2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
عاد ملف النظافة بمدينة مراكش إلى الواجهة، بعدما غرقت عدة أحياء وشوارع في أكوام من النفايات، الأمر الذي أثار استياء واسعا بسبب انعكاساته على الصحة العامة والبيئة، وأعاد إلى الواجهة التساؤلات بشأن أداء الشركات المفوض لها تدبير القطاع، ومدى احترامها لالتزاماتها التعاقدية، في ظل مطالب بفتح تحقيق وترتيب المسؤوليات.
وتفاعلا مع ما سمته بـ”الوضع البيئي والصحي الخطير” الذي تعيشه المدينة بسبب التراكم الكبير للنفايات بعدد من الأحياء والشوارع، طالب فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمراكش بفتح تحقيق في أسباب الأزمة، ومحاسبة الشركات المفوض لها تدبير قطاع النظافة، إلى جانب التدخل العاجل لإزالة الأزبال المتراكمة.
وأفادت الجمعية، في بيان، أن مدينة مراكش تعيش خلال الأيام الأخيرة على وقع “التراكم المهول للنفايات المنزلية وأكياس الأزبال في عدد كبير من أحياء المدينة وشوارعها وساحاتها، من جامع الفنا إلى الداوديات وسيدي يوسف بن علي وكل مقاطعة المنارة، وبدرجة فاضحة بأحياء المسيرة والمحاميد ودوار إزكي ودوار العسكر والضحى وغيرها من الأحياء”، معتبرة أن هذا الوضع يشكل “مشهدا مهينا لكرامة الساكنة، ومسيئا لصورة المدينة، ومهددا بشكل مباشر للصحة العامة والبيئة”.

وأكدت المنظمة الحقوقية أن ارتفاع درجات الحرارة فاقم من خطورة الوضع، بسبب “انبعاث روائح كريهة وتكاثر الحشرات المضرة والقوارض ومسببات الأمراض، خاصة الأمراض التنفسية والجلدية”.
وانتقدت الجمعية ما وصفته بـ”التجاهل غير المقبول” من الجهات المسؤولة عن تدبير الشأن المحلي وقطاع النظافة، معتبرة أن غياب أي توضيح رسمي للرأي العام بشأن أسباب الأزمة، وعدم اتخاذ إجراءات استعجالية لاحتوائها، يعد “إخلالا واضحا بواجبات المرفق العمومي ومقتضيات التدبير المسؤول والشفاف”.
وذكرت الجمعية بأن مجلس جماعة مراكش، الذي ترأسه الوزيرة فاطمة الزهراء المنصوري، سبق أن صادق على عقد التدبير المفوض لقطاع النظافة الممتد بين سنتي 2021 و2027، والذي رست بموجبه الصفقة على شركة ARMA بالنسبة لمقاطعات جليز والنخيل والمدينة وسيدي يوسف بن علي، وشركة MECOMAR بالنسبة لمقاطعة المنارة، بكلفة سنوية تصل إلى 255 مليون درهم.
وأوضحت أن هذا العقد قدم عند المصادقة عليه باعتباره مدخلا لتجاوز اختلالات المرحلة السابقة، من خلال مضاعفة الاستثمار وعدد الحاويات، واعتماد المراقبة الرقمية ونظام GPS، والجمع الليلي للنفايات، وإنشاء مراكز للتجميع، غير أن الواقع الحالي “يطرح بحدة سؤال المآل الحقيقي لهذه الاعتمادات العمومية الضخمة، وسؤال مدى احترام الشركات المفوض لها تدبير القطاع لدفاتر التحملات والتزاماتها التعاقدية”.

واعتبرت الجمعية أن ما تعيشه مراكش “لا يتعلق فقط باختلال عابر في تدبير مرفق النظافة، بل يكشف عن فشل واضح في ضمان استمرارية المرفق العمومي، واستهتار خطير بحقوق الساكنة، واستخفاف غير مقبول بالصحة العامة وبالحق في بيئة سليمة”.
وحملت الجمعية المسؤولية الكاملة للمجلس الجماعي بمراكش، وللشركتين المفوض لهما تدبير قطاع النظافة، ولسلطات المراقبة والتتبع، بسبب ما وصفته بـ”التقصير الواضح في ضمان استمرارية هذا المرفق العمومي الحيوي، وفي حماية الساكنة من المخاطر الصحية والبيئية الناتجة عن هذا الوضع”.

وطالبت الهيئة الحقوقية بالتدخل الفوري لرفع النفايات المتراكمة بمختلف أحياء المدينة، ومعالجة جميع النقط السوداء، إلى جانب “فتح تحقيق إداري وتقني ومالي مستقل وشفاف لتحديد الأسباب الحقيقية لهذا الانهيار في خدمة النظافة، والكشف عن مدى احترام الشركتين المفوض لهما لدفاتر التحملات، ومدى وفاء المجلس الجماعي بالتزاماته في التتبع والمراقبة، مع ترتيب المسؤوليات القانونية ومحاسبة كل إخلال بها”.
ودعت الجمعية إلى الكشف للرأي العام عن حصيلة تنفيذ عقد التدبير المفوض منذ سنة 2021، ونشر توضيحات رسمية بشأن أسباب الأزمة الحالية والإجراءات المتخذة لمعالجتها، مع مراجعة شاملة لطريقة تدبير قطاع النظافة بما يضمن “الفعالية والشفافية والاستمرارية والعدالة المجالية في توزيع الخدمات بين مختلف الأحياء”.
