لماذا وإلى أين ؟

تقرير رسمي صادم: المغاربة مابقاوش كيولدو بزاف.. وهذا الشي كيهدد الاقتصاد

كشف تقرير صدر حديثا عن المندوبية السامية للتخطيط عن تحول ديمغرافي استثنائي يعيد رسم البنية البشرية للمملكة المغربية خلال العقود القادمة حتى سنة 2060.

واعتمد التقرير، الذي يحمل عنوان “الإسقاطات الديمغرافية لساكنة المغرب بين 2024 و2060″، الصادر أمس الثلاثاء 07 يوليوز الجاري، على البيانات الميدانية الطازجة لإحصاء السكان والسكنى لسنة 2024.

وقدم مراجعة وتصحيحا للإسقاطات السابقة الصادرة سنة 2017، عن نفس الهيئة، كاشفا عن فجوة ديمغرافية تقارب 600 ألف نسمة بين ما كان متوقعا للعام الحالي وما تم تسجيله على أرض الواقع.

وذكر التقرير أن هذا التباين الإحصائي الكبير يعود إلى تضافر سببين رئيسيين؛ أولهما الانخفاض المتسارع في معدل الخصوبة الحقيقي الذي تهاوى إلى 1.97 طفل لكل امرأة متأثرا بالتداعيات السوسيو-اقتصادية والصحية لجائحة كورونا التي دفعت الأسر لتأجيل مشاريع الأمومة، بينما كانت التوقعات السابقة تشير إلى استقراره عند 2.03 طفل. وثانيهما، بحسب ما أوردته المندوبية دائما، يتمثل في التقليل سابقا من حجم الهجرة الدولية الصافية الحقيقية والتي بلغت سالب 1.3 في الألف.

وقال التقرير إن وتيرة النمو الديمغرافي الحقيقية بين الإحصاءين الأخيرين تستقر في حدود 0.85%، وهي نسبة أدنى من التوقعات السابقة البالغة 1.02%.

وأورد التقرير، وفقا لنتائج السيناريو المتوسط النزوعي والأكثر احتمالا، أن إجمالي سكان المغرب سينتقل من 36 مليونا و764 ألف و403 نسمة المسجلة في يوليوز 2024، ليصل إلى 43 مليون و323 ألف و646 نسمة بحلول عام 2060، مسجلا زيادة إجمالية قدرها 17.8%، وهو ما يعادل إضافة سنوية متوسطة تقدر بنحو 182 ألف ساكن جديد فقط.

وأوضح التقرير أن هذا المسار سيتخذ منحنى تباطؤ حاد ومستمر، إذ سينخفض معدل النمو السنوي من 0.67% حاليا ليمر عبر محطات زمنية متتالية، إذ سيسجل 0.64% خلال سنة 2030، ثم يتراجع إلى 0.58% في عام 2040، ويواصل هبوطه إلى 0.43% في عام 2050، ثم 0.27% في عام 2055، ليستقر عند 0.13% في 2060 مقتربا من عتبة النمو الصفري والاستقرار البشري التام.

وزاد تقرير المندوبية أن هذا التباطؤ الإجمالي يترافق مع ديناميكية مجالية حادة وتناقض صارخ في التوزيع الجغرافي بين المدن والأرياف، حيث يتوقع أن تعيش البلاد انفصاما مجاليا ترتفع بموجبه الساكنة الحضرية بنسبة قوية تصل إلى 41%، لتنتقل من نحو 23.05 مليون نسمة في سنة 2024 إلى 24.96 مليون نسمة في عام 2030، وتواصل صعودها لتصل إلى 32.49 مليون نسمة بحلول عام 2060، مما سيرفع نسبة التمدن في المملكة ليعيش حوالي 75% من المغاربة في الحواضر مقارنة بنسبة 62.7% حاليا.

في المقابل، نبهت الوثيقة الرسمية إلى أن الوسط القروي سيدخل مرحلة نزيف وانكماش ديمغرافي حتمي يفوق 21%، حيث ستتراجع الساكنة القروية بشكل متواصل من 13.70 مليون نسمة في 2024 لتهبط إلى 13.24 مليون نسمة في 2030، وتواصل الانخفاض لتصل إلى أدنى مستوياتها عند 10.83 مليون نسمة فقط بحلول سنة 2060.

وأشار التقرير ال إلى أن هذه التحولات البنيوية تعود لثورة صامتة في محركات التغيير الديمغرافي وعلى رأسها الخصوبة والوفيات والهجرة، حيث تهاوت مستويات الخصوبة تاريخيا من 5.52 طفل لكل امرأة عام 1982 إلى 2.21 2014 لتكسر عتبة التجديد الديمغرافي في سنة 2024.

وتشهد هذه الحركة، بحسب المرجع، ذوبانا تدريجيا للفوارق المجالية، إذ تلوح في الأفق معالم تقارب بين الخصوبة الحضرية والقروية بعد أن تخلص الفارق بينهما من 2.3 طفل في عام 1982 إلى 0.6 طفل فقط حاليا، ويتوقع أن تواصل الخصوبة الحضرية تراجعها لتستقر عند 1.66 طفل في عام 2060، بينما سينخفض المعدل الوطني الإجمالي إلى 1.81 طفل لكل امرأة، وبالموازاة مع ذلك، سجل المغرب مكاسب صحية هامة تمثلت في ارتفاع أمل الحياة عند الولادة إلى 76.4 سنة في المتوسط عام 2024.

ويتوقع التقرير أن يربح المغاربة في المتوسط 5.1 سنة إضافية بحلول سنة 2060 ليصل أمل الحياة الوطني إلى 81.7 سنة، بواقع 79.7 سنة للرجال و83.8 سنة للنساء.

وفيما يخص حركية الهجرة، كشف التقرير أن صافي الهجرة الدولية للمغرب يسجل تدفقا سلبيا يقدر بنحو 47 ألف و500 مهاجر سنويا كقيمة أساسية لعام 2024، ويفترض التقرير تراجع هذا الرقم تدريجيا بفعل سياسات القيود الأوروبية الصارمة لينعدم تماما هذا الصافي الهجري بحلول 2050 ويستقر عند الصفر حتى عام 2060.

أما الهجرة الداخلية أو النزوح الريفي، فقد حدد التقرير صافي الهجرة القروية نحو المدن بـ 135 ألف و200 مهاجر صا سنويا في سنة الأساس، مرجحا تراجعه ليصل إلى 106 آلاف مهاجر صافٍ في 2060، وتتميز هذه الهجرة الداخلية بظاهرة تأنيث الهجرة القروية المستمرة منذ عام 1995، حيث تشكل النساء 59.5% من إجمالي المتدفقين نحو المدن، والذين يتركزون بقوة في الفئات العمرية النشطة الشابة بين 15 و40 سنة.

واستطرد التقرير أن هذه المعطيات ترسم تحولات عميقة ومتباينة عبر المجموعات العمرية الوظيفية المختلفة، حيث ستشهد الفئات المتمدرسة تراجعا هيكليا حادا يفتح الباب أمام فرصة لتركيز الجهود نحو تجويد التعليم، حيث سينخفض عدد الأطفال في التعليم الأولي بنسبة 23.8% متراجعا من 1.25 مليون طفل في 2024 إلى 956 ألف طفل في عام 2060.

أما سلك التعليم الابتدائي الإجباري فسيسجل بدوره تراجعا بنسبة 27%، لينخفض من 4.16 مليون طفل في 2024 إلى 3.03 مليون طفل في 2060، ولن يستثنى التعليم الإعدادي والثانوي من هذا المسار البنيوي، إذ سيتراجع التعليم الإعدادي وطنيا بنسبة 22.9% والتعليم الثانوي بنسبة 11.4% في أفق فترة التوقعات، في ظل مفارقة مجالية تتمثل في تسجيل الوسط الحضري لارتفاع طفيف في الثانوي بنسبة 4.9% مدفوعا بقرائن الهجرة والنزوح، مقابل انهيار مواز لنفس السلك في الريف.

في المقابل، أكد تقرير المندوبية السامية للتخطيط أن الساكنة في سن العمل والنشاط الاقتصادي الممتدة بين 15 و59 سنة ستواصل نموها الإجمالي لتنتقل من 22.08 مليون نسمة في عام 2024 إلى 24.96 مليون نسمة في عام 2060، مسجلة زيادة نسبية قدرها 13.1% وبمعدل زيادة سنوي يقارب 80 ألف فرد، إلا أن هذا التطور يخفي شروخا جغرافية وفئوية خطيرة تضع سوق الشغل تحت ضغوط متباينة، حيث سيرتفع عدد النشطين في الوسط الحضري بقوة بنسبة 34.4%، يضع المدن أمام تحديات خانقة لتوفير ملايين فرص الشغل الإضافية، بينما سينهار مخزون اليد العاملة في الوسط القروي بنسبة 25.4%، وذلك من شأنه، وفق المندوبية، أن يهدد بنقص حاد في عمال الفلاحة بالأرياف.

وجاء في التقرير، في نفس السياق، أن هذه الحركية يرافقها انفجار عددي حاد في فئة الشغيلة المشرفة على التقاعد الممتدة بين 50 و59 سنة بنسبة 44.9% على المستوى الوطني، وتتضاعف تقريبا في المدن بنسبة نمو مذهلة تبلغ 76.6%.

وشدد التقرير على أن النتيجة الهيكلية الكبرى والظاهرة الأكثر هيمنة وإثارة للقلق تكمن في قنبلة الشيخوخة الديمغرافية المتسارعة، حيث سيتضاعف عدد الأشخاص البالغين 60 سنة فما فوق بأكثر من المرتين، قافزين من حوالي 5 ملايين مسن في 2024 ليمروا عبر محطات ديمغرافية متصاعدة تصل إلى 10.89 مليون مسن بحلول عام 2060، وبذلك سيمثل كبار السن ربع إجمالي سكان المغرب بنسبة تصل إلى 25.2% في عام 2060 بعد أن كانوا يشكلون 13.6% فقط حاليا.

