لماذا وإلى أين ؟

سر دفاع حزب العدالة عن إيران

نورالدين زاوش

بالأمس القريب فقط، كان السيد “مصطفى الخلفي”، وهو ناطق رسمي باسم الحكومة أنذاك، يهاجم “إيران” بالليل والنهار، ويؤكد أن الدلائل دامغة على أنها تدعم “البوليساريو” بالسلاح والطائرات المسيرة وصواريخ “غْراد” المُعدلة، وعلى أنها ترسل ميليشياتها إلى مخيمات “تندوف” من أجل تدريب المرتزقة على حرب العصابات، فما الذي تغير بين عشية وضحاها حتى تصبح بلاد المجوس، في نظر حزب العدالة والتنمية، رمزا للعزة والمقاومة والصمود؟

لم يتغير الشيء الكثير، سوى أن الانتخابات التشريعية على الأبواب، ومشاهد السيد “سعد الدين العثماني” وهو يُوَقّع معاهدات التطبيع مع إسرائيل ما زالت راسخة في إذهان الجميع، فاحتاج حزب العدالة والتنمية إلى مجهود خرافي حتى يُنسي المغاربة هذا المشهد الأليم، على الأقل لحظة دخولهم إلى المعزل من أجل الإدلاء بأصواتهم النفيسة.

ليس لحزب العدالة ما يقدمه للمغاربة هذه المرة، لا برنامج، ولا مشروع، ولا رؤية، وكل ما يتوفر عليه لا يعدو وابلا من السب والشتم، والقذف في الأعراض، والنهل من قاموس الحيوانات والحشرات، ولَكُم في السيد “عبد الإلاه بن كيران” و”عزيز الهناوي” وغيرهم خير دليل؛ لهذا السبب جمعوا كيدهم الذي راكموه عبر عقود من التمرس في السياسة، لعنها الله، وأجمعوا أمرهم على الدفاع المستميت عن “إيران” ومن والاها، حتى ولو كلفهم الأمر لأن يلقب كبيرهم الذي علمهم السحر بلقب “بن إيران”.

هكذا، ومن أجل استعادة أمجاد فائتة، وكراسي ضائعة، وأحلام تبخرت في الهواء، انبرى قياديو حزب العدالة والتنمية وأتباعهم للدفاع عن “إيران”، بكل ما أوتوا من قوة ومكر وفصاحة في اللسان، طبعا؛ ليس حبا في سواد عيون “إيران”؛ أو تغزلا بجسدها المترهل، ورأسها الذي غزاه الشيب من كل صوب وحدب؛ بل من أجل التبرؤ بطريقة ماكرة وخبيثة من مسؤولية التطبيع الذي وقعته أياديهم “المتوضئة”؛ هكذا أقسم السيد “الأزمي” بأغلظ الأيمان، بأنه في حالة ما صار وزيرا فإنه لن يستقبل الوزراء الإسرائيليين، وأكثر من ذلك، فقد وعد الشعب المغربي باعتقالهم، في مشهد سريالي يعكس حجم التخبط الذي جعل المسؤولين في حزب العدالة يخلطون بين ما هو سياسي وما هو قضائي.

تنفيذا لنفس الخطة الخبيثة، فإن السيد “بنكيران” لا يكل من مهاجمة شرذمة “كلنا إسرائيليون”، على أمل  أن يفوز بأصوات من يتعاطفون مع الشعب الفلسطيني المكلوم، خصوصا وأن حزب العدالة يُرجع خسارته لانتخابات 2021م إلى قرار التطبيع؛ لذا فهو يعمل جاهدا للتخلص من هذا الإرث الأليم، لعله يرجع إلى كرسي الحكم من جديد، فيجثم على أنفاس المغاربة خمس سنوات أخرى، لا قدر الله.

الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي “آشكاين” وإنما عن رأي صاجبها.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x