في ظل استعداد عدد من المرشحين للانتخابات التي جرت في 23 شتنبر 2026 للجوء إلى المحكمة الدستورية للطعن في نتائج الاقتراع، تطفو على السطح المساطر القانونية والدستورية الناظمة لهذه العملية، حيث يحدد القانون التنظيمي للمحكمة الدستورية إجراءات دقيقة لتقديم هذه الطعون، والمدد الزمنية المحددة للبت فيها، وصولا إلى السيناريوهات القانونية المحتملة للقرارات النهائية.
وتختص المحمكمة الدستورية في التجربية المغربية، بصلاحية عدة محددة في الرقابة القبلية والبعدية بشروط على القوانين الصادرة عن مجلس البرلمان، البث في نزاع الاختصاصات المحتمل حدوثه بين الحكومة والبرلمان، والبث في الطعون المُقدمة ضد صحة نتائج الانتخابات التشريعية ونتائج الاستفتاء على الدستور.
وفيما يخص البث في الطعون المُقدمة على صحة نتائج انتخابات مجلس النواب، تتطلب المسطرة إحالة النزاع إلى المحكمة الدستورية عبر عريضة مكتوبة تُودع لدى أمانتها العامة، أو لدى والي الجهة، أو عامل العمالة أو الإقليم الذي جرت فيه العمليات الانتخابية، أو لدى رئيس كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية التي يجري الانتخاب بدائرتها. ويحصل الطاعن مقابل هذا الإيداع على وصل يحمل تاريخ تسليم العريضة وقائمة الوثائق والمستندات المقدمة لتعزيز طعنه.
ويتولى والي الجهة أو العامل أو رئيس كتابة الضبط إشعار الأمانة العامة للمحكمة الدستورية بكل وسائل التواصل المتاحة بما فيها البريد الإلكتروني وتوجيه العرائض إليها لتسجيلها بحسب ترتيب وصولها.
وفيما يخص الآجال القانونية، يُلزم القانون الطاعن بتقديم طعنه داخل أجل أقصاه ثلاثون يوما الموالية لتاريخ الإعلان عن نتيجة الاقتراع، وعقب تسجيل الطعن، توجه المحكمة الدستورية نسخة من العريضة إلى الأعضاء المطعون في انتخابهم، مع تحديد أجل خمسة عشر يوما من تاريخ التبليغ لتمكينهم من الاطلاع على المستندات وإيداع ملاحظاتهم الكتابية بشأنها.
وتبت المحكمة في الطعون داخل أجل سنة واحدة يبتدئ من تاريخ انقضاء أجل تقديم الطعون، مع إمكانية تجاوز هذا الأجل بموجب قرار معلل إذا استوجب ذلك كثرة عدد الطعون أو طبيعة الطعن المقدم، وعندما تصبح القضية جاهزة، تُصدر المحكمة قرارها داخل أجل ستين يوما بعد الاستماع إلى تقرير المقرر.
وخلال مرحلة البت، تتمتع المحكمة الدستورية بجميع الصلاحيات للتحقيق في المآخذ، حيث يمكنها طلب موافاتها بمحاضر العمليات الانتخابية، أو تكليف عضو أو أكثر بتلقي تصريحات الشهود بعد أدائهم اليمين، أو بالانتقال إلى عين المكان لإجراء التحقيقات اللازمة.
وفي المقابل، يحق للمحكمة أن تقضي برفض العرائض أو بعدم قبولها دون إجراء تحقيق سابق، إذا تبين لها جليا أن المآخذ الواردة فيها ليس لها أي تأثير على نتائج الانتخاب.
وفي حال قضت المحكمة الدستورية لصالح الطاعن، فإن القرار يؤول إلى سيناريوهين رئيسيين، إما أن تقضي بإلغاء الانتخاب المطعون فيه برمته، وإما أن تقوم بتصحيح النتائج الحسابية التي أعلنتها لجنة الإحصاء وتعلن المرشح الفائز بصورة قانونية عند الاقتضاء.
وتُبلغ المحكمة الدستورية قراراتها في جميع الحالات إلى الجهة الإدارية التي تسلمت طلب الترشيح، وإلى مجلس النواب أو مجلس المستشارين، وإلى الأطراف المعنية داخل أجل أقصاه ثلاثون يوما من تاريخ صدورها.
















التعليقات
شاركنا رأيك حول الموضوع 👇