لماذا وإلى أين ؟

“البام” يُقدِّم درسا بليغا لـ”لاماب” في احترام إرادة المغاربة

عكس ما كان مألوفا من حزب يشكل أحد أقطاب التحالف الحكومي في المغرب، وصف حزب الأصالة والمعاصرة احتجاجات المغاربة من خلال الحملة الرقمية التي شاركت فيها فئة واسعة من المواطنين للمطالبة بتخفيض أسعار المحروقات بـ”التعبيرات المجتمعية المختلفة التي عبرت بشكل حضاري عن تضررها من ارتفاع الأسعار”.

وإن كان موقف “الجرار” المساند للحملة التي تنتقد “تفرج” الحكومة أمام “تغول” شركات المحروقات، قد يعتبر انقلابا على حليفه القائد للتحالف الحكومي حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي تصف بعض قياداته نشطاء مواقع التواصل الإجتماعي بـ”المرضى” و”الحسابات الوهمية”، فإنه كذلك درس قد “يفيد” القائمين على وكالة إعلامية تمول من جيوب المغاربة ويفترض أن تعبر عن توجهاتهم واختلافاتهم الإجتماعية والسياسية والثقافية.

وإن كانت وكالة المغرب العربي للأنباء (لاماب)، نشرت مقالة تحت عنوان “عشر نقاط رئيسية لفهم الحملة ضد رئيس الحكومة على مواقع التواصل الإجتماعي”، يوم الخميس 21 يوليوز الجاري، للدفاع عن رئيس الحكومة ضدا على الحملة المطالبة بخفض أسعار المحروقات، فإن أحد الأقطاب الثلاثة المشكلة للحكومة قدم درسا للوكالة المذكورة في احترام المغاربة وتعبيراتهم السياسية.

حليف أخنوش داخل الحكومة، لم “يشيطن” نشطاء مواقع التواصل الإجتماعي كما فعلت الوكالة التي يمولها دافعو الضرائب من المواطنين، بل أعرب عن تفهمه لغضبهم ودعا قيادة الأغلبية الحكومية لـ”الإجتماع بشكل عاجل لتدارس الصعوبات التي تعرفها القدرة الشرائية”.

وفي مقابل “تخوين” وكالة المغرب العربي للأنباء ــ التي يفترض فيها التحلي بالموضوعية و أن تكون مرآة تعكس أراء ومواقف المغاربة واختلافاتهم الإجتماعية والسياسية ، النشطاء المساهمين في حملة المطالبة بتخفيض أسعار المحروقات، و شككت في وطنيتهم، فقد وصف حزب الأصالة والمعاصرة ــ الذي كان ينتظر منه مساندة الحكومة والدفاع عن مواقفها باعتباره جزءاً منها ــ حملتهم وشكل احتجاجهم بـ”الحضاري”، وهو ما ينطبق عليه المثل المغربي القائل “مــوالِــينْ الـميت صبْـرُو، والعَـزّايَــة كَــفْـرُو”.

الدرس البليغ الذي قدمه حزب الأصالة والمعاصرة لوكالة المغرب العربي للأنباء، ينضاف إلى مختلف التعبيرات الرافضة للموقف الذي سجلته الوكالة خلال هذه الظرفية، عبر الدفاع عن رئيس الحكومة و”تخوين” نشطاء مواقع التواصل الإجتماعي و”التشكيك” في وطنيتهم.

الموقف الذي أعربت عنه وكالة المغرب العربي للأنباء بخصوص الحملة الرقمية المطالبة بخفض أسعار المحروقات، يجعلها “بعيدة عن الأدوار المنوطة بها والمحددة قانونيا”، وهو “تجاوز لدورها المهني والأخلاقي” كما قال عدد من المسؤولين، من بينهم رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية؛ عبد الله البقالي.

كما جعل الموقف المذكور الوكالة التي يفترض فيها أن تكون لجميع المغاربة في كفة رئيس الحكومة في مواجهة مجموعة من الأحزاب السياسية التي جرت وزير الشباب والثقافة والتواصل والمدير العام لوكالة المغرب العربي للأنباء، المهدي بنسعيد، و مدير “لاماب”، خليل الهاشمي، إلى المساءلة البرلمانية. واشتكت سلوك الوكالة إلى المجلس الوطني للصحافة.

بناء على ما سبق، وبالنظر إلى تداعيات المقالة التي نشرتها وكالة المغرب العربي للأنباء للدفاع عن رئيس الحكومة ضد الحملة المطالبة بخفض أسعار المحروقات، و بالوقوف عند التعبيرات الصادرة عن شخصيات وأحزاب وطنية في الموضوع ذاته، فهل سيستوعب القائمون على الوكالة المذكورة حجم الخطأ الذي اقترفوه أم أن لهم رأيا آخـــر؟

أضف تعليقا

أضف تعليقا - لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني - سوف يتم نشر تعليقك بعد المعاينة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد