2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
”أنبياء المغرب”.. شخصيات ادعت النبوة في العصر الحديث: “أبو آدم” (ح26)
“أنبياء المغرب”: سلسلة تنشر على شكل حلقات طيلة شهر رمضان، بمنبر ”آشكاين”، تنبش في الذاكرة التاريخية المغربية، وتقتفي أثر قصص ”أنبياء” و”رسل”، أو ما يمكن أن يوصفوا بذلك؛ ارتبطت أسماؤهم بهذه الأرض.
في كل حلقة، هناك محاولة للغوص في ثنايا الحكايات الشعبية والمتون المنسية، لنكتشف كيف احتضن المغرب عبق النبوات، وكيف خلد المغاربة في وجدانهم أماكن ومزارات قيل إنها شهدت مرور أنبياء أو من هم كذلك...
الحلقة26: أبو آدم
إذا كان المغرب قديما قد عرف شخصيات عديدة ادعت النبوة، كما كشفت هذه السلسلة التي رافقت قراء “أشكاين” طيلة شهر رمضان؛ فإن العصر الحديث لم يخل بدوره من أسماء أثارت الجدل بادعاءات مماثلة، مستغلة هذه المرة فضاءات التواصل الاجتماعي ومنصات “البث المباشر”.
ومن بين أبرز هذه الأسماء التي استأثرت باهتمام المغاربة مؤخرا، نجد سعد الشريف الشوفاني، أو “أبو آدم”، الذي تحول من رجل أعمال ناجح في الولايات المتحدة إلى مدع لـ ”النبوة”.
سعد الشوفاني ليس مجرد شخص تائه يبحث عن الشهرة، بل رجل ذو مسار أكاديمي ومهني حافل؛ من مواليد سنة 1967، وأب لأربعة أطفال، ويتحدر من عائلة “التازي” العريقة.
قضى سنوات طويلة في لوس أنجلوس كخبير في تكنولوجيا الويب ورئيس لشركة “Satellite Communications”. لكن هذا المسار اللامع انتهى بصدام مع مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، الذي وضعه سنة 2003 في قائمة المبحوث عنهم بتهم تتعلق بالقرصنة.
في حوار مثير أجراه مع صحيفة “الأيام” سنة 2005، حاول الشوفاني تبرير أزمته مع السلطات الأمريكية بكونها ضريبة للنجاح، حيث صرح: “حققنا نجاحا كبيرا في هذا الإطار لدرجة أن مؤسسة عملاقة مثل جنرال موتورز أصبحت تتعامل معنا.. وهو ما جعل جمهورا عريضا من الناس يجدوننا في صدارة لوائح محركات البحث الكبرى”. وبنبرة الواثق من قدراته التقنية، أضاف شارحا سبب ملاحقة الـ FBI له: “اتصل بي فعلا شخص إسمه بول أشلي.. وأخبرني أنه يشتغل مع (إيف.بي.آي)، وأنه سوف يساعدني على حل المشكل”، معتبرا نفسه ضحية لمؤامرة تنافسية وقراصنة حاولوا تدمير إمبراطوريته الرقمية.
إلا أن العودة إلى المغرب كانت بداية دخوله عالم النبوة. ففي بث مباشر تابعه الآلاف، ظهر الشوفاني وهو يقسم بأنه “رسول من عند الله، وأنه من شجرة آل البيت وأن الله اصطفاه للعالمين”. يقول ذلك بطلاقة لغوية تمزج بين الدارجة، الفرنسية والإنجليزية، وبين سيل العبارات النابية والشتائم الموجهة لمسؤولين كبار في الدولة.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل وثق البث المباشر لحظة طرق رجال أمن لبابه، حيث واجههم بصرخات تطالبهم بـ “المبايعة”، مدعيا أنه المنقذ الذي سيحول المغرب إلى قبلة عالمية.