2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
دعا مركز “منتدى الشرق الأوسط” الأمريكي المغرب إلى استغلال حالة الترهل القيادي والضربات الجوية الأخيرة التي تلقتها جبهة البوليساريو، عبر طرح “عفو مشروط وحزمة حوافز اقتصادية وتأهيل مهني” لفائدة المقاتلين من الرتب المتوسطة والدنيا الذين يلقون السلاح ويقبلون بمقترح الحكم الذاتي.
ويرى الخبير الدولي المعتمد لدى مكتب الامم المتحدة لشؤون نزع السلاح، البراق شادي عبد السلام، أنه من منظور الواقعية السياسية ووفقا لثوابت الدبلوماسية المغربية، فإن المقترحات التي ساقها المركز الأمريكي “تظل أفكارا تجريدية تفتقر إلى النضج الإجرائي”، معتبرا أن المملكة “لا يمكن أن تطرح مبادرات أحادية الجانب تتعلق بالعفو والتأهيل المهني خارج السياق الطبيعي للمفاوضات”.
وشدد البراق، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، على أن “تفاصيل نزع السلاح وإعادة الإدماج، وتحديد الوضع القانوني للمقاتلين، هي إجراءات تقنية معقدة تندرج دوليا ضمن بروتوكولات وبرامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج (DDR – Disarmament, Demobilization, and Reintegration)”.
وقال الخبير في العلاقات الدولية إن “مكان هذه المنظومة الحصري والوحيد هو فوق طاولة المفاوضات الرسمية كجزء من بروتوكولات الحل النهائي، وليس كمقدمة مجانية أو خطوات حسن نية تسبق اعتراف الطرف الآخر بمظلة الحكم الذاتي وتحت السيادة المغربية”.
وشدد البراق على أن تبني هذا الطرح بشكل منفرد “يتغافل عن الطبيعة الجيوسياسية للنزاع”، موضحا أن “الأزمة ليست مجرد خلاف مع عناصر مسلحة تمتلك استقلالية القرار السياسي والعسكري لتنخرط بمفردها في مسارات نزع السلاح وإعادة التأهيل (DDR)، بل هي ملف إقليمي بامتياز يمسك خيوطه بالكامل النظام الجزائري”.

وأكد الخبير الدولي أنه “لا يمكن لأي حزمة حوافز اقتصادية أو أمنية أن تجد طريقها إلى التنفيذ إلا عبر حل إقليمي موسع ومباشر”، منبها إلى أن القرارات الصادرة عن مجلس الأمن، والتي أشار إليها التقرير، تشدد دائما على آلية “الموائد المستديرة” بمشاركة المغرب والجزائر وموريتانيا والبوليساريو، ما يعني “حتمية مرور الحل عبر هذا القالب الإقليمي”.
وفي السياق نفسه، يرى البراق أن “الجزائر هي التي يجب أن تكون شريكة في التوقيع على أي تفاهمات تضمن تفكيك المخيمات وإنهاء الوضع القائم، لأنها الطرف الفعلي الذي يملك القدرة على فتح الحدود أو إغلاقها أمام هؤلاء المقاتلين، وبدونها لا يمكن ضمان تفكيك القبضة الأمنية المضروبة على مخيمات تندوف لتجنيب المستهدفين ملاحقة الأجهزة أو التصفية أو التخوين”.
ورغم موقفه الرافض للدعوة التي أطلقها معدو التقرير، نبه البراق إلى أن المغرب “يتعامل مع مثل هذه التقارير الدولية باعتبارها إشادة غربية بتفوقه الميداني والتنموي، لكنه لا يتخذ منها خريطة طريق بديلة للمسار الأممي”.
وذكّر البراق بعقيدة المغرب الراسخة في “التمييز بين البعد الإنساني الفردي المتمثل في نداء ‘الوطن غفور رحيم’ المستمر، وبين الشق السياسي الجماعي الذي يفرض الالتزام بآلية ‘الموائد المستديرة’”، مشددا على أن خطة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية تظل “هي السقف الأعلى والوحيد للتفاوض ونهاية المسار، والتي لن تناقش تفاصيلها الإجرائية وآليات الـDDR الخاصة بها إلا عندما تنضج الظروف الإقليمية وتجلس الأطراف الحقيقية للنزاع لتوقيع اتفاق شامل ونهائي ينهي هذا النزاع المفتعل”.
وفي ما يتعلق بالمعيقات الموجودة أمام الاستجابة لهذه الدعوات، يرى البراق أن “محاولة إقحام إجراءات نزع السلاح والتأهيل خارج سياقها السياسي تصطدم مباشرة بـ‘المعايير المتكاملة لنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج’ (IDDRS) الصادرة عن الأمم المتحدة، والتي تشترط بنيويا وجود ‘اتفاق سلام شامل ومستدام’ كإطار سياسي وقانوني حاضن، وترفض بشكل قاطع هندسة برامج الـDDR كمبادرات تقنية معزولة أو أحادية الجانب”.
واستطرد: “كما أن المقاربة الأممية المستقرة في هذا الصدد، والتي تضمنتها الوثائق التوجيهية لمكتب الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح (UNODA) ولجنة بناء السلام، ترهن تفكيك الميليشيات العسكرية بوجود التزامات دولية متقابلة تضمنها الدولة الحاضنة فوق ترابها”.
وفي المحصلة، أبرز البراق أن “أي ترتيبات إجرائية أو تقنية تظل محكومة بالمرجعيات القانونية ومؤطرة حصريا بالقرارات الصارمة الصادرة عن مجلس الأمن الدولي ذات الصلة بالنزاع الإقليمي، والتي تضع هذه الآليات كجزء تنفيذي لاحق يقع ضمن سقف المقترح المغربي للحكم الذاتي تحت السيادة الكاملة للمملكة”.
وأبرز المركز الأمريكي أن التفاوت العسكري الكبير بات عاملا حاسما في المنطقة، حيث يمتلك المغرب تفوقا تكنولوجيا نوعيا عبر تشغيل أسطول متطور يضم ما لا يقل عن 13 طائرة مسيرة تركية من طراز “بيرقدار TB2”، إلى جانب دخول طرازات “أكينجي” الخدمة، واعتماد منصات مراقبة صينية، وطائرات مسيرة انتحارية وأنظمة استهداف إسرائيلية متكاملة من طراز “بلو بيرد إيرو سيستمز” جرى الحصول عليها عقب اتفاقيات أبراهام.
وأشار التقرير إلى أن العزلة في المخيمات تتزامن مع طفرة تنموية واقتصادية هائلة تشهدها الأقاليم الجنوبية للمغرب في العيون والداخلة، مستفيدة من استثمارات البنية التحتية وعائدات الفوسفاط، حيث يضم موقع “بوكراع” أطول سير ناقل في العالم لإنتاج ما يصل إلى 3 ملايين طن سنويا.
وأضاف التقرير أن هذا الزخم التنموي يوازيه تحول حاسم في الموازين الدبلوماسية الدولية، بدأ باعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المغرب على صحرائه سنة 2020، تلاه تأييد قوى كبرى مثل فرنسا وإسبانيا والمملكة المتحدة لخطة الحكم الذاتي لعام 2007 باعتبارها الإطار الواقعي الوحيد، وصولا إلى قرار مجلس الأمن الدولي لسنة 2025 الداعم للحكم الذاتي، وافتتاح نحو 30 دولة لقنصليات لها بالأقاليم الجنوبية.
يجب إرجاع فقط البوليزاريو الحقيقين الذين تم احصاءهم سنة 1975 . لأن إرجاع الجنسيات الأخرى وكذا المسلحين الجنود سيعتبر خطأ جد كبيييير . لأنهم سيكونون عبارة عن قنبلة موقوتة . ولا ننسى أنهم لا يمكنهم القطيعة مع الجزائر بمعنى سيعملون على تنفيذ أجندات الجزائر ضد المغرب من داخل المغرب .