2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
أكدت صحيفة “إلموندو” الإسبانية أن تدبير مدريد لعلاقاتها مع كل من المغرب والجزائر يظل من أكثر ملفات السياسة الخارجية الإسبانية حساسية، بالنظر إلى المكانة الاستراتيجية التي يحتلها البلدان بالنسبة لإسبانيا، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي أو الجيوسياسي، مشيرة إلى أن الحكومة الإسبانية تسعى حاليا إلى إعادة بناء علاقاتها مع الجزائر دون المساس بالشراكة التي تجمعها بالمغرب.
وأوضحت الصحيفة أن التحول الذي أقدمت عليه حكومة بيدرو سانشيز سنة 2022 بدعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها “الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية” لتسوية نزاع الصحراء شكل نقطة تحول في العلاقات المغربية الإسبانية، بعدما أنهى أزمة دبلوماسية حادة بين البلدين وأعاد التعاون في ملفات الهجرة والأمن والتبادل التجاري.
وأضافت الجريدة الاسبانية واسعة الانتشار أن هذا القرار أثار في المقابل غضب الجزائر، التي علقت معاهدة الصداقة مع إسبانيا وجمدت جزءا كبيرا من المبادلات التجارية بين البلدين، مع استمرار صادرات الغاز الجزائري نحو السوق الإسبانية، وهو ما أدخل مدريد في مرحلة من التوتر مع أحد أبرز مورديها للطاقة.
وأبرزت الصحيفة أن السلطات الإسبانية اعتبرت في تلك المرحلة أن إعادة العلاقات مع المغرب كانت أولوية استراتيجية، بالنظر إلى أهمية التعاون مع الرباط في قضايا الهجرة ومكافحة الإرهاب والأمن الإقليمي، حتى وإن ترتب عن ذلك تدهور مؤقت في العلاقات مع الجزائر.
وأشارت “إلموندو” إلى أن الجهود الدبلوماسية الإسبانية أثمرت خلال الأشهر الأخيرة عن انفراج تدريجي في العلاقات مع الجزائر، بعد استئناف المبادلات التجارية وعودة الصادرات الإسبانية إلى مستويات ما قبل الأزمة، وهو ما مهد لزيارة رئيس الحكومة بيدرو سانشيز إلى الجزائر، حيث تم الاتفاق على تعزيز التعاون، خاصة في مجال الطاقة.
وفي قراءتها لخلفيات هذا التقارب، اعتبرت الصحيفة أن الجزائر أصبحت أكثر ميلا إلى انتهاج مقاربة براغماتية في علاقاتها الخارجية، في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية، ورغبتها في استعادة علاقاتها مع شركاء تقليديين، من بينهم إسبانيا.
وفي المقابل، تؤكد الصحيفة أن المغرب عزز خلال السنوات الأخيرة موقعه على الساحة الدولية، مستفيدا من اتساع دائرة الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي، وهو ما جعل مدريد تعتبر شراكتها مع الرباط ركيزة أساسية في سياستها تجاه الضفة الجنوبية للمتوسط.
وخلصت “إلموندو” إلى أن إسبانيا تراهن اليوم على الحفاظ على علاقات متوازنة مع جارَيها المغاربيين، لكنها تحرص في الوقت نفسه على تثبيت الشراكة الاستراتيجية مع المغرب، باعتبارها أحد أهم مرتكزات الاستقرار والتعاون في غرب البحر الأبيض المتوسط.
هدف اسبانيا ليس اقتصاديا ولا سياسيا وانما تريد افراغ اسبانيا من المهاجرين