2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
الدكتور طارق اتلاتي*
ليست قوة الدول في كثرة أحزابها، وإنما في قدرتها على إنتاج رجال ونساء دولة عندما تشتد الأزمات. والتاريخ السياسي يعلمنا أن اللحظات الفاصلة لا تُحسم بالشعارات، بل بالكفاءة، ولا تقاد بالمزايدات، بل بحسن التقدير والقدرة على الإنجاز.
المغرب يقف اليوم أمام منعطف استثنائي. فالأوراش الملكية الكبرى تتسارع، والاستعدادات لكأس العالم 2030 تفرض وتيرة غير مسبوقة، والتحولات الاقتصادية والإقليمية لا تمنح ترف الانتظار أو التجريب. وفي مثل هذا السياق، يصبح السؤال المطروح ليس من سيفوز في الانتخابات المقبلة، بل من يملك القدرة على قيادة مرحلة تتطلب الانضباط والجرأة والكفاءة.
ومن الطبيعي، في ظل هذه الظروف، أن تتجه الأنظار إلى شخصيات وطنية راكمت التجربة وأثبتت قدرتها على تدبير الملفات المعقدة. ويأتي فوزي لقجع في مقدمة هذه الأسماء، ليس لأن أحداً منحه هذا الموقع، بل لأن مساره الإداري والتنفيذي جعله حاضراً في أكثر الملفات حساسية، من الإصلاحات المالية إلى المشاريع الاستراتيجية، مروراً بالورش الرياضي الذي تحول إلى قصة نجاح اعترف بها الداخل والخارج.
ولقجع ليس سوى نموذج لكفاءات مغربية عديدة أثبتت أن خدمة الدولة لا ترتبط بالضجيج السياسي، وإنما بالنتائج. فالإدارة المغربية، رغم ما تواجهه من تحديات، ما تزال تزخر بأطر ومسؤولين يشتغلون بصمت، ويحققون ما تعجز عنه أحياناً خطابات السياسة.
في المقابل، تبدو الأحزاب وكأنها تعيش خارج الزمن السياسي الذي يفرضه المغرب اليوم. فمنذ سنوات، انشغلت بصراعات المواقع، واستنزفت طاقتها في الحسابات الانتخابية، بينما تراجع دورها في إنتاج النخب وصناعة الأفكار وتأطير المجتمع. وأصبح من النادر أن يبرز من داخلها مشروع سياسي متكامل أو شخصية تحظى بإجماع واسع على الكفاءة والقدرة على القيادة.
إن استمرار هذا الوضع لا يضر بالأحزاب وحدها، بل يمس جودة الحياة السياسية برمتها. فالديمقراطية لا تقوم على الانتخابات فقط، وإنما على وجود أحزاب قوية، مستقلة، قادرة على تكوين القيادات وتجديد النخب وصياغة البدائل.
لذلك، ربما حان الوقت لأن تؤجل الأحزاب معاركها الانتخابية، وأن تفتح ورشاً حقيقياً لمراجعة هياكلها، وتجديد نخبها، وإعادة بناء جسورها مع المجتمع. فالمغاربة اليوم لا ينتظرون خطابات تعبئة، بل ينتظرون حلولاً لمعضلات التشغيل، والتعليم، والصحة، والقدرة الشرائية، والاستثمار.
إن النقاش حول المستقبل يجب ألا ينحصر في أسماء الأشخاص، مهما كانت مكانتهم، بل ينبغي أن يتحول إلى نقاش حول كيفية بناء نخبة وطنية قادرة على مواكبة الرؤية الاستراتيجية التي يقودها جلالة الملك. فالدول لا تنهض بشخص واحد، لكنها تحتاج دائماً إلى رجال دولة يعرفون كيف يحولون الرؤية إلى إنجاز.
إن المغرب يمتلك من الكفاءات ما يؤهله لمواصلة مسار الإصلاح بثقة. والتحدي الحقيقي لم يعد في إيجاد هذه الكفاءات، بل في أن تستعيد الأحزاب دورها الطبيعي في إنتاجها، حتى يصبح الحديث عن القيادات نابعاً من حيوية المؤسسات السياسية، لا من الفراغ الذي تتركه خلفها.
وعندما تنجح الأحزاب في هذا الامتحان، ستكون قد خدمت نفسها أولاً، وخدمت الديمقراطية ثانياً، وخدمت الوطن قبل كل شيء.
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي “آشكاين” وإنما عن رأي صاحبها
لنبدأ من حيت انتهيت ايها الدكتور المبجل حيت قلت بالحرف الغليض: ان النقاش حول المستقبل يجب ان لا ينحصر في اسماء الاشخاص، لكنك مع الاسف حصرته في اسم لقجع في بداية حديتك عمن سيقود المرحلة المقبلة، ونحن لا نبخس السيد لقجع مكانته ولا ما راكمه من انجازات خاصة في الجانب الرياضي، لكن وانت استاد للقانون تعرف جليا ان الدولة لا تقوم على الاشخاص بل على مؤسسات قوية والمؤسسات لا تقوم ولا تستقيم إلا بأحزاب قوية، ووصفتك التي توصي فيها بتعطيل دور الاحزاب الى حين، والتركيز على الاشخاص هي وصفة بئيسة ولاتليق باستاذ له كرسي في الجامعة.