2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
شهدت أشغال هدم بناية قديمة بسوق الداخل في المدينة العتيقة لطنجة، في إطار التحضير لإنشاء مقر أمني جديد، العثور على ساريتين تحملان طابعا معماريا تراثيا، وسط أنقاض المبنى المهدوم. هذا الاكتشاف المفاجئ لفت انتباه المهتمين بالشأن المحلي، خاصة بالنظر إلى القيمة المحتملة لهذه الأعمدة التي قد تكون شاهدة على مراحل تاريخية من تطور النسيج العمراني للمنطقة.
وأعاد هذا المعطى إلى الواجهة النقاش حول ضرورة إخضاع المباني القديمة، خصوصا داخل الأحياء التاريخية، لعمليات معاينة دقيقة قبل الشروع في الهدم أو إعادة التهيئة، بهدف حماية الموروث المعماري من الاندثار. كما يتزايد مطلب تدخل الجهات المختصة لتقييم هذه القطع وتحديد قيمتها التاريخية، مع البحث عن سبل صونها والحفاظ عليها كجزء من ذاكرة مدينة طنجة العريقة.

وفي هذا الصدد قال الأستاذ الباحث والخبير في التاريخ، عبد السلام الناصيري، أنه “منذ الوهلة الأولى يظهر على أن العمودين يشبهان إلى حد كبير الأعمدة الرومانية التي كانت تشيد بالمواقع الأثرية بالمغرب وبمدينة طنجة، رغم أن هذين العمودين مصنوعان من المعدن وليس من الرخام كالمعمار الروماني، وهذا يبين على أن مدينة طنجة لازالت تزخر بعدد كبير من الآثار المهمة التي لم تكتشف بعد في المدينة القديمة وغيرها”.
وأضاف المتحدث، أنه “من الأرجح أن العمودين المكتشفين يرجعان إلى حقبة الحماية بالمغرب ما بين 1912 و 1956 حيث برز المعمار الكولونيالي بمدينة طنجة، بالاعتماد على مجموعة من التصاميم والتجهيزات الأوروبية، وبالتالي هذا يبين على أن القطاع الثقافي في طنجة عليه بذل جهود من أجل اكتشاف مجموعة من الآثار التي تزخر بها المدينة”.
واسترسل المتحدث، أن “المجتمع المهتم بالتاريخ ينتظر بفارغ الصبر، أن يكشف خبراء الآثار الذين سيفحصون العمودين، التاريخ الدقيق لصنعهما وبلد صنعهما، الأمر الذي سيوضح أكثر أهميتهما في التاريخ المعماري الكولونيالي بمدينة طنجة”.


