2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
سجلت الانتخابات التشريعية في الجزائر نسبة مشاركة وصفت بأنها الأدنى في تاريخ البلاد، بعدما أظهرت النتائج الأولية إقبالًا لم يتجاوز 20.79 في المائة، ما يعني أن نحو أربعة أخماس الناخبين قاطعوا صناديق الاقتراع، في مشهد يعكس اتساع فجوة الثقة بين المواطنين والمؤسسات السياسية.
ووفق المعطيات المتوفرة، فهذا العزوف غير المسبوق، تشير التوقعات إلى احتفاظ أحزاب نظام العسكر، وعلى رأسها جبهة التحرير الوطني وحلفاؤها، بالأغلبية داخل البرلمان، فيما ينتظر أن تقتصر مكاسب أحزاب المعارضة على تمثيل محدود، بعد استبعاد عدد كبير من المرشحين المحسوبين على الحراك الشعبي من السباق الانتخابي.
وسعت السلطات الجزائرية إلى رفع نسبة المشاركة عبر إجراءات تحفيزية شملت توفير النقل المجاني، واعتماد مرونة في أوقات العمل، وتمديد ساعات التصويت، كما وجه الرئيس عبد المجيد تبون ووزير الداخلية دعوات مباشرة للمواطنين من أجل التوجه بكثافة إلى مراكز الاقتراع، غير أن هذه التدابير لم تنجح في تغيير المشهد الانتخابي.
ويرى متابعون أن استمرار العزوف الانتخابي يرتبط بتداعيات الحراك الشعبي الذي اندلع سنة 2019 وأجبر الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة على التخلي عن الترشح لولاية خامسة، قبل أن تتراجع الاحتجاجات بفعل جائحة كورونا، ثم تتعرض لاحقًا لحملة اعتقالات وملاحقات طالت العديد من النشطاء.
ويعتبر مراقبون أن نسبة المشاركة المنخفضة تمثل مؤشرًا على تراجع ثقة شريحة واسعة من الجزائريين في العملية السياسية، خاصة بعد تكرار ضعف الإقبال في الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة، ما يطرح تحديات جديدة أمام السلطات بشأن تعزيز شرعية المؤسسات واستعادة ثقة الناخبين في المستقبل.