2025، وضعت أنس الصفريوي في صدارة الأثرياء المغاربة بثروة ناهزت 1.6 مليار دولار، متقاسما المركز نفسه مع عثمان بنجلون، ومتقدما على عزيز أخنوش.

ثلاثة أسماء فقط تمثل المغرب في نادي المليارديرات العرب، لكن خلف كل اسم قصة نفوذ مختلفة، وقد التقينا مع الأول في حلقة سابقة منشورة على موقع “آشكاين”، واليوم لنا موعد مع “آل الصفريوي”.

أنس الصفريوي لم يولد مليارديرا، وقد بدأ مع والده في استغلال منجم الغاسول، قبل أن يؤسس سنة 1988 مجموعة “الضحى”، التي استفادت من برامج السكن الاجتماعي، لتتحول إلى أكبر فاعل في القطاع.

سنة 2006 دخلت المجموعة إلى البورصة، وفي 2007 اشترت الفرع المغربي لشركة “فادسا” الإسبانية، ثم انطلقت سنة 2012 نحو إفريقيا جنوب الصحراء.

بحسب مجلة “جون أفريك”، فإن “الضحى عادت لتصبح ماكينة نقدية كما كانت”، بعد سنوات من التراجع، وأرقام 2024 تعكس ذلك: رقم معاملات بلغ 2.6 مليار درهم، بزيادة 22 في المائة، وصافي أرباح ارتفع بنسبة 61 في المائة ليصل إلى 304 ملايين درهم، مع نحو 100 مشروع قيد الإنجاز، منها 25 مشروعا في غرب إفريقيا.

وفي مارس 2024، كتبت المجلة نفسها أن المجموعة “نجحت في الصعود مجددا بعد سنوات عجاف”، بعدما حققت سنة 2023 رقم معاملات بـ2.1 مليار درهم، بزيادة 52 في المائة مقارنة مع 2022، بينما بلغ رقم المعاملات “المؤمن” 9 مليارات درهم.

لكن الصفريوي لم يكتف بالعقار، ودخل صناعة الإسمنت عبر “إسمنت الأطلس” و”إسمنت إفريقيا”، ووسع حضوره الصناعي من المغرب إلى غرب القارة، واستحوذت العائلة، عبر القابضة “أومنيوم الصناعات والترويج”، على مختبر “أفريك فار” للأدوية، الذي يديره نجله مالك الصفريوي، ويحقق رقم معاملات يفوق 500 مليون درهم سنويا. مصدر قريب من المجموعة صرّح لـ“جون أفريك” بأن “هذا قطاع واعد للغاية يدر سنويا أكثر من 15 مليار درهم”.

غير أن مسار العائلة لم يكن دائماً صعودا هادئا، ففي سنة 2015، استدعي الصفريوي من طرف وزارة الداخلية بعد جدل حول استعمال اسم الملك في سياق الترويج لمشاريعه، وهو ما اعتُبر آنذاك “تحذيرا يبدو وكأنه نقطة اللاعودة”، وفق ما نقلته الصحافة آنذاك.

وبعدها اختار الرجل الصمت، وابتعد عن الأضواء، قبل أن يعود اليوم من بوابة الأرقام.

حتى حين أعلنت صحيفة The Sun في أبريل 2025 رغبته في شراء نادي  Sheffield Wednesday، سارع مقربون منه إلى نفي الخبر.

لكن العائلة لا تعيش فقط في دفاتر البورصة، فاسم مالك الصفريوي تصدر بدوره عناوين الصحف الدولية بعد اقتنائه إقامة فاخرة بجزيرة “هيبيسكوس” بميامي، بقيمة تجاوزت 15 مليون دولار، وفق تقرير لموقع Miami Herald، كما ارتبط اسمه بزواج من كنزة أخنوش، في مصاهرة تعكس تداخل المال بالمال داخل النخبة الاقتصادية.

وفي الداخل، عززت العائلة قبضتها على “الضحى” بعد عملية رفع رأسمال قاربت 800 مليون درهم، اكتتبت فيها الأسرة بحوالي 75.5 مليون سهم من أصل 79.9 مليون سهم جديد، لترتفع حصتها إلى 64.1 في المائة من رأسمال المجموعة.

الأرقام هنا ليست مجرد تفاصيل محاسباتية، إنها تعكس كيف تتحول شركة إلى عائلة، وكيف تتحول العائلة إلى مؤسسة ممتدة عبر الأجيال.

في زمن “المزاليط”، كما عنونت بعض الصحف، يصعد اسم الصفريوي كرمز لرأسمالية السكن الاجتماعي التي تحولت إلى إمبراطورية إسمنت ودواء وإفريقيا.

وبين بورصة الدار البيضاء وجزر ميامي، تتشكل صورة عائلة تعرف كيف تعيد التموضع كلما تغيرت الرياح.

السؤال الذي تطرحه تجربة الصفريوي ليس فقط عن الثروة، بل عن طبيعة النموذج الاقتصادي الذي يصنع المليارديرات.

هل نحن أمام قصة نجاح فردي؟

أم أمام حلقة جديدة في شجرة النسب الاقتصادية التي تعيد إنتاج نفسها داخل المغرب الحديث؟

وفي الحلقة المقبلة، نقترب من عائلة أخرى، لنسأل السؤال نفسه:

هل السلطة في المغرب صندوق اقتراع… أم شجرة نسب؟

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x