لماذا وإلى أين ؟

بعيداً عن تقلبات الخليج.. خارطة طريق لتمكين المغرب من صنع أمنه الطاقي بقرارات وطنية (فيديو)

في ظل التحديات الجيوسياسية المتسارعة التي تفرضها النزاعات العسكرية في منطقة الخليج، لم يكتفِ الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية (لاسامير)، بدق ناقوس الخطر حول أسعار المحروقات، بل قدم “وصفة علاجية” متكاملة لتأمين السيادة الطاقية للمملكة.

وتستند هذه الرؤية وفق ما أدلى به ايامني خلال استضافته برنامج “آشكاين مع هشام” إلى ثلاثة مقاطع استراتيجية تهدف إلى فك الارتباط الكلي بالتقلبات الخارجية وتحصين الاقتصاد الوطني.

بعث الروح في “لاسامير” كصمام أمان
اعتبر اليماني أن حجر الزاوية في أي إصلاح حقيقي لقطاع الطاقة بالمغرب يبدأ من “إحياء مصفاة المحمدية” (لاسامير). وأوضح أن التخلي عن صناعة التكرير المحلية كان خطأً استراتيجياً كلف المملكة غالياً، مؤكداً أن العودة للتكرير ستسمح للمغرب باستيراد النفط الخام (الأرخص ثمناً) بدل المواد المصفاة الجاهزة، مما يقلص الفاتورة الطاقية بنسبة مهمة.

وشدد الخبير الطاقي على أن “لاسامير” ليست مجرد وحدة إنتاجية، بل هي “خزان استراتيجي” يضمن للمملكة مخزوناً احتياطياً من المواد البترولية يكفي لأشهر، وهو ما يمثل حائط صد منيعاً في حالات انقطاع سلاسل الإمداد العالمية بسبب الحروب أو الأزمات الملاحية في مضايق “هرمز” و”باب المندب”.

ثورة في البحث والاستكشاف الوطني
انتقل اليماني في تشخيصه إلى ضرورة “الاستثمار في الأرض”، داعياً إلى ثورة في مجال البحث والتنقيب عن الهيدروكربونات (النفط والغاز) فوق التراب الوطني وفي السواحل المغربية. وطالب في هذا الصدد بـ “إعادة النظر في أدوار ومردودية المكتب الوطني للهيدروكربونات والمعادن”، عبر تفعيل آليات أكثر جرأة لجذب الاستثمارات العالمية وتكثيف عمليات الحفر.

ويرى اليماني أن أي اكتشاف محلي، مهما كان حجمه، سيعزز من “المزيج الطاقي” الوطني ويقلل من نسبة التبعية للخارج التي تتجاوز حالياً 90% من الاحتياجات البترولية، معتبراً أن “السيادة تبدأ من امتلاك المورد أو القدرة على الوصول إليه محلياً”.

تقنين الأسعار وإعادة ضبط “فوضى” التخزين
أما المقطع الثالث في خطة اليماني، فيتعلق بـ “إعادة تنظيم وتقنين سوق المحروقات”. وحذر من ترك الأسعار خاضعة بشكل كامل لمنطق “التحرير” في ظل ظروف استثنائية، داعياً الحكومة إلى التدخل لضبط هوامش الربح وإقرار “سعر مرجعي” يحمي القدرة الشرائية للمواطنين والقدرة التنافسية للمقاولات.

كما شدد على ضرورة “مراجعة القوانين المنظمة للتخزين”، لإجبار الفاعلين في القطاع على التوفر على مخزونات أمان حقيقية ومراقبة، تمنع أي خصاص مفاجئ في الأسواق وتحد من “المضاربات” التي تنتعش في أوقات الأزمات الدولية.

ما وراء “الريح والشمس”
ختم اليماني رؤيته بالتأكيد على أن الانتقال الطاقي نحو الطاقات المتجددة (الرياح والشمس) هو مسار ضروري، لكنه “غير كافٍ” في المدى المنظور لتأمين الحاجيات الصناعية واللوجستية الكبرى. وخلص إلى أن السيادة الطاقية المغربية يجب أن تبنى على “واقعية تقنية” تزاوج بين الطاقات البديلة وبين صناعة بترولية وطنية قوية، قادرة على الصمود أمام “رياح الحرب” التي تهب من الشرق.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x