جغرافيا، ستتضاعف أعداد المسنين في المدن بمقدار 2.5 مرة لتنتقل من 3.18 مليون نسمة لتستقر عند 8.06 مليون مسن في عام 2060، أما في الريف فستتضاعف أعداد المسنين بمقدار 1.6 مرة لتصل إلى 2.82 مليون مسن في 2060، ويبرز في هذا السياق الانفجار العددي المذهل لفئة المسنين فوق 70 سنة والتي ستتضاعف وطنيا بأكثر من ثلاث مرات منتقلة من مليوني نسمة في عام 2024 لتبلغ 6.30 مليون نسمة في 2060 بمعدل زيادة سنوية يقارب 118 ألف شخص.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه التحولات البنيوية العميقة ستنعكس مباشرة على نسب الجنس والمؤشرات السوسيواقتصادية ومعدلات الإعالة، حيث سيسجل معدل الذكورة وطنيا تراجعا تدريجيا ينتقل من 101.1% حاليا ليستقر عند 99.7% في 2060 بفعل تفوق أمل الحياة وتراجع وفيات النساء، ويتعمق هذا التفاوت حسب وسط الإقامة ليتراجع معدل الذكورة في المدن إلى 94.3% بفعل الطبيعة الأنثوية للنزوح الريفي، بينما سيسجل الريف تضخما ذكوريا حادا يصل إلى 118.2% في 2060 معلنا نشوء مجتمع ريفي يعاني نقصا حادا في الساكنة الأنثوية الشابة.

وسيؤدي هذا التغير، بحسب التقرير، مباشرة إلى ارتداد صعودي لنسبة الإعالة الاقتصادية الوطنية التي يتوقع أن تقفز إلى 73.5% بحلول 2060 وتصل لنسبة ثقيلة جدا تقارب 84.0% في الريف، لينعكس مؤشر الشباب مقابل المسنين من طفلين دون الخامسة عشرة مقابل مسن واحد حاليا ليصبح الوضع مقدرا بنحو 0.7 طفل فقط مقابل كل شخص مسن.

ولم تكتف المندوبية برسم هذا الأفق وفق المتغير المتوسط، بل وضعت فرضيتين حديتين لرسم هوامش عدم اليقين والمستقبل البديل؛ حيث يتوقع المتغير المنخفض المبني على فرضية الهبوط السريع للخصوبة إلى حدود 1.50 طفل، أن يبلغ سكان المغرب ذروتهم التاريخية في 2055 بنحو 41.5 مليون نسمة ليدخل بعدها مباشرة طور الانكماش الفعلي مسجلا 41.33 مليون نسمة خلال 2060، مصحوبا بمعدل نمو سالب.

في المقابل، يفترض المتغير المرتفع القائم على فرضية الانتعاش الطفيف للخصوبة لتصل إلى 2.06 طفل نتيجة نجاح السياسات العائلية وتحسن الاقتصاد، استمرار النمو السكاني الإيجابي طيلة الفترة ليرتفع عدد السكان بنسبة 22.2% ويبلغ 44.93 مليون نسمة في 2060 مع بقاء معدل النمو السنوي إيجابيا عند 0.29%.

وخلص التقرير إلى أن هذه الأرقام ية تضع صناع القرار أمام مسؤوليات كبرى وتستدعي صياغة سياسات استباقية عاجلة في مجالات حيوية متعددة، أولها ضرورة الإسراع في إصلاح منظومة الحماية الاجتماعية وصناديق التقاعد لضمان استدامتها المالية أمام الانفجار المرتقب لأعداد المسنين، وتكييف المنظومة التعليمية واستغلال التراجع العددي الكبير للطفولة كنافذة ذهبية لتركيز الاستثمارات نحو تجويد التعليم، بالإضافة إلى خلق ديناميكية اقتصادية قوية قادرة على استيعاب اليد العاملة الحضرية المتضخمة وتوفير فرص شغل متنوعة للشباب، مع تعزيز برامج التنمية القروية لتثبيت السكان بالأرياف وتخفيف حدة الشيخوخة الريفية الناتجة عن هجرة الكفاءات الشابة.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
احمد
المعلق(ة)
8 يوليو 2026 19:57

لقد كانت الاجيال التي جاءت بعد الاستقلال وما زالت تدبر الندرة بسبب ماعايشوه مع ابائهم واجدداهم من شح في الطعام وكترة المواليد، واصبحو يدبرون اقتصاد الفقر بتقليل الولادات مع ما صاحب ذالك من حملات شجعتها الدولة لتقليل الولادات عبر اقراص منع الحمل، والترويج للاسرة النووية عبر الاشهار، وحين ينعدم التخطيط على المدى البعيد وقراءة المستقبل قراءة جيدة ومحكمة تكون النتائج عكس التوقعات.

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x