لماذا وإلى أين ؟

صفقة للحراسة والنظافة بمرافق الصحة بتازة تثير الجدل

طالبت النقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة بتازة بفتح تحقيق إداري وقانوني في ظروف تدبير صفقة المناولة الجديدة الخاصة بخدمات الحراسة والنظافة بالمؤسسات الصحية التابعة للإقليم، محذرة من انعكاسات ما وصفته بـ”الاختلالات” التي رافقت هذه الصفقة على جودة الخدمات الصحية وظروف اشتغال مهنيي القطاع.

وجاء ذلك في مراسلة وجهها المكتب الإقليمي للنقابة إلى المندوب الإقليمي لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بتازة، توصل موقع “آشكاين” بنظير منها، عبر فيها عن “بالغ القلق والاستنكار” للطريقة التي تم بها تدبير الصفقة الجديدة، معتبرا أنها خلفت “ارتباكا واضحا في السير العادي للمرافق الصحية”، وأثارت “تساؤلات جدية حول مدى احترام مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة وحسن تدبير المال العام”.

وأكدت النقابة أنها تفاجأت بـ”إلغاء الصفقة السابقة قبل انتهاء مدتها التعاقدية، دون تقديم أي توضيحات رسمية تبين الأسباب القانونية والإدارية التي بررت هذا القرار، أو توضح مدى احترام المقتضيات المنظمة للصفقات العمومية”.

وأضافت أن هذا الإجراء يفرض، بحسب تعبيرها، التساؤل حول مدى تأثيره على النفقات العمومية وما إذا كان قد ترتبت عنه “أعباء مالية إضافية كان بالإمكان تجنبها”، مطالبة بالكشف عن جميع المعطيات المرتبطة بهذه العملية “تكريسا لمبدأ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة”.

وشدد المكتب الإقليمي على أن “حماية المال العام مسؤولية دستورية وأخلاقية مشتركة”، معتبرا أن “كل تدبير قد تترتب عنه شبهة هدر أو سوء استعمال للموارد العمومية يقتضي فتح تحقيق إداري وقانوني مستقل لتحديد مدى احترام المساطر الجاري بها العمل وترتيب الآثار القانونية عند الاقتضاء”.

وانتقدت النقابة كذلك الطريقة التي تم بها الاستغناء عن عدد من حراس الأمن وعاملات النظافة، معتبرة أنها تمثل “مساسا خطيرا بالبعد الإنساني والاجتماعي”، بعدما وجد عدد من العمال أنفسهم “بين عشية وضحاها دون مورد رزق، في ظروف لا تراعي أوضاعهم الاجتماعية ولا تحفظ كرامتهم”.

وأشارت إلى أن آثار هذه الاختلالات لم تقتصر على الجانب الاجتماعي، بل امتدت إلى داخل المؤسسات الصحية، حيث أدى “التقليص الملحوظ في عدد حراس الأمن وعاملات النظافة إلى خلق خصاص انعكس بشكل مباشر على ظروف اشتغال الممرضين وتقنيي الصحة”، الذين أصبحوا، وفق تعبيرها، “يزاولون مهامهم في بيئة مهنية تفتقر إلى الحد الأدنى من شروط الأمن والسلامة والنظافة”.

وحذرت النقابة من أن هذا الوضع يؤدي إلى “ارتفاع المخاطر المهنية، وتراجع جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين، والإخلال بشروط الوقاية من العدوى، خاصة داخل المصالح ذات الحساسية العالية”.

وأكد المكتب الإقليمي أن “أي إصلاح أو تدبير إداري لا يمكن أن يكون على حساب جودة الخدمات الصحية أو كرامة العاملين أو سلامة المهنيين”، مشددا على ضرورة احترام مبادئ “الشفافية والمساءلة وحسن تدبير الموارد العمومية”.

ودعت النقابة المندوب الإقليمي إلى “التدخل الفوري لمعالجة الخصاص الحاصل في خدمات الحراسة والنظافة، بما يضمن السير العادي للمؤسسات الصحية ويحافظ على سلامة المهنيين والمرتفقين”، كما طالبت بـ”صون الحقوق الاجتماعية للعمال المتضررين، وضمان احترام كرامتهم وحقوقهم المكفولة قانونا، وإشراك الفرقاء الاجتماعيين في كل القرارات التي يكون لها أثر مباشر على ظروف العمل وجودة الخدمات الصحية”.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x