2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
هل يستهدف البرلمان الفرنسي المنتجات الفلاحية المغربية؟
نجح التحالف البرلماني المعارض في الجمعية الوطنية الفرنسية، في تمرير تعديل قانوني يقضي بالحظر التام لاستيراد وطرح أي مواد غذائية أو منتجات زراعية عولجت بمبيدات حشرية أو أدوية بيطرية محظورة داخل فرنسا،
وتم التصويت على المشروع، أمس الخميس 21 ماي 2026، رغم المعارضة الشديدة لوزيرة الفلاحة الفرنسية.
ويضع التعديل الصادرات الفلاحية القادمة من خارج الاتحاد الأوروبي تحت التهديد، وفي مقدمتها المنتجات المغربية، باعتبار المملكة المورد الرئيسي للخضراوات والفواكه إلى السوق الفرنسية.
ويعيد المشروع الذي صاغته النائبة أوريلي تروفي، عن حزب “فرنسا الأبية”، ومرَرته قوى اليمين المتطرف واليسار، رسم قواعد اللعبة التجارية؛ فهو لا يكتفي بمراقبة بقايا المبيدات في الشحنات، بل يمنع منعا باتا إدخال أي منتج استخدمت مواد محظورة فرنسياً في مسار إنتاجه، بذريعة حماية الصحة ومواجهة المنافسة غير العادلة.
ويضرب القرار عصب الصادرات الفلاحية المغربية نحو فرنسا، وخاصة الطماطم والتوتيات والخضراوات الطازجة، فبالرغم من استجابة الفلاحة المغربية الموجهة للتصدير لمعايير الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، فإن إلزام المنتجين المغاربة بمطابقة اللائحة الفرنسية المحلية للمبيدات، والتي تعد أكثر تشددا من القواعد الأوروبية العامة، سيفرض قيودا تقنية وإجراءات رقابية صارمة قد تعطل تدفق السلع في الموانئ الفرنسية.
وتهدف هذه الخطوة البرلمانية إلى طمأنة المزارعين الفرنسيين الذين خاضوا احتجاجات عارمة ضد المنافسة الأجنبية والمواد المستوردة بأسعار منخفضة، حيث علقت النائبة تروفي عقب التصويت قائلة إن هذا القرار يعلن الوداع لجميع الفواكه والخضراوات المستوردة التي تشكل خطرا على الصحة.
في المقابل، واجهت الحكومة الفرنسية هذا التعديل بشراسة، إذ حذرت وزيرة الزراعة، آني جنيفارد، من أن هذا الإجراء يخلق أملا زائفا للمستهلكين، مؤكدة أن الإجراء لن يصمد أمام القضاء لثلاثة أيام لمخالفته الصريحة للقانون الأوروبي وقواعد التجارة الحرة، وهو الموقف ذاته الذي تبناه الحزب الاشتراكي المعارض للخطوة.
ورغم نجاح المعارضة في فرض هذا التعديل بـ 75 صوتا مقابل نحو 40 صوتا للمعسكر الحكومي، فإن المسار التشريعي للنص لا يزال طويلا، حيث تقرر تحديد تاريخ 2 يونيو 2026 كموعد للتصويت الرسمي والنهائي على مشروع القانون الزراعي الطارئ في الجمعية الوطنية بعد أسبوعين من المناقشات، لينتقل النص بعدها إلى الغرفة الثانية للبرلمان (مجلس الشيوخ)، حيث تحظى الأحزاب اليمينية والوسطية التقليدية بالأغلبية، وهي الجهة المرجح أن تعيد مراجعة المادة أو إسقاطها تماشيا مع التزامات فرنسا الأوروبية والدولية.
ويبقى الفلاحون والمصدرون المغاربة في حالة ترقب لمآل هذا القانون، فاعتماده نهائيا سيجبر سلاسل التوريد المغربية على إجراء مراجعة شاملة لمدخلاتها الفلاحية لتفادي شبح الحظر، أو المراهنة على إسقاط القرار عبر البوابة القضائية والتجارية للاتحاد الأوروبي.