2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
أعلن الرئيس السابق للجمعية لمغربية لحقوق الانسان، عزيز غالي، استقالته من الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، مبررا قراره بما اعتبره رفضا لتحويل التضامن مع الشعب الفلسطيني إلى موضوع “تحقيق” و”مساءلة” داخل منظمة حقوقية يفترض أن تدافع عن الضحايا وحقوق الإنسان.
وفي بداية يونيو الماضي، طالبت الفيدرالية عزيز غالي، بـ”التنحي مؤقتا” عن مهامه والامتناع عن التحدث باسم المنظمة، إلى حين استكمال مسطرة داخلية فتحتها بشأن مواقف ومنشورات اعتبرت أنها قد لا تنسجم مع قيم الفيدرالية ومدونة السلوك المعتمدة لديها.
وجاءت الاستقالة في رسالة مفتوحة وجهها إلى أعضاء الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، أكد فيها أن القرار يمثل “موقفا أخلاقيا وسياسيا” احتجاجا على ما وصفه بازدواجية المعايير في التعاطي مع القضية الفلسطينية، وليس انسحابا من النضال الحقوقي.
وقال غالي، وفق نص الاستقالة التي توصل موقع “ىشكاين” بنظير منها، إنه وجد نفسه، بعد أكثر من أربعة عقود من العمل الحقوقي، مضطرا إلى “الدفاع عن حقي في التضامن مع شعب يتعرض للإبادة الجماعية داخل منظمة حقوقية دولية يفترض أنها وجدت أصلا للدفاع عن المظلومين”.
واتهم غالي قيادة الفدرالية بأنها “حولت الضحية إلى متهم، وجعلت من التضامن مع فلسطين موضوعا للتحقيق والمساءلة داخل مؤسسة يفترض أنها في صف الضحايا لا في موقع مساءلتهم”، معتبرا أنها “وضعت نفسها، ربما دون أن تدرك، في موقع مراقبة الضمير الإنساني بدل حماية حرية الضمير”.
وأكد الناشط الحقوقي أن الفدرالية تجاهلت، بحسب تعبيره، المبادئ المؤسسة للحركة الحقوقية العالمية، مذكرا بميثاق الأمم المتحدة والعهدين الدوليين لحقوق الإنسان، إلى جانب قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي أقرت بحق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال والاستعمار في تقرير مصيرها والنضال من أجل التحرر والاستقلال.
واعتبر غالي أن هذه المبادئ “تفقد صلاحيتها عندما يتعلق الأمر بفلسطين”، معتبرا أن القضية الفلسطينية أصبحت، وفق رأيه، “استثناء من قواعد العدالة الدولية”، كما اتهم الفدرالية بالتخلي عن الإرث التحرري للحركة الحقوقية العالمية التي ربطت تاريخيا بين حقوق الإنسان ومناهضة الاستعمار.
واستحضر غالي مواقف شخصيات عالمية، من بينها فرانز فانون، وجان بول سارتر، ونيلسون مانديلا، وديزموند توتو، معتبرا أنهم انحازوا إلى قضايا التحرر والعدالة، دون انتظار “إذن أخلاقي” للوقوف إلى جانب الشعوب الواقعة تحت الاحتلال.
وانتقد غالي ما وصفه بتحول “الحياد” داخل بعض المؤسسات الحقوقية إلى “غطاء للصمت”، مضيفا أن النقاش حول فلسطين أصبح يدار، في أحيان كثيرة، “بمنطق إداري بيروقراطي بدل أن يدار بمنطق أخلاقي حقوقي”، في وقت يتعرض فيه الشعب الفلسطيني، بحسب تعبيره، للإبادة والحصار والاحتلال.
واتهم عزيز غالي المنظومة الحقوقية الدولية بممارسة “ازدواجية صارخة في المعايير”، موضحا أنها “تدين بسرعة في حالات، وتلتزم الصمت أو التحفظ أو اللغة الرمادية في حالات أخرى”، وأنها عندما يتعلق الأمر بفلسطين “تتحول اللغة من لغة القانون إلى لغة التعقيد، ومن لغة الضحايا إلى لغة الطرفين”.
ورفض غالي ما وصفه بـ”لجنة الاستماع” التي اقترحتها الفدرالية، معتبرا أن “تحويل التضامن مع شعب واقع تحت الاحتلال إلى موضوع استماع ومساءلة داخل منظمة حقوقية يمثل انزلاقا خطيرا من منطق حماية المدافعين عن الحقوق إلى منطق محاكمتهم على مواقفهم الأخلاقية والسياسية”.
وأوضح أن انتقاداته لا تستهدف جميع مكونات الفدرالية، وإنما “تلك الأطراف التي اختارت التواطؤ أو الصمت أو مقايضة المواقف الحقوقية باعتبارات مالية أو سياسية أو مؤسساتية”، مؤكدا تمييزه بين تاريخ المنظمة الحقوقي وبين بعض الممارسات التي اعتبرها انحرافا عن مبادئها التأسيسية.
وأشار إلى أن موقفه حظي، بحسب قوله، بدعم عدد من الحقوقيين والمنظمات والشخصيات من مختلف أنحاء العالم، معتبرا أن ذلك يعكس استمرار “حيوية الضمير الحقوقي العالمي”.
وشدد غالي على أنه سيظل “منحازا إلى الشعب الفلسطيني وإلى حقه غير القابل للتصرف في الحرية والاستقلال وتقرير المصير”، ومتمسكا بـ”دعم نضاله المشروع، وبالتضامن مع المقاومة الفلسطينية، والمقاومة اللبنانية، والمقاومة العراقية، والمقاومة اليمنية، ومع إيران في ما تعتبره دعما لهذا النضال”.
تحية إكبار للدكتور عزيز غالي (وهو عزيز و غالي على أنفسنا) لثباته على موقفه الحقوقي و الأخلاقي .. تحية إكبار للدكتور عزيز غالي لفضحه الخطاب المزدوج الذي تمارسه فئة داخل الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان.
وعاشت فلسطين حرة مستقلة.
كل التضامن مع عزيز غالي في موقفه الإنساني الحقوقي السليم المدافع عن حقوق كل إنسان و خصوصا كل طفل كيفما كانت انتماءه الوطني أو تواجده الجغرافي في حياة آمنة مطمءنة و حقه في توفر أساسيات العيش من غذاء و دواء و مسكن و تعليم