لماذا وإلى أين ؟

الشيات يسلط الضوء على مضمون المعاهدة غير المسبوقة التي يرتقب توقيعها أمام الملك في باريس

أعلن وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ونظيره الفرنسي جان نويل بارو، أمس الأربعاء، عن زيارة دولة مرتقبة للملك محمد السادس إلى العاصمة الفرنسية باريس، ستشهد توقيع معاهدة ثنائية تاريخية وغير مسبوقة بين البلدين.

وأوضح بوريطة، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع بارو، أن الزيارة المرتقبة ستتميز بحدث خاص غير مسبوق يتمثل في إبرام “المعاهدة المغربية الفرنسية”، مشيرا إلى أنها ستكون أول معاهدة من نوعها يوقعها المغرب مع دولة أوروبية.

من جانبه، أكد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، استعداد بلاده لاستقبال العاهل المغربي في زيارة دولة وصفها بأنها ستشكل “علامة فارقة تاريخية في العلاقات الفرنسية المغربية”.

وأشار الوزير الفرنسي إلى أن المعاهدة الثنائية ”ستكون الأولى من نوعها لفرنسا مع بلد غير أوروبي، وطموحها يكمن في وضع إطار متكامل للعلاقة الفرنسية المغربية خلال العقود المقبلة”.

لم تحدد الرباط ولا باريس ما تتضمنه المعاهدة وتفاصيلها؛ إلا أن أستاذ العلاقات الدولية، خالد الشيات، وضعها في إطار جيوسياسي أوسع بناء على العلاقات التي تجمع البلدين، سواء من حيث الشكل أو النسق.

من حيث الشكل، أوضح الشيات، في تصريح لجريدة “آشكاين”، أن مسميات مثل “معاهدة” أو “بروتوكول” أو “اتفاقية” قد تتشابه في مفاعيلها وقيمتها القانونية؛ إلا أن اختيار مصطلح “معاهدة” يحمل دلالة رمزية تمنح هذا الاتفاق زخما أكبر، باعتبارها الدرجة الأسمى والأعلى شأنا من الاتفاقيات العادية، وإن تساويا في الأثر القانوني.

وأوضح الخبير في العلاقات الدولية نفسه، أن آخر معاهدة بهذا المسمى موقعة بين البلدين كانت معاهدة الحماية سنة 1912، والتي تعكس، وفق المتحدث دائما، ”نوعا من التفوق الكبير لفرنسا على المغرب وما رافقه من أطماع استعمارية”، مشددا على أن هذا الأمر ”لا يخجل المملكة لكونه جزءا من تاريخها الحديث”.

فيما يتعلق بالشكل دائما، أبرز الشيات أن معاهدة الحماية وقعت في العاصمة العلمية فاس، و”اليوم بعد قرن و14 سنة، تغير النسق”، لافتا إلى أن المعاهدة ستكون خلال زيارة مرتقبة للملك إلى باريس، أي أنها في العاصمة الفرنسية، ثم كونها تعكس حجم وقوة المغرب من الناحية الاقتصادية وحضوره اللافت في المنظومة الدولية المعاصرة، على عكس معاهدة الحماية، موضحا أن ”هذه التحولات القيمية والرمزية مهمة لقراءة المسألة”.

وأضاف المتحدث أن المغرب، ونظرا لارتباطاته التاريخية مع فرنسا، يمكن أن يكون ”منطلقا وقاعدة للعودة القوية لفرنسا في افريقيا”، مبرزا أن هذه العودة ظهرت من خلال قمة ”افريقيا إلى الأمام” في العاصمة الكينية نيروبي خلال الشهر الحالي، والتي كان فيها حضور المغرب، بحسب الخبير، ”لافتا”. كما تطرق الشيات إلى الحديث عن تفعيل إطار الفرنكفونية بين الرباط وباريس.

وشدد على أن هذه المعطيات تظهر أن المغرب ” في موقع قوة بافريقيا”، في المقابل توجد فرنسا في وضع ”ضعف ووهن اقتصادي واستراتيجي”، دفعها إلى البحث عن مرتكز أساسي ممثلا في المملكة، لكن الرباط لا تريد، بحسب الشيات دائما، أن تعود فرنسا إلى القارة السمراء من” البوابة التقليدية كمصدر للاستغلال”، موضحا أن المغرب يتعامل مع الأفارقة بكثير من ”الندية والاحترام، وهو ما سيُفرض على فرنسا وخطابها الذي أصبح ينسجم مع هذه الرؤية المغربية”.

وأكد الشيات أن الجانب السياسي سيكون حاضرا في المعاهدة المرتقبة بين البلدين، خصوصا ما يتعلق بملف الصحراء وترقب فرنسي لتأثير تحولات القضية على مصالحها العامة في شمال افريقيا.

وخلص الأستاذي الجامعي بوجدة إلى أن ”كل هذه الضوابط أصبحت تجعل فرنسا أقرب إلى شريك مضمون وموثوق بالنسبة للمغرب في منظومته الليبرالية التقليدية، و أيضا في ظل التغيرات الكبيرة التي يشهدها العالم، حيث باتت المملكة منفتحة على اتفاقية ومعاهدات مع كل الأطياف والدول”.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x