لماذا وإلى أين ؟

شوكي: مسار المستقبل الخاص بمنظومة الصحة يشكل مستوى جديد في التعاطي مع الإصلاحات الكبرى التي تعرفها البلاد

افتتح محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، أشغال المنتدى الوطني حول “المنظومة الصحية والحماية الاجتماعية”، المنظم في إطار ملتقى المنظمة الوطنية لمهنيي الصحة التجمعيين، ضمن فعاليات “مسار الإنجازات”، بالتأكيد على إطلاق مرحلة جديدة من النقاش العمومي حول مستقبل الإصلاحات الاجتماعية، عبر مبادرة “مسار المستقبل”، التي تشكل امتدادا لمسارات الحزب.

وأوضح شوكي أن اختيار قطاع الصحة ليكون أول محطة ضمن هذا المسار لم يكن اعتباطيا، بل نابع من وعي بأهمية هذا القطاع باعتباره أحد الأعمدة الأساسية للدولة الاجتماعية وركيزة رئيسية لضمان شروط حماية المواطنين وتحسين جودة حياتهم.

وأكد أن المرحلة الحالية تمثل انتقالا إلى مستوى جديد في التعاطي مع الإصلاحات الكبرى التي تعرفها البلاد، بعد تجاوز مرحلة التصورات المبدئية، والدخول في مرحلة مواكبة الإصلاحات وتقييم أثرها الفعلي على حياة المواطنين، مبرزا أن من حق المواطن أن يعرف ما الذي تحقق، وكيف تحقق، وما هي الأوراش التي ما تزال مفتوحة والتي يتعين مواصلة العمل عليها من أجل الارتقاء بجودة الخدمات الصحية.

وفي هذا السياق، عبر عن اعتزاز حزب التجمع الوطني للأحرار بالإصلاحات التي تباشرها الحكومة في قطاع الصحة والحماية الاجتماعية، مشيدا بالدور الذي قامت به حكومة عزيز أخنوش في تنزيل التصور الاستراتيجي الذي يقوده جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، لتطوير المنظومة الصحية وتعزيز ورش الحماية الاجتماعية.

وسجل شوكي أن الإصلاح الذي يشهده القطاع الصحي يرتكز على دعائم أساسية متعددة، من بينها تأهيل البنية التحتية الصحية عبر تعزيز المراكز الاستشفائية الجامعية وتطوير مستشفيات القرب، إضافة إلى العناية بالموارد البشرية الصحية واستقطاب كفاءات جديدة، فضلا عن إدخال جيل جديد من الحكامة وتعميم الرقمنة داخل المنظومة الصحية، إلى جانب الإصلاح التشريعي الذي أفرز ترسانة قانونية متقدمة وضعت الأسس الضرورية لإعادة هيكلة القطاع وتحديثه.

وشدد رئيس الحزب على أن منهج التجمع الوطني للأحرار يقوم على القرب والإنصات وفتح نقاش جماعي واع ومسؤول مع مختلف الفاعلين، خصوصا المهنيين الذين يشتغلون في قلب المنظومة الصحية ويواكبون يوميا انتظارات المواطنين وتحديات الميدان، معتبرا أن تطوير التفاعل مع هذه الفئات وتعزيز مشاركتها في مسارات التقييم والاقتراح يشكلان جزءا أساسيا من مقاربة الحزب في تدبير الإصلاحات.

وأبرز أن المرحلة المقبلة تقتضي الاستماع مجددا للمهنيين والقيام بتقييم حقيقي لمسار الإصلاح، مع الاستعداد لتطوير السياسات المعتمدة كلما اقتضت المرحلة ذلك.

وأشار شوكي إلى أن البلاد توجد اليوم أمام لحظة سياسية دقيقة تستوجب قدرا كبيرا من الوضوح والثقة في مخاطبة المواطنين وشرح حصيلة الإصلاحات التي شهدها القطاع الصحي وباقي القطاعات الاجتماعية، بكل واقعية وشفافية، وبروح من الاعتزاز بما تحقق، مقرونا بالتواضع في التعاطي مع التحديات المطروحة، بعيدا عن أي ادعاء أو مبالغة.

وفي سياق الحديث عن المرحلة الحالية، أكد أن “مسار المستقبل” يروم إشراك المهنيين والكفاءات في التفكير الجماعي حول آفاق الإصلاح، باعتبارهم فاعلين أساسيين داخل الأوراش الميدانية، مشددا على أن المستقبل لا يمكن أن يُبنى إلا بالشراكة مع المهنيين والطاقات الوطنية التي تشتغل يوميا في قلب العمل الصحي.

كما ذكر بالدور الذي لعبته المنظمة الوطنية لمهنيي الصحة التجمعيين منذ تأسيسها، باعتبارها قوة اقتراحية ساهمت في بلورة الأفكار والتصورات وساهمت في إشراك مختلف الفاعلين الصحيين في النقاش حول تطوير المنظومة الصحية.
وأوضح أن “مسار المستقبل” يمثل امتدادا لمسارات حوارية سابقة انطلقت بالإنصات، وترسخت بقوة الاقتراح، لتدخل اليوم مرحلة جديدة عنوانها التقييم الموضوعي لما تحقق، من خلال المقترحات التي سيقدمها المهنيون والخبراء والفاعلون في القطاع الصحي، بما يسمح بتعزيز المكتسبات وتصحيح الاختلالات ومواصلة تحصين الإصلاحات الجارية.

وختم شوكي كلمته بالتأكيد على أن حزب التجمع الوطني للأحرار يشكل مدرسة لتخريج الكفاءات والطاقات السياسية القادرة على التفكير في المستقبل بعقلانية وواقعية، مشيرا إلى أن قوة الحزب تكمن في كونه يضم كفاءات ميدانية تعيش الواقع اليومي للمغاربة وتدرك التحديات التي يواجهونها، وهو ما يتيح له تحقيق توازن بين الخبرة المتراكمة والحيوية المتجددة.

وأضاف أن هذه الطاقات المتجددة، بما تحققه من نجاحات ميدانية، تمنح الثقة في أن المستقبل يمكن أن يُبنى بكفاءة ومسؤولية، وأن الأوراش الإصلاحية التي انطلقت ستظل في أيد قادرة على مواصلة العمل وتعزيز المكتسبات لخدمة المواطنين.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x