2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
حميد عسلي*
مع إسدال الستار على منافسات دور المجموعات من كأس العالم المقامة حالياً بالولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، يحق لكل مغربي أن يرفع رأسه عالياً وأن يشعر بالفخر وهو يرى راية الوطن ترفرف بين كبار العالم. فما يحققه المنتخب المغربي بقيادة الناخب الوطني محمد وهبي ليس مجرد نتائج لحظية، بل هو امتداد لمسار من العمل الجاد والرؤية الواضحة والإيمان بأن الكرة المغربية أصبحت رقماً صعباً في الساحة الدولية.
فوسط مشاركة تاريخية لعشرة منتخبات إفريقية، لم يكن المغرب في الموعد فحسب، بل كان في الصدارة. فمن بين المنتخبات العشرة المؤهلة على مستوى القارة، نجح تسعة في بلوغ دور الـ16، المغرب أولهم والسنغال آخر القارة وآخر الثمانية المنعم عليهم بصدقة الثوالث، بينما غادرت تونس المنافسة بعد ثلاث هزائم متتالية وغادرت معها كل فرق عرب آسيا بلا استثناء. لكن ما يميز المغرب ليس فقط التأهل، وإنما الطريقة التي تحقق بها هذا الإنجاز الذي أصبح بدوره في حكم المنتظر جداً.
فالمنتخب المغربي كان الوحيد إفريقياً وعربياً، الذي جمع سبع نقاط من أصل تسع، بعد تعادل أمام المنتخب البرازيلي، وانتصارين مستحقين على كل من إسكتلندا وهايتي. هي رسالة واضحة إلى العالم بأن أسود الأطلس لا يخشون الأسماء الكبيرة، بل يصنعون التاريخ أمامها، لأنه وبكل بساطة أصبح المنتخب المغربي يعد من أبرز هذه الأسماء الكبيرة.
ولم يتوقف التألق عند حدود هذه النسخة، بل امتد ليؤكد مكانة المغرب التاريخية في كأس العالم. فقد أصبح المنتخب المغربي أكثر المنتخبات الإفريقية والعربية تحقيقاً للانتصارات في تاريخ البطولة برصيد ثمانية انتصارات، كما يتربع على عرش المنتخبات الإفريقية والعربية من حيث عدد الأهداف المسجلة في تاريخ مشاركاته بالمونديال برصيد 26 هدفاً في 26 مباراة، أي بمعدل تهديفي قارٍّ؛ هدف لكل مباراة. وهي أرقام تؤكد أن المغرب لم يعد يكتفي بالمشاركة المشرفة كما هو حلم غالبية الدول الإفريقية والعربية، بل أصبح المرجعية الكروية للقارة السمراء وللعرب، وأن وصوله التاريخي للمربع الذهبي في النسخة الماضية بقطر لم يكن مجرد صدفة أو ضربة حظ عابرة.
واليوم، يضيف أسود الأطلس إنجازاً جديداً إلى سجلهم الذهبي، بعدما ارتقى المنتخب المغربي إلى المركز السادس عالمياً، ليصبح أعلى منتخب عربي وإفريقي في التصنيف العالمي، في سابقة تاريخية تعكس المكانة التي بلغتها الكرة المغربية. أما على مستوى التألق الفردي، فقد خطف الصيباري الأضواء بإنجاز استثنائي، بعدما أصبح اللاعب الإفريقي والعربي الوحيد الذي يسجل في ثلاث مباريات متتالية في كأس العالم، وما تزال الفرصة سانحة أمامه لتعزيز هذا الرقم وكتابة صفحات جديدة من المجد مع تقدم المغرب في المنافسات.
إن ما يعيشه المغاربة اليوم ليس صدفة، وليس وليد لحظة عابرة، بل هو ثمرة رؤية ملكية بعيدة المدى جعلت من الرياضة رافعة للتنمية والإشعاع الدولي، ومشروع كروي متكامل يقوم على الاستثمار في التكوين، والبنيات التحتية، والكفاءات الوطنية. وها هو المدرب المغربي محمد وهبي يؤكد مرة أخرى أن الإطار الوطني قادر على قيادة المنتخب إلى أعلى المستويات، متى توفرت له الثقة والدعم.
لقد أصبح المنتخب المغربي أكثر من مجرد فريق لكرة القدم؛ إنه عنوان لوطن يؤمن بقدرات أبنائه، وسفير لقارة بأكملها، ورمز للطموح الذي لا يعترف بالمستحيل. وكل مباراة يخوضها أسود الأطلس تحمل رسالة مفادها أن المغرب لم يعد ضيفاً على الكبار، بل أصبح واحداً منهم. وفخرنا اليوم ليس فقط بالنتائج ولا بالأرقام القياسية ولا بالتصنيف العالمي التاريخي، بل بالهوية التي أصبح يحملها هذا المنتخب؛ هوية رجال يقاتلون حتى آخر دقيقة، ويجعلون ملايين المغاربة يشعرون بأن الانتماء إلى هذا الوطن نعمة، وأن رايته ستظل دائماً مرفوعة بين أعظم الأمم.
يقيناً، وعلى خطى المنتخب المغربي وبسواعد كل المغاربة وبروحهم الوطنية العالية ونكران الذات، سترتفع راية المغرب خفاقة في كل المجالات.. وديما مغرب.
*باحث في القانون والعلوم السياسية
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي “آشكاين” وإنما عن رأي صاحبها
الفريق الوطني المغربي لم يعد فريقا من ضمن عدة فرق تشارك في المونديال، بل اصبح بإنجازاته التاريخية يتبت الفوز على منتخبات مصنفة ضمن الاحسن في العالم، واصبح بفضل طاقمه التقني ومدربه يجسد الاستثناء العالمي في رسم خطط الفوز، لذالك فالمغرب لم يعد فريقا وحسب بل اصبح مدرسة في الكرة لها فلسفتها ولها نهجها الخاص في التدريب والذي يجب ان يكون موضوعا للدراسة والتنظير الاكاديمي.