لماذا وإلى أين ؟

التقارير الأمنية حول سبتة تكشف حرب طاحنة بين الأجهزة في مدريد (خبير)

تضاربت روايات الأجهزة الأمنية داخل الدولة الإسبانية حول خلفيات أزمة تدفق آلاف المهاجرين غير النظاميين إلى مدينة سبتة المحتلة.

في تفاصيل هذا التباين، كان جهاز الاستخبارات الإسباني (CNI) التابعة للجيش، قد رفع تقريرا إلى رئيس الحكومة بيدرو سانشيز أعقب الأحداث مباشرة، برّأ فيه السلطات المغربية من التخطيط المسبق أو هندسة الأزمة، وهي الرواية التي تبنتها الحكومة وروج لها أغلب الوزراء في الخرجات الإعلامية.

في المقابل، أحال جهاز الشرطة الوطنية (Policia Nacional) تقرير أمني مواز على القاضية المكلفة بالتحقيق؛ حيث وجه اتهامات إلى عناصر من الدرك الملكي المغربي، معتبرا أن عملية الدخول الجماعي تمت بـ ”توجيه وإشراف ميداني من جانبهم وبمساعدة عناصر أخرى بلباس مدني”.

ويطرح الانقسام أكثر من علامات استفهام حول ما إذا كانت مدريد تشهد حرب تصفيات صامتة وصراع نفوذ بين مؤسساتها الأمنية والاستخباراتية، يجري خوضها وتسوية حساباتها الداخلية على حساب العلاقات مع المغرب بسبب قضية سبتة.

في السياق ذاته، يرى نبيل دريوش، الصحفي المتخصص في العلاقات المغربية الإسبانية، بأن أحداث سبتة نهاية يوليوز المنصرم يجب وضعها في سياقها السياسي، لافتا إلى أن ما وقع يومي 30 و31 يوليوز الماضي ”جاء في سياق سياسي إسباني داخلي معقد جدا”، مؤكدا أن هذه التعقيدات ”امتدت على مدى الشهور الماضية، وفيها استهداف الرئيس بيدرو سانشيز وحكومته من قبل الدولة العميقة الإسبانية”.

وشدد دريوش، ضمن حديث لجريدة ”آشكاين” على أن الدولة العميقة تتمثل في اليمين واليمين المتطرف (فوكس)، والمؤسسة العسكرية وجزء من الأجهزة الأمنية وحتى المؤسسة القضائية، إلى جانب المؤسسة الملكية التي تمسك عادة العصا من الوسط، إلا أنها أيضا على خلافات مع سانشيز.

وأوضح المتحدث أنه في ظل هذه الحرب، تم ”جر ما يقرب من 400 منتمي، بما فيهم مسؤولين مركزيين ومحليين كبار داخل حزب الاشتراكي العمالي الذي يرأسه سانشيز إلى القضاء، من بينهم شقيقه دافيد المحكوم بعدم الأهلية السياسية لمدة 10 سنوات، وزوجته بيغونيا غوميز بتهم تتعلق باستغلال النفوذ . كما تم جر، ولأول مرة في تاريخ إسبانيا، الديمقراطية، رئيس الحكومة السابق المنتمي لنفس الحزب، لويس رودريغيز ثاباتيرو، إلى ردهات المحاكم.

وقال درويش: ” نحن أمام اصطدامات عنيفة جدا ما بين مكونات الدولة العميقة وبين ما يمثله بيدرو سانشيز داخل الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني”.

نبيل درويش

وأوضح المختص عينه أنه وسط هذه الحرب جاءت أحداث سبتة، مشيرا إلى أن ”اليمين واليمين المتطرف وأيضا أطراف داخل الدولة العميقة، لا يمكنها إلا أن تستغل هذه الأزمة”.

وأضاف درويش أن من بين أهداف ”أعداء” سانشيز أن ”تقود العلاقات المغربية الإسبانية إلى مستوى أزمة دبلوماسية”، مبرزا أن بيدرو سانشيز يحاول ”بجميع الوسائل تفاديه وتجنبه لمدة شهر”.

وكشف أن الصراع بين ما وصفه المتحدث الدولة العميقة الإسبانية وبين الحكومة ممثلة في وزير الداخلية يظهر جزء منه ”فيما وقع الآن”، لافتا إلى الصدام احتدم بين الطرفين، بعد أن برأ سانشيز، مجددا، في خرجة إعلامية مساء أمس الثلاثاء، المغرب مما وقع في سبة متهما روسيا وإسرائيل.

وأوضح درويش في نفس السياق أن هذا الموقف لم تستسغه الدولة العميقة، إذ لم تمر سوى 24 ساعة من الظهور الإعلامي لشانشيز، حتى خرج تقرير جهاز الاستخبارات الهجرة والحدود التابع للشرطة الوطنية الإسبانية، المسلم للقضاء، الذي يتهم أفراد أمن مغاربة بالوقوف وراء ما جرى في سبتة،

وفي إطار الصراع دائما، خرج وزير الداخلية لينفي اطلاعه على التقرير، رغم أنه رئيس الجهاز، إلا أن القاضية التي تسلمت التقرير، بررت ذلك بكونها هي ”من أمرت بعدم تسليم التقرير للرؤساء من أجل عدم تسييس القضية”، لافتا إلى أن الأمر سيضع وزير الداخلية فرناندو غراندي-مارلاسكا في موقع ”الضحية”، ويجعله في موضع صراع مع الأجهزة التي يرأسها.

وقال درويش إن من أوجه هذه الحرب أيضا ما يجري بين وزارة الدفاع الإسبانية من جهة وزارة الداخلية في الطرف المقابل، حيث تبادلا الاتهامات داخل مجلس الشيوخ، حول الاقتحام الجماعي لآلاف المهاجرين لسبتة.، مشيرا إلى وزيرة الدفاع مارغاريتا روبليس، اتهمت المغرب بشكل غير مباشر في جلسة للبرلمان الإسباني.

في المجمل، يرى المختص ذاته ”أننا أمام روايتان” متناقضتين، الأولى لوزارة الداخلية والحكومة التي تستبعد أي علاقة للمغرب بما وقع في سبتة، ثم رواية الدولة العميقة التي تريد أن تقحم أسم المملكة في ما حدث.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x