لماذا وإلى أين ؟

وزارة بنسعيد تصرف أموال عمومية على مكتبة شبح في طنجة (وثيقة)

بعد سنوات من الانتظار، تعود المكتبة الوسائطية الكبرى “إقرأ” بطنجة إلى الواجهة، لكن هذه المرة من بوابة طلبات جديدة للصيانة والإصلاح، بما يعني تخصيص اعتمادات إضافية من المال العام لمنشأة لم تفتح أبوابها أمام المواطنين منذ إنجازها، رغم مرور سنوات على انتهاء الأشغال.

المشروع الذي أُطلقت أشغاله سنة 2015 ضمن برنامج “طنجة الكبرى”، والذي تطرقت “آشكاين” لتفاصيله في أكثر من مقال سابقاً، كان يفترض أن يشكل إضافة نوعية للبنية الثقافية بالمدينة، غير أن انتهاء الأشغال سنة 2019 لم يتبعه دخول المكتبة مرحلة الاستغلال. ومنذ ذلك الحين، توالت الوعود بشأن موعد افتتاحها، كان آخرها الحديث عن استقبال الطلبة والباحثين خلال الموسم الدراسي 2024-2025، دون أن يتحول ذلك إلى واقع.

ومع استمرار الإغلاق، أطلقت المديرية الجهوية للثقافة بجهة طنجة تطوان الحسيمة خلال غشت الجاري طلب عروض جديد همّ صيانة وإصلاح مبنى المكتبة، إلى جانب نظام التكييف المركزي وتجهيزات مرتبطة بالسلامة من الحرائق. وتطرح هذه العمليات تساؤلات حول الكلفة الإضافية التي يتحملها المال العام لصيانة مرفق لم يبدأ أصلا في تقديم خدماته للمواطنين.

وكان مشروع مكتبة “إقرأ” قد رصد له غلاف مالي يقارب 48 مليون درهم عند انطلاقه، ضمن شراكة بين عدد من القطاعات والمؤسسات العمومية. وتضم المكتبة، التي تمتد على نحو 7500 متر مربع، فضاءات للكبار والأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة، إضافة إلى قاعات للندوات والعروض، ما كان يفترض أن يجعلها إحدى أبرز المنشآت الثقافية بالمدينة.

غير أن طول فترة الإغلاق لم يمنع ظهور حاجيات جديدة للصيانة، إذ سبق أن تحدثت تقارير إعلامية عن تأثر بعض التجهيزات بفعل الرطوبة وغياب الصيانة. وهكذا يجد المشروع نفسه أمام مفارقة لافتة: مرفق لم يستقبل المواطنين يوما، لكنه يحتاج إلى تدخلات جديدة وتمويلات إضافية للحفاظ على جاهزيته.

وبينما تواصل طنجة تعزيز مكانتها كمدينة للأدب والثقافة، خصوصا بعد انضمامها إلى شبكة اليونسكو للمدن المبدعة في مجال الأدب سنة 2025، يظل ملف مكتبة “إقرأ” مفتوحا على أسئلة تدبير المال العام ونجاعة المشاريع الثقافية. فبعد سنوات من الانتظار، لا يزال المواطن الطنجي ينتظر قبل كل شيء موعدا واضحا لفتح أبواب المكتبة أو أي توضيح رسمي حول حالتها ومستقبلها، بدل طلبات جديدة لصيانتها وهي لم تدخل الخدمة أصلا.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